نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابسماعنا على قول كثير عزة
هذا الهيكل لما تقاسي فيه من ذلّ الحجاب. ولو لا قوتها على الذلّ فيما يصيبها من المقام الأعز الأحمى لهلكت رأسا واحدا، ولكن الشيء لا يهلك عن حقيقته فالذلّ لها ذاتي، فإن الإمكان افتقار وعجز محض، فالذلّ وصف ولازم، وهو في غير ذلك المقام بالعرض.
وسماعنا على قول ابن الدمينة:
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد لقد زادني مسراك وجدا على وجد
لئن هتفت ورقاء في رونق الضحى على فنن غضّ النبات من الرند
بكيت كما يبكي الوليد ولم يكن جليدا وأبديت الذي لم يكن يبدي
وقد زعموا أن المحب إذا دنا يمل وأن النأي يشفى من الوجد
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافع إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ
السماع في ذلك: النفس طالع من المقام الأعلى كني عنه بالصّبا. والسؤال بالزمان لإحساسه به في عالم التركيب أثرا لا عينا لعلوّها عن ذلك. وكلما توالى السرى زادت المعارف، فيمكن الشوق، ويضاعف الوجد والبلوى. ثم قال: لئن هتفت النفس الأبية العلوية في زمان قوة النور الأجلي صارخة على فنن الاعتدال الأكمل، الذي نشأ الكامل عليه في أول أمره، وجعله زندا للدهن الذي به مادة بقاء الأنوار، وما فيه من المنافع، يكتب يقول: للنفس الحرية كما يبكي الوليد من الولادة، لأنها منها. فجاء بما يشير به من الألفاظ إليها، وكيف يكون جليدا فرع دعاه أصله إليه فأبدى ما لديه.
وقد زعموا وهو حق أن المحبّ إذا دنا من عالم الملك يمل وأن النأي البعيد عنه يريح من الألم صحيح، فهذا أنبأ عن أمر محقق، فالتجلي هناك لا يتكرر، والنعيم له مثله فلا ملل، وقد تداوى المجنون بهما، وقرب دار كل محب حيث كان حبيبه خير له من بعدها، و كنى عن النفس بالورقاء، كما كنّت الحكماء عنه بهذا الاسم، وفيها يقول بعضهم القصيدة التي شهرت بين العلماء:
هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كل مقلة ناظر وهي التي سفرت ولم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربما كرهت فراقك وهي ذات تفجّع
أنفت وما سكنت فلما واصلت ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنها نسيت عهودا في الحمى ومنازلا لفراقها لم تقنع
حتى إذا نزلت بهاء هبوطها عن ميم مركزها بذات الأجرع
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=198
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

