نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابمثل سائر
كثرة ما نعصيه، وما ندري ما نشكر، جميل ما ينشر أم كثير ما يستر، أم عظيم ما أبلى أم كثير ما عفا. غير أنه يلزمنا في كل الأمور شكره، ويجب علينا حمده. فاستزد الله في حسن بلائه، كشكرك في حسن آلائه.
سئل بعض البلغاء عن النطق والصمت، فقال: أخزى الله الساكنة ما أفسدها للّسان وأجلبها للعي، وو الله لا مماراة في استخراج حق أهدم للعي من النار في يابس العرفج.
فقيل له: قد عرفت ما في المماراة من الذم. فقال: ما فيها أقل ضررا من السكتة التي تورث عللا، وتولد داء أيسره العي. ولبعضهم في الكتمان:
صن السر بالكتمان يرضيك غبّه فقد يظهر السر المذيع فيندم
حدثنا مصعب بن محمد، قال: دخل أبو العتاهية على المهدي وقد ذاع سره في غيبته، فقال له: ما أحسنت في حبك ولا أجملت في إذاعة سرك، فقال:
من كان يزعم أن سيكتم حبه حتى يشكك فيه فهو كذوب
الحب أغلب للرجال بقهره من أن يرى للستر فيه نصيب
فإذا بدا سرّ اللبيب فإنه لم يبد إلا والفتى مغلوب
إني لأحسد ذا هوى مستحفظا لم تتهمه أعين وقلوب
فاستحسن المهدي شعره، وقال: قد عذرناك على إذاعة سرك، ووصلناك على حسن عذرك، على أن كتمان السر أحسن من إذاعته.
وقال آخر:
لا يكتم السر إلا كل ذي خطر والسر عند كريم الناس مكتوم
والسر عندي في بيت له غلق قد ضاع مفتاحه والباب مردوم
قال زياد: ليس للسر موضع إلا أحد رجلين: إما صاحب آخرة يرجو ثواب الله، وإما صاحب دنيا له شرف في نفسه وعقل يصون به حسبه، وهما معدومان في هذا الوقت.
مثل سائر
أبخل من صاحب نجيح. حدثنا أبو ذرّ بن محمد بن مسعود، قال: ذكر أن نجيح بن شاكة اليربوعي خرج يوما إلى الصيد، فأثار حمار وحش، فمضى أمامه، وأتبعه نجيح، إلى أن رفعه إلى أكمة في فلاة، عليها رجل قاعد، فدنا منه، فإذا هو أعمى أسود في أطمار، بين يديه ذهب وفضة ودرّ وياقوت. فدنا نجيح من المال، فتناول بعضه، فلم
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=303
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

