موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1343)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1343)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَسْمَاءَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قَالَ لِي النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تُوكِي ‏ ‏فَيُوكَى عَلَيْكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏لَا ‏ ‏تُحْصِي ‏ ‏فَيُحْصِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ ‏


حَدِيث أَسْمَاء وَهِيَ بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق "" لَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْك "" كَذَا عِنْدَهُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَاعِلَ , وَفِي رِوَايَةِ لَهُ "" لَا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْك "" فَأَبْرَزَ الْفَاعِل , وَكِلَاهُمَا بِالنَّصْبِ لِكَوْنِهِ جَوَاب النَّهْي وَبِالْفَاء. ‏ ‏قَوْله : ( عَبْدَة ) ‏ ‏هُوَ اِبْن سُلَيْمَان , وَهِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَة , وَفَاطِمَة هِيَ بِنْت الْمُنْذِر بْن الزُّبَيْر وَهِيَ زَوْجُ هِشَام , وَأَسْمَاء جَدَّتُهُمَا لِأَبَوَيْهِمَا. وَقَوْله ( حَدَّثَنَا عُثْمَان عَنْ عَبْدَة ) أَيْ : بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيث كَانَ عِنْدَ عَبْدَة عَنْ هِشَام بِاللَّفْظَيْنِ فَحَدَّثَ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا , وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام بِاللَّفْظَيْنِ مَعًا , وَسَيَأْتِي فِي الْهِبَةِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَام بِاللَّفْظَيْنِ , لَكِنْ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَدَلَ الْكَاف , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , يُقَالُ أَوْعَيْت الْمَتَاع فِي الْوِعَاءِ أُوعِيهِ إِذَا جَعَلْته فِيهِ , وَوَعَيْت الشَّيْءَ حَفِظْته , وَإِسْنَاد الْوَعْي إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ عَنْ الْإِمْسَاكِ. وَالْإِيكَاءُ شَدُّ رَأْس الْوِعَاء بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاطُ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ , وَالْإِحْصَاءُ مَعْرِفَة قَدْر الشَّيْء وَزْنًا أَوْ عَدَدًا , وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُقَابَلَةِ , وَالْمَعْنَى النَّهْي عَنْ مَنْع الصَّدَقَة خَشْيَة النَّفَادِ , فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَم الْأَسْبَاب لِقَطْعِ مَادَّة الْبَرَكَة , لِأَنَّ اللَّهَ يُثِيبُ عَلَى الْعَطَاءِ بِغَيْرِ حِسَاب , وَمَنْ لَا يُحَاسَبُ عِنْدَ الْجَزَاءِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعَطَاءِ , وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَحَقُّهُ أَنْ يُعْطِيَ وَلَا يَحْسِبَ. وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْإِحْصَاءِ عَدُّ الشَّيْءِ لِأَنْ يُدَّخَرَ وَلَا يُنْفَقَ مِنْهُ , وَأَحْصَاهُ اللَّهُ قَطَعَ الْبَرَكَةَ عَنْهُ أَوْ حَبَسَ مَادَّة الرِّزْق أَوْ الْمُحَاسَبَة عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. وَسَيَأْتِي ذِكْر سَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَاب الْهِبَة مَعَ بَقِيَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ اِبْن رَشِيد : قَدْ تَخْفَى مُنَاسَبَة حَدِيثِ أَسْمَاء لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ , وَلَيْسَ بِخَافٍ عَلَى الْفَطِنِ مَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى التَّحْرِيض وَالشَّفَاعَة مَعًا فَإِنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يُقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا , وَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَةُ فِي خَتْمِ الْبَابِ بِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!