نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر فيميون وعبادته وما جرى له
منبّه اليماني أنه حدّثهم، أن موقع دين النصرانية بنجران، أن رجلا من بقايا أهل دين عيسى ابن مريم عليه السلام، يقال له فيميون، وكان صالحا زاهدا مجتهدا ورعا، مجاب الدعوة، سائحا نائحا ينزل القرى، لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى قرية، لا يعرف بها.
وكان لا يأكل إلا من كسب يده، وكان بنّاء يعمل الطين، وكان يعظّم الأحد إذا كان يوم الأحد، لا يعمل فيه شيئا، وخرج إلى فلاة من الأرض فصلّى فيها حتى يمسي.
قال: و كان في قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفيا، ففطن بشأنه رجل من أهلها يقال له صالح، فأحبّه صالح حبا لم يحبه شيئا كان قبله، فكان يتبعه حيث ذهب، ولا يفطن له فيميون، حتى خرج مرة يوم الأحد إلى فلاة في الأرض، كما كان يصنع، وقد تبعه صالح، و فيميون لا يدري به، فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا منه لا يحب أن يعلم بمكانه.
وقام فيميون يصلي، فبينا هو يصلي إذ أقبل نحوه التنين: الحية ذات الرءوس السبعة، فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت، ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخافها عليه، فعيل عوله، فصرخ: يا فيميون، التنين قد أقبل نحوك، فلم يلتفت إليه، وأقبل على صلاته حتى فرغ منها وأمسى، فانصرف وعرف أنه قد عرف، وعرف صالح أنه قد رأى مكانه، فقال له: يا فيميون، تعلم والله أني ما أحببت شيئا قط حبك، وقد أردت صحبتك، و الكينونة معك حيث كنت.
قال: ما شئت أمري كما ترى، فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح. وقد كاد أهل القرية يفطنون لشأنه، وكان إذا ناجاه العبد به الضرّ دعا له فشفي، وإذا دعا لأحد به ضرّ لم يأته.
وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير، فسأل عن شأن فيميون، فقيل له: إنه لا يأتي أحدا دعاه، ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجرة.
فعمد الرجل إلى ابنه ذلك، فوضعه في حجرته، وألقى عليه ثوبا، ثم جاءه فقال: يا فيميون، إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملا، فانطلق معي حتى تنظر إليه فأشارطك عليه. فانطلق معه حتى دخل حجرته، ثم قال له: ما تريد أن تعمل في بيتك هذا؟ قال: كذا وكذا، ثم كشط الثوب عن الصبي، وقال: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى، فادع الله له، فدعا له فيميون، فقام الصبي ليس به بأس، وعرف فيميون أنه قد عرف. فخرج من القرية، واتبعه صالح، فبينما هو يمشي في بعض أرض الشام، إذ مرّ بشجرة عظيمة، فناداه منها رجل، فقال: أفيميون؟ قال: نعم.
قال: ما زلت أنظر وأقول متى هو جاء؟ حتى سمعت صوتك، فعرفت أنك هو، لا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=131
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

