نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابخبر ظريف في الحنين إلى الوطن
خبر ظريف في الحنين إلى الوطن
قال ابن الرومي في ذلك:
وحبّب أوطان الرجال إليهم مأرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا الأوطان ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا
روينا من حديث أبي الوليد، عن محمد بن أبي عمر، عن القاضي محمد بن عبد الرحمن بن محمد المخزومي، عن القاضي الأوقص محمد بن عبد الرحمن بن هشام، قال: خرجت غازيا في خلافة ابن مروان، فقفلنا من بلاد الروم، فأصابنا مطر، فآوينا إلى قصر فاستكنّا به من المطر، فلما أمسينا خرجت جارية مولدة من القصر، فتذكرت مكة وبكت عليها، و أنشأت تقول:
من كان ذا شجن بالشام يحسبه فإن في غيره أمسى إلى الشجن
فإن ذا القصر حقا ما به وطن لكن بمكة أمسى الأهل والوطن
من ذا يسائل عنّا أين منزلنا فالأقحوانة منّا منزل قمن
إذ يلبث العيش صفوا ما يكدّره طعن الوشاة ولا ينبو بنا الزمن
قال: فلما أصبحنا لقيت صاحب القصر فقلت له: رأيت جارية مولّدة خرجت من قصرك، فسمعتها تنشد كذا وكذا، فقال: هذه جارية مولدة مكيّة اشتريتها، وخرجت بها إلى الشام، فو الله ما ترى عيشنا ولا ما نحن فيه شيئا، فقلت: أتبيعها؟ فقال: إذا فارقت روحي.
قولها: فالأقحوانة منّا منزل قمن: الأقحوانة منزل عند الليط بمكة، كان مجلسا يجلس فيه من يخرج من مكة، يتحدثون فيه بالعشيّ، ويلبسون الثياب المحمّرة والمورّدة و المطيّبة، فكان مجلسهم من حسن ثيابهم يقال له الأقحوانة.
وقالت بعض بنات الأعراب: روتني صاحبة القصر الذي على شاطئ دجلة قبالة سامرّاء يقال له عاشق ومعشوق، وكان قد عشقها بعض الخلفاء فتزوّجها، ونقلها من البادية، فتغيّر عليها الحال. وكانت تحنّ إلى ما نشأت عليه، فبنى لها هذا القصر، وأمر بالإبل و الغنم أن تحلب بكرة وعشية على باب قصرها في البرية، فأنست بعض أنس، فدخل عليها الخليفة يوما وهي تبكي وتقول:
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=375
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

