تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ المواقف في بعض إشارات القرآن إلى الأسرار والمعارف

329. الموقف التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 329

329. الموقف التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة

قال تعالى آمراً لرسوله (صلى الله عليه وسلم) : ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾[غافر:47/55].

اعلم أن الاستغفار هو طلب الغفر، وهو الستر. وهذا الستر والغفر نوعان أحدهما: الستر عن الذنب حتى لا يقع فيه، وهو استغفار الكمل من نبي ورسول ووارث كامل. الثاني الستر عن العقوبة على الذنب، وهو استغفار عامة المؤمنين. فاستغفاره (صلى الله عليه وسلم) لذنبه غير استغفاره للمؤمنين وا لمؤمنات وإن اتفقا في اللفظ. ولمراعاة الاشتراك في لفظ الاستغفار قال: (لذنبك) وإلاَّ فاللام بالنسبة له ـ (صلى الله عليه وسلم) بمعنى: (مَنْ) أي استغفر من ذنبك واطلب الاستتار عنه. واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، أي اطلب لهم الستر عن العقوبة على الذنب، ثم إجابة استغفار العامة لأنفسهم. واستغفاره (صلى الله عليه وسلم) وكذا استغفار الملائكة للذين آمنوا بأحد شيئين إما أن يبدل الله سيئاتهم حسنات وهو أعلى الستر والغفر، وإما أن يغفر لهم بأن يسترهم عن أهل المحشر فلا يراهم نبي مرسل ولا ملك مقرب، ثم يقررهم بذنوبهم فلا يسعهم إلا الإقرار، فيقول قد سترتها عليكم في الدني وأنا أغفرها لكم اليوم، فيمرون على أهل المحشر فيقولون: ما أسعد هؤلاء ما عسو الله قط، وهذا معنى العرض الوارد في الحديث. وأما من يحاسب على رؤوس الملأ فإنه يعذب ولابدَّ كما ورد في الصحيح:

((من حوسب عذب)) .

وأما استغفار الكمل من رسول ونبي ووارث كامل فإنما استغفارهم هو طلب الحيلولة بينهم وبين الذنب فلا يلبسهم، ويستترون عنه فيبقى في طي العدم عنهم فاستغفار الكمّل من معدوم في حقهم واستغفار العامة من موجود يطلبهم عدم المؤاخذة به. لا يقال النبي والرسول معصومان، والكمل من الأولياء محفوظون، فاستغفارهم طلب تحصيل حاصل وهو محال، لأنّا نقول: العصمة والحفظ لا يبلغان بالمعصوم و المحفوظ إلى حدّ القهر وللإلجاء وسلب الاختيار، فإن الأنبياء والرسل والأولياء مكلفون مأمورون منهيون، ولا تكليف إلاَّ لمختار في ظا هر الأمر وبادي الرأي. ويثاب الأنبياء والأولياء على ترك المنهيات كما يثابون على فعل المأمورات، فافهم فإنه نفيس في بابه وينبغي للواحد منّا إذا استغفر أن يستحضر ستر ما مضى من الذنوب والحيلولة فيما يأتي، فيفوز بالمعنيين إن شاء الله تعالى والله الموفق الهادي إلى صراط مستقيم.

رابط دائم لهذا المقطع: /books/mawaqif.php?id=329

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.