نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.
☷ فهرس الكتابقال أبو حزام
قال معاوية رضي الله عنه: ما أفشيت سرّي إلى أحد إلا أعقبني طول الندامة وشدة الأسف، و لا أودعته جوانح صدري فحكّمته بين أضلاعي إلا أكسبني مجدا وذكرا وثناء ورفعة. فقيل: ولا ابن العاص؟ فقال: ولا ابن العاص.
وكان يقول: ما كنت كاتمه عن عدوّك فلا تظهر عليه صديقك. يريد، والله أعلم، ما سمعت أبا بكر بن خلف بن مناف أستاذنا ينشده في مجلسه مرارا. وفي وصيته أبياتا ويقول:
احذر عدوّك مرة واحذر صديقك ألف مرة
فلربما هجر الصدي ق فكان أعلم بالمضرّة
في الخبر المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كتم سرّه كانت الخيرة في يده، ومن عرّض نفسه للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظن. وضع أمر أخيك على أحسنه، و لا تظنن بكلمة خرجت منه سوءا. وما كافأت من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله جلّ اسمه فيه. وعليك بإخوان الصدق فإنهم زينة عند الرخاء، عصمة عند البلاء» .
روينا من حديث الدينوري عن الأصمعي، على ما حدّث عنه الرياشي، قال: كان يقول أبا الأسود: العمامة جنة في الحرب، ومكنّة في الحر والقر، وزيادة في القامة.
أنشدني بعض الأدباء، وكان إلى جانبه من يحبّه، فعبته بعض الحاضرين فيه بما لم يحسن وجهه عند العاتب. فالتفت إلى المحب، فقال وهو يسمعه:
رأى وجه من أهوى عدوي فقال لي أجلّك عن وجه أراه كريها
فقلت له وجه الحبيب مراءة وأنت ترى تمثال وجهك فيها
وذلك بقرطبة، وكان الحبيب سعيد بن كرز، والمحب أبو بكر الزهري.
وأنشدنا بعض الأدباء مما أنشده المازني لبعضهم:
لئن كنت محتاجا إلى العلم إنني إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج
فمن شاء تقويمي فإني مقوّم ومن شاء تعويجي فإني معوّج
وما كنت أرضى الجهل خدنا ولا أخا ولكنني أرضى به حين أحوج
ألا ربما ضاق الفضاء بأهله وأمكن من بين الأسنّة مخرج
رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=539
نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.

