موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1351)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1351)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَخِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الْحُبَابِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي أَخِي ) ‏ ‏هُوَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس , وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال , وَأَبُو الْحُبَابِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة وَسَمَّاهُ مُسْلِم فِي رِوَايَتِهِ سَعِيد بْن يَسَار وَهُوَ عَمُّ مُعَاوِيَة الرَّاوِي عَنْهُ , وَمُزَرِّدٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ وَاسْم أَبِي مُزَرِّدٍ عَبْد الرَّحْمَن , وَهَذَا الْإِسْنَاد كُلّه مَدَنِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( مَا مِنْ يَوْمِ ) ‏ ‏فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ "" مَا مِنْ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يَسْمَعُهُ خَلْقُ اللَّهِ كُلّهمْ "" إِلَّا الثَّقَلَيْنِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ , هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ , إِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْر مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى , وَلَا غَرَبَتْ شَمْسُهُ إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ "" فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة. ‏ ‏قَوْله : ( إِلَّا مَلَكًا ) ‏ ‏فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ "" إِلَّا وَبِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ "" وَالْجَنْبَة بِسُكُونِ النُّونِ النَّاحِيَة , وَقَوْلِهِ ‏ ‏"" خَلَفًا "" ) ‏ ‏أَيْ : عِوَضًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ) ‏ ‏التَّعْبِير بِالْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ لِلْمُشَاكَلَةِ , لِأَنَّ التَّلَفَ لَيْسَ بِعَطِيَّة. وَأَفَادَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ مُوَزَّع بَيْنَهُمَا , فَنُسِبَ إِلَيْهِمَا فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ نِسْبَةَ الْمَجْمُوعِ إِلَى الْمَجْمُوعِ , وَتَضَمَّنَتْ الْآيَة الْوَعْد بِالتَّيْسِيرِ لِمَنْ يُنْفِقُ فِي وُجُوهِ الْبِرِّ , وَالْوَعِيدِ بِالتَّعْسِيرِ لِعَكْسِهِ. وَالتَّيْسِيرُ الْمَذْكُورُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحْوَالِ الدُّنْيَا أَوْ لِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ , وَكَذَا دُعَاء الْمَلَكِ بِالْخَلَفِ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ , وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالتَّلَفِ فَيَحْتَمِلُ تَلَفَ ذَلِكَ الْمَالِ بِعَيْنِهِ أَوْ تَلَفَ نَفْسِ صَاحِبِ الْمَالِ , وَالْمُرَاد بِهِ فَوَات أَعْمَالِ الْبِرِّ بِالتَّشَاغُلِ بِغَيْرِهَا. قَالَ النَّوَوِيّ : الْإِنْفَاقُ الْمَمْدُوحُ مَا كَانَ فِي الطَّاعَاتِ وَعَلَى الْعِيَالِ وَالضِّيفَانِ وَالتَّطَوُّعَاتِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ يَعُمُّ الْوَاجِبَات وَالْمَنْدُوبَات , لَكِنَّ الْمُمْسِكَ عَنْ الْمَنْدُوبَاتِ لَا يَسْتَحِقُّ هَذَا الدُّعَاءَ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ الْبُخْل الْمَذْمُوم بِحَيْثُ لَا تَطِيبُ نَفْسه بِإِخْرَاج الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ وَلَوْ أَخْرَجَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى "" طَيِّبَة بِهَا نَفْسه "" وَاللَّه أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!