تجاوز إلى المحتوى
✦ المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

168. الموقف الثامن والستون بعد المائة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 168

168. الموقف الثامن والستون بعد المائة

قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾[النساء: 4/ 64].

ولو أنَّهم إذا ظلموا أنفسهم بارتكاب المنهيات الشرعية، وترك المأمورت الإلهية، جاءوك على طريقتك وسننك حيّاً كنت أو ميتاً، عازمين على ترك ماكانوا عليه من المخالفات، تائبين، مجيء انقياد واتباع لك، في الأقوال والأفعال و الأحوال؛ فأثمر لهم ذلك كشفاً عن بصائرهم، فنظروا الأشياء كما هي، وعرفوا الحقائق على ماهي عليه، فاستغفروا الله إذ حصلوا على هذا الكشف، فقد استتروا بالله، أي صار غفراً لهم، والغفر الستر، وتبدّلت نسبتها إليهم بنسبتها إليه تعالى ـ، كما هو الأمر في الواقع، لأنهم عرفوا أن ما كان منهم إنما هو مقتضى استعداداتهم، واستعداداتهم إنم هي صور الأسماء الإلهية، والأسماء الإلهية إنما هي صور الذات العلية، فاستتروا، واستغفرو بالذات فدخلوا كما تدخل تحت الشخوص الظلالات، حيث رجع الاقتضاء والفعل للذات، فليس القضاء و الحكم إلاَّ ما اقتضته لذاتها الذات، وحكمت به.

﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﴾[النساء: 4/ 64].

حيّاً أو ميّتاً، طلب الستر لهم بالوصول إلى هذه الدرجة العليا، وذلك بإمداده وإرشاده (صلى الله عليه وسلم) حيّاً وميّتاً.

﴿لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً﴾[النساء: 4/ 64].

كثير الرجوع من الغضب إلى الرضى، ومن النقمة إلى الرحمة، فينسخ ما شاء بما شاء، ويمحو ما يشاء ويثيب ما يشاء، فيسمّى ماكان سمّاه معصية شرعية، طاعة إرادية أمريّة، ويبدل السيئة بالحسنة:

﴿فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾[الفرقان: 25/ 70].

وسبب هذا هو الحصول على ما ذكرنا، فإن الواصل إلى تلك المرتبة لا يشقى، و التبديل إنما يقع على الصورة والحكم، فالسيئة الكبيرة تبدّل حسنة كبيرة، والسيئة الصغيرة تبدّل حسنة صغيرة، وقد ورد في الخبر أن صاحب هذا المقال يقول: «يا ربّ  إن لي سيئات، مالي لا أراها ها هنا».

﴿ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾[الحديد: 57 / 21].

رابط دائم لهذا المقطع: /books/mawaqif.php?id=168

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.