تجاوز إلى المحتوى
محي الدين ابن العربيبوابة إلى التراث الأكبري
✦ محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولاية بني إسماعيل الكعبة وأمر جرهم

النص المعروض من محفوظات المكتبة الأكبرية على الموقع.

۞ قراءة النص

نص إلكتروني محفوظ وفق تسجيلات الموقع الأصلية.

☷ فهرس الكتاب
رقم المقطع: 544

ولاية بني إسماعيل الكعبة وأمر جرهم

بذراريهم وأنفسهم وأموالهم، وقالوا: نطلب مكانا فيه مرعى نسمّن فيه ماشيتنا، فإن أعجبنا أقمنا به، فإن كل بلد نزل به أحد ومعه ذريّته وماله فهو وطنه، وإلا رجعنا إلى بلادنا.

فلما قدموا مكة وجدوا ماء معينا، وعضاها ملتفة من سلم وسمر، ونباتا يسمّن مواشيهم، وسعة من البلاد، ودفاء من البرد في الشتاء.

فقالوا: إن هذا الموضع يجمع لنا ما نريد. فأقاموا مع العماليق، فكان لا يخرج من اليمن قوم إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، وكان ذلك سنّة فيهم، ولو كانوا نفرا يسيرا.

وكان مضاض بن عمرو ملك جرهم، والمطاع فيهم.

وكان السميدع ملك قطورا، فنزل مضاض بن عمرو على مكة، فكان يعشر من دخلها من أعلاها، و كان ناحيتهم وجه الكعبة، الركن الأسود، والمقام، وموضع زمزم، مصعدا يمينا و شمالا، وقيقعان إلى أعلى الوادي. ونزل السميدع أسفل مكة، وإلى أجيادين، وكان يعشر من دخل مكة من أسفلها. فكان حوزهم المسفلة ظهر الكعبة، والركن اليماني و الغربي، وأجيادين، والثنية إلى الرمضة. فبنيا فيها البيوت، واتّسعا في المنازل، و كثروا على العماليق، فنازعتهم العماليق، فمنعتهم جرهم، وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطرافه لا يدخلونه. فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا تستخفوا بحرمة الحرم فغلبتموني؟ فجعل مضاض والسميدع يقطعان المنازل لمن ورد عليهما من قومهما، وكثروا، وأعجبهم البلاد، وكانوا قوما عربا، وكان اللسان عربيا.

وكان إبراهيم خليل الله يزور إسماعيل، فلما سمع بلسانهم وأعرابهم، سمع كلاما حسنا، و رأى قوما عربا، وكان إسماعيل قد أخذ بلسانهم.

أمر إسماعيل أن ينكح فيهم، فخطب إلى مضاض بن عمرو بنته دعلة، فزوّجه إياها، فولدت له عشر ذكور، وهي زوجته التي غسلت رأس إبراهيم حين وضع رجله على المقام.

قال: و توفي إسماعيل، وترك ولدا من دعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، فقام مضاض بأمر ولد إسماعيل وكفلهم، لأنهم بنو ابنته، فلم يزل أمر جرهم يعظم بمكة، فكانوا ولاة البيت و حجابه، وولاة الأحكام بها، ثم إن جرهما استخفت بأمر البيت والحرم، وارتكبت أمورا عظاما وأحدثوا إحداثا لم تكن، فقام مضاض بن عمرو بن الحرث بن مضاض فيهم فقال:

رابط دائم لهذا المقطع: /books/musamara.php?id=544

تنبيه: قد تتفاوت دقة التحقيق أو النسبة في بعض نصوص المكتبة. هذا التحديث يحسّن العرض والبحث ولا يغيّر محتوى الكتب أو يثبت صحة نسبتها.
الطبعة والمصدر

نسخة الموقع الإلكترونية. يرجى الرجوع إلى الطبعة المحققة والمصدر الأصلي عند الاقتباس الأكاديمي؛ لا يدل ترقيم المقاطع بالضرورة على صفحات طبعة ورقية.