نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابلسان كريم
لسان كريم
روينا من حديث المالكي، عن عبد الله بن عمرو الوراق، نبأ أبي، عن يحيى بن خليفة المجاشعيّ، نبأ إدريس، عن مروان بن أبي حفصة يعني عن أبيه، قال: أنشدت معن بن زائدة أربعة أبيات فأعطاني أربعة آلاف دينار، فبلّغت أبا جعفر فقال: ويلي على الأعرابي الجلف. فاعتذر إليه وقال له: يا أمير المؤمنين، إنما أعطيته على جودك، فسوّغه إياها. فلما مات معن بن زائدة رثاه مروان فقال:
ألمّا على معن وقولا لغيره سقيت الغوادي مربعا ثم مربعا
فيا قبر معن كنت أول حفرة من الأرض خطت للمكارم مضجعا
ويا قبر معن كيف واريت جوده وقد كان منه البحر والبرّ ممرعا
ولكن ضممت الجود والجود ميت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا
ولما مضى معن مضى الجود والندى وأصبح عرنين المكارم أجدعا
وما كان إلا الجود صورة خلقه فعاش زمانا ثم مات وودّعا
فتى عيش من معروفه قبل موته كما كان قبل السيل مجراه مرتعا
تعزّ أبا العباس عنه ولا تكن ثوابك من معن بأن يتضعضعا
تمنّى رجال شأوه من ضلالهم فأضحوا على الأذقان صرعى وطلعا
وحدثني المهدي عبد الكريم بن يوسف بالموصل، عن الحسن بن عمار قال: قدم علينا نور الهدى الواعظ الإسكندراني الموصلي، وكان بينه وبين أخي صحبة جميلة، وكان أخي قد توفي فسألني أن أزور معه قبره، فزرنا قبره، وترحّمنا عليه ساعة، وذكر ما كان بينهما من جميل العشرة، وخلوص الولاء، وإيثار الصحبة. ثم عدنا إلى المنزل فقال:
فرأيت أخي في النوم، فذكرت له ما كان من نور الهدى ومني في زيارة قبره، من ذكر ليال سلفت بينهما في الله ولله. فقال الميت: رأيته عند ما زارني، وأنست بجميل طلعته، وتذكار عهده، وسررت بترحّمه ودعائه، واستقللت زمان وقوفه، فما اشتفيت من سماع لفظه الشهي، وبديع منطقه البهي.
وقد قلت في ذلك شعرا. قال ابن عمار: فأنشدني:
أهلا بزائرنا الذي أهدى تحيته إلينا
فشفت أوام الاشتياق وجدّدت روحا علينا
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=482
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

