تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

الأنهار التي تجري من السماء عددها ثمانية

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 329

الأنهار التي تجري من السماء عددها ثمانية

أقول له: يا أخي، ربما دعوت لك في وقت الإجابة، فعرّفني بمرادك. قال: فكتب إليّ: يا أخي، شهوتي ومرادي في قلب منوّر، ووجه مصفر، وثوب مشمّر، وقوت مقتّر.

ومن باب السماع، ما ذكره ابن الرميلة في إيضاح مصون الصوفية، قال: كان بعض الفقراء يمشي في الأسواق، فسمع بعض الباعة يصيح: الجلبان، فغشي عليه، فاجتمع عليه الناس، فلما أفاق قال: حبيبي كيف قلت: جلّ بذاته، فما يحسّ ولا يرى، وبان عن مخلوقاته، فلا يشبهه شيء من الورى؟ وسمع رجل آخر، وهو بائع موز، وهو ينادي: انفتل واستوى، فغشي عليه، فلما أفاق، قال: حبيبي، كيف قلت: انفتل ولي الله عن معصية الله، واستوى على طاعة الله؟ قلت: وماشيت عبد الله ابن الأستاذ، وكان من السادة عند باب الفتح من باب إشبيلية، فسمع بائع خسّ من العامة وهو ينادي عليه: الخاص رطب أبيض، فتأوّه وأخذته حالة من ذلك، وكان قويا، فقال لي: يا أخي، أما تسمع ما يقول هذا البائع؟ الخاص من عباد الله لسانه رطب من ذكر الله، وقلبه أبيض من نور الله.

وماشيت بعضهم أيضا بقرطبة عند باب بياضة حيث دار السلطان، فإذا جماعة من الأجناد خرجوا من دار السلطان، يقول بعضهم لبعض: جاءت الرسل من قلعة رباح، فاهتزّ الفقير، وقال: يا أخي، أما تسمع لهؤلاء الأجناد ما يقولون؟ قلت: وما قالوا؟ قال:

جاءت الرسل عليهم السلام، يقولون: من قلع عن معصيته، ربح ما عند الله.

حدثنا محمد بن قاسم، قال: كان إلى جانبي شاب مسرف على نفسه، فلزم بيته، وأظهر توبته، و كان ممن لا يطمع في خلاصة، فقمت له مهنئا له بسلامته، فرأيته في حالة حسدته عليها: دمع يستبق، وفؤاد يحترق، وقد تجرّد من قدرته، وتعرّى من زلّته، والتحف برداء فقره وذلّته، فسلّمت عليه، وقلت له: كيف قدمت من سفر زلّتك؟ وكيف تخلصت من سجن غفلتك وصرت إلى حرم قربتك؟ فقال لي: يا شيخ، قمت يوما على عادتي عن بعض ما كنت عليه من المخالفة، فدخلت الحمام، فاغتسلت، ثم خرجت، فمررت بمسجد، فقلت: أنا على طهارة لو دخلت وصلّيت، وجعلت أمشي مشية المحسن المذكر، فقام إليّ شيخ عليه سيماء الصالحين، فقال لي: من كان على ما كنت عليه من سوء المعاملة مع الله لم تكن هذه مشيته في بيته، أما علمت يا بني أن الأرض تعلنك من تحت قدميك؟ قال الشاب: فسقطت من كلامه وهيبته على وجهي، وغلب عليّ الحياء من ذكره، فعقدت التوبة فيما بيني و بين الله تعالى. فهذا يا سيدي كان سبب توبتي.

وأنشدني أبو عبد الله الكتاني لبعضهم:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=329

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.