تجاوز إلى المحتوى
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 165

وصية خطاب بن المعلّى المخزومي لابنه

صوتا، و لم تكنس لها بيتا، طعامها بائت، وإناؤها وضر، وعجينها وماؤها فاتر، وما عونها ممنوع، وخادمها مضروب.

ومنهن العطوف الودود، المباركة الولود، المأمونة على غيبتها، المحبوبة في جيرانها، الحافظة لسرها وعلنها، الكريمة التبعّل، الكثيرة التفضّل، الخافضة صوتا، النظيفة بيتا، خادمها مسمّن، وابنها مزين، وخيرها دائم، وزوجها ناعم، مصونة الوفة، بالخير والعفاف موصوفة. جعلك الله يا بني ممن يقتدي بالخير، ويأتمّ بالتّقى، و يتجنب السخط، ويحب الرضى، والله خليفتي عليك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ومن الشمائل الأريحية ما ذكره الأصمعي، قال: دخل إسحاق النديم على أمير المؤمنين الرشيد فقال: ما بالك؟ فقال إسحاق:

سوامي سوام الأكثرين تجملا ومالي كما قد تعلمين قليل

وآمرة بالبخل قلت لها اقصري فذلك شيء ما إليه سبيل

وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ورأي أمير المؤمنين جميل

أرى الناس خلاّن الجواد ولا أرى بخيلا له في العالمين خليل

فقال الرشيد: هذا والله الشعر الذي صحّت معانيه، وقويت أركانه ومبانيه، ولذّ على أفواه القائلين، وسماع السامعين. يا غلام، احمل إليه خمسين ألف درهم.

قال إسحاق: يا أمير المؤمنين، كيف أقبل صلتك وقد مدحت شعري بأكثر ما مدحتك به؟ قال الأصمعي: فعلمت أنه أصيد للدراهم مني.

ومن هذا الباب ما حكاه الأصمعي قال: دخل المأمون ذات يوم الديوان، فنظر إلى غلام جميل على أذنه قلم، فقال: من أنت؟ قال: أنا الناشئ في دولتك، المتقلب في نعمتك، المؤمّل لخدمتك، الحسن بن رجاء، فقال المأمون: بالإحسان بالبديهة تتفاضل العقول، يرفع من الديوان إلى مرتبة الخاصة، ويعطى مائة ألف درهم تقوية له.

ومن صفات العارفين ما ذكره إبراهيم بن أدهم قال: من علامات العارف أن يكون أكثر صمته التفكير والعبرة، وأكثر كلامه الثناء والمدحة، وأكثر علمه الطاعة والخدمة، و أكثر نظره إلى الطائف صنع رب العزة.

وسئل بعض المحققين من أهل الله: ما علامة العازف والعابد والمحب والخائف؟ فقال: الخائف ذو هرب، والعابد ذو نصب، والمحب ذو شغف، والعازف ذو طرب.

وقال بعضهم: سمعت بعض المنقطعين وهو يتأوه ويقول: آه على أعمار في

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=165

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.