الفتوحات المكية - طبعة بولاق الثالثة (القاهرة / الميمنية)
ا![]() |
![]() |
|||
إنشاء مولانا وسيّدنا، شيخ الإسلام، صفوة الأنام، إمام الأمّة، قدوة الأئمّة، سلطان المحقّقين، وارث الأنبياء والمرسلين، محيي الملّة والدين، أبو عبد الله محمّد بن علي بن العربي الطائي الحاتمي، رضي الله عنه وأرضاه به منه.[رواية مجد الدين أبو بكر بن بندار التبريزي سماعا عليه عنه. كتبه محمد بن إسحق بن محمد حامد الله] [انتقل هذا السِّفر وسائر الكتاب من منشئه شيخ الإسلام، أيّده الله تعالى بحكم فعاله، إلى خادمه وربيبه: (صدر الدين) محمد بن إسحق (القونوي)، غفر الله له ولوالديه، ونفعه بكل عمل مقرب إليه بالشيخ نفعه الله، في شهور سنة سبع وثلاثين وستمانة] [وقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــف هذا الكتاب من أوله إلى آخره، وهو سبع وثلاثون سفر، صاحبه ومالكه الشيخ الإمام العالم الراسخ، قدوة أكابر المحققين، صدر الدين، أبو المعالي، محمد بن إسحق بن محمد، رضي الله عنه وعن سلفه، على دار الكتب المنشأة عند قبره، لينتفع به سائر المسلمين، في موضعه، وشرط أن لا يخرج منها، إلا منه، لا برهن ولا بغيره، (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)] [كتابة باللغة العثمانية، وهي ملاحظة أن هذا الكتاب قرء بتاريخ 1274 هـ من قبل الفقير حسن عليوة مصطفى - مع وجود بعض الكلمات بخط ناعم وهي غير واضحة] [خطبة الكتاب]بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على سيدنا محمد [بدء الوجود وحقيقته]الحمد لله الَّذي أوجد الأشياء عن عدمٍ [ف1] وعدمه، [ف2] وأوقفَ وُجودها على توجُّه كَلِمِه، لنتحقَّقَ بذٰلك سِرَّ حُدوثها وقِدمها من قِدمه، ونقفَ عند هٰذا التَّحقيق على ما أعْلَمَنا به من صِدْق قَدَمه. [ف3] فظَهَرَ سُبحانه وظَهَّرَ وأَظْهَرَ، وما بَطَنَ (على الحقيقة لأنّه هو الظَّاهر) ولكنَّه بَطَّنَ وأَبْطَنَ (فأَلْغَزَ ظهوره وحجبه عن النَّاظرين). وأثبتَ له الاسمَ الأوَّلَ وجودُ عينِ العبدِ (المُحدَثِ) وقد كان (الاسمُ الأوَّلُ قبل ذٰلك) ثبتَ (بلا أوّلية، بتقدير إمكانيّة الوجود)، وأثبتَ له الاسمَ الآخِرَ تقديرُ الفناءِ والفقدِ (لعينِ العبدِ) وقد كان (الاسمُ الآخرُ) قبل ذٰلك ثبت (فأظهر وجودُ الخلق حقائقَ الأسماء والصفات الإلهية بالفعلِ الظاهرِ على ما كانت عليه بالحقيقة الباطنة، فالأمر بالنسبة لله تعالى سِيّان إذِ الحقيقة عنده ظاهرة أبداً، فلا باطن في حقّه سبحانه وتعالى، ولكن الحقيقة الباطنة لهذه الأسماء والصفات هي التي ظهرت للخلقِ بوجود عين العبد على ما كانت عليه في علم الله القديم). فلولا العصرُ والمعاصِرُ (لترتيب ظهور الخلق على الزمان)، والجاهلُ والخابرُ (لاختلاف المقامات والأحوال)، ما عرف أحدٌ معنى اسمِه الأوَّلِ والآخِرِ، ولا الباطِنِ والظَّاهرِ، وإن كانت أسماؤه الحسنى على هٰذا الطريق الأسنى (ثابتة قبل وجود الخلق المتكثِّر، وهي تدُلُّ على وحدانية الذات الإلهية)، ولكنَّ بينها تبايُنٌ في المنازِل، (لأنَّها تخصُّ الخلق بنسبةٍ ما، فهي تتعدَّد بتعدُّدهم و)يتبيَّن ذٰلك (التباين) عندما تُتَّخذُ (هذه الأسماءُ) وسائلَ لحلول النوازل؛ فليس عبدُ الحليم هو عبدُ الكريم (مع أنَّ الحليم هو الكريم وهو الله تعالى)، وليس عبدُ الغفور هو عبدُ الشكور (مع أنَّ الغفور هو الشكور وهو الله تعالى)؛ فكلُّ عبدٍ له اسمٌ هو ربُّهُ، وهو جسمٌ (و)ذٰلك الاسم قلبهُ. فهو العليمُ = =-سبحانه- الَّذي عَلِم وعَلَّم، والحاكمُ الَّذي حَكَمَ وحَكَّمَ، والقاهرُ الَّذي قَهَرَ وأقْهَرَ، والقادِرُ الَّذي قدَّر (أي أعطى القدرة للعبد) وكسَّب (أي نسب الكسب للعبد مع أنّ حقيقة القدرة لله تعالى) و(هو تعالى في ذٰلك) لم يَقْدِر (أي لَم يَبْخَل أو يُقْتِر). (وهو) الباقي الَّذي لم تَقُم به صفةُ البقاء (فليست شيئاَ زائداَ على ذاته سبحانه وتعالى)، والمقدَّسُ عند المشاهدة عن المواجهة والتِّلقاء (لأنه تعالى غير محدود بمكان أو زمان)؛ بل العبد في ذٰلك الموطِن الأنزه لاحِقٌ بالتنْزيه، لا أنَّه سبحانه وتعالى في ذٰلك المقام الأنزه يَلحقُه التَّشبيه؛ فتزول من العبد في تلك الحضرة الجهاتُ، وينعدمُ عند قيامِ النَّظرة به منه الالتفاتُ. أحمدُه حمدَ من علِم أنّه سبحانه علا في صفاته وعلَّى، وجلَّ في ذاته وجلَّى، وأنَّ حجابَ العزَّة دون سُبُحاتِه مُسدَلْ، وبابَ الوقوف على معرفة ذاته مُقفلْ؛ إن خاطب عبدَه فهو المُسمِعُ السَّميعُ، وإن فُعل (أو: هُوَ فَعل) ما أَمَرَ (هُوَ) بفعله فهُوَ المُطاعُ المُطيعُ؛ ولَمَّا حيَّرتني هذه الحقيقة (التي لا نرى معها فعلاً أو أثراً للعبدِ) أنشدت على حكم الطريقة (بالأسلوب الرَّمزي) للخليقة: الربُّ حقٌّ، والعبدُ حقٌّ *** يا ليت شعري: من المكلَّف ؟ إن قلتَ "عبدٌ"، فذاك ميت ! *** أو قلتَ "ربٌّ"؛ أنَّى يُكلَّف ! فهُوَ سبحانه يُطيع نفسَه إذا شاء بخلقه، ويُنصف نفسَه مما تعيَّن عليه من واجبِ حقِّه. فليس (العالَمُ) إلا أشباحٌ خاليةٌ= =على عروشها خاوية، وفي ترجيعِ الصَّدى (بكشف حقيقة الرَّمز) سِرُّ ما أشرنا إليه لمن اهتدى (إلى حقيقة الوحدة الباطنة في الكثرة الظاهرة). وأشكُره (سُبحانه) شُكرَ من تحقَّق أنَّ بالتَّكليفِ ظهرَ الاسمُ "المعبود"، وبوجود حقيقة "لا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله" ظهرت حقيقةُ الجود، وإلا فإذا جُعِلَتِ الجنَّة جزاءً لِما عمِلْتَ، فأين الجودُ الإلهيُّ الَّذي عقلْتَ! فأنت عن العِلْم بأنَّك لذاتك موهوب، وعن العلم بأصل نفسك، محجوب؛ فإذا كان ما تطلبُ به الجزاءَ (وهي الجوارح) ليس لك، فكيف ترى عملك! فاترك الأشياءَ وخالقها (أي لخالقها)، والمرزوقاتِ ورازقها (أي لِرازقها)، فهو سبحانه الواهبُ الَّذي لا يَملُّ (من الوهبِ والعطاءِ)، والمَلِكُ الَّذي عزَّ سلطانُه وجلَّ (في الأرض وفي السماءِ)، اللَّطيفُ بعباده الخبيرُ، الَّذي ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [42-الشورى: 11]. [الحقيقة المحمدية]والصَّلاةُ على سِرِّ العالَم ونُكتته (أي نقطة مركزه)، ومطلبِ العالِم (والعالَم) وبُغيته، السيِّدِ الصَّادقِ المُدلَجِ (ليلاً) إلى ربِّه الطَّارقِ، المخترَقِ به السَّبع الطرائق، ليريه من أسرى به ما أَودَع من الآيات والحقائق، فيما أَبدَع من الخلائق، الَّذي شاهدْتُه عند إنشائي هذه الخطبةَ في عالَم حقائق المثال (أي الخيال)، في حضرة الجلالِ، مكاشفةً قلبيّةً في حضرةٍ غيبيّة. ولما شهدته صلى الله عليه وسلم في ذلك العالم سيّدًا، معصومَ= |
||||
ا![]() |
![]() |
|||
| الفتوحات
المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ترقيم الصفحات موافق لطبعة القاهرة (دار الكتب العربية الكبرى) - المعروفة بالطبعة الميمنية. وقد تم إضافة عناوين فرعية ضمن قوسين مربعين. الصفحة 2 - من الجزء 1 (عرض هذا النص في نسخة قونيا) |
||||






