بيانات إضافية
قَوْله : ( عَلَى قَطِيفَة فَدَكِيَّة ) أَيْ كِسَاء غَلِيظ مَنْسُوب إِلَى فَدَك بِفَتْحِ الْفَاء وَالدَّال , وَهِيَ بَلَد مَشْهُور عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة. قَوْله : ( يَعُود سَعْد بْن عُبَادَةَ ) فِيهِ عِيَادَة الْكَبِير بَعْض أَتْبَاعه فِي دَاره. وَقَوْله : ( فِي بَنِي الْحَارِث بْن الْخَزْرَج ) أَيْ فِي مَنَازِل بَنِي الْحَارِث وَهُمْ قَوْم سَعْد بْن عُبَادَةَ. قَوْله : ( قَبْل وَقْعَة بَدْرٍ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" وَقِيعَة "". قَوْله : ( وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُسْلِم عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ ) أَيْ قَبْل الْإِسْلَام. قَوْله : ( فَإِذَا فِي الْمَجْلِس أَخْلَاط مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَة الْأَوْثَان وَالْيَهُود وَالْمُسْلِمِينَ ) كَذَا فِيهِ تَكْرَار لَفْظ الْمُسْلِمِينَ آخِرًا بَعْد الْبُدَاءَة بِهِ , وَالْأَوْلَى حَذْف أَحَدهمَا , وَسَقَطَتْ الثَّانِيَة مِنْ رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره. وَأَمَّا قَوْله "" عَبَدَة الْأَوْثَان "" فَعَلَى الْبَدَل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَقَوْله "" الْيَهُود "" يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْبَدَل أَوْ عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ وَهُوَ أَظْهَر ; لِأَنَّ الْيَهُود مُقِرُّونَ بِالتَّوْحِيدِ , نَعَمْ مِنْ لَازِم قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ عُزَيْر اِبْن اللَّه تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلهمْ الْإِشْرَاكُ , وَعَطْفهمْ عَلَى أَحَد التَّقْدِيرَيْنِ تَنْوِيهًا بِهِمْ فِي الشَّرّ , ثُمَّ ظَهَرَ لِي رُجْحَان أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَان وَبِالْيَهُودِ , وَمِنْهُ يَظْهَر تَوْجِيه إِعَادَة لَفْظ الْمُسْلِمِينَ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الْأَخْلَاط بِشَيْئَيْنِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ لَمَّا فَسَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِشَيْئَيْنِ رَأَى إِعَادَة ذِكْر الْمُسْلِمِينَ تَأْكِيدًا , وَلَوْ كَانَ قَالَ : لَا هُنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود مَا اِحْتَاجَ إِلَى إِعَادَة , وَإِطْلَاق الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْيَهُود لِكَوْنِهِمْ يُضَاهُونَ قَوْلهمْ وَيُرَجِّحُونَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُوَافِقُونَهُمْ فِي تَكْذِيب الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَمُعَادَاته وَقِتَاله بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث "" قَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيِّ بْن سَلُول وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَة الْأَوْثَان "" فَعَطَفَ عَبَدَة الْأَوْثَان عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَوْله : ( عَجَاجَة ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَجِيمَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة أَيْ غُبَارهَا وَقَوْله "" خَمَّرَ "" أَيْ غَطَّى , وَقَوْله "" أَنْفه "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" وَجْهه "". قَوْله : ( فَسَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز السَّلَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ كُفَّار وَيَنْوِي حِينَئِذٍ بِالسَّلَامِ الْمُسْلِمِينَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي سَلَّمَ بِهِ عَلَيْهِمْ صِيغَة عُمُوم فِيهَا تَخْصِيص كَقَوْلِهِ السَّلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى. قَوْله : ( ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ ) عَبَّرَ عَنْ اِنْتِهَاء مَسِيره بِالْوُقُوفِ. قَوْله : ( إِنَّهُ لَا أَحْسَن مِمَّا تَقُول ) بِنَصْبِ أَحْسَن وَفَتْح أَوَّله عَلَى أَنَّهُ أَفْعَل تَفْضِيل , وَيَجُوز فِي أَحْسَن الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَا وَالِاسْم مَحْذُوف أَيْ لَا شَيْء أَحْسَن مِنْ هَذَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر السِّين وَضَمّ النُّون , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى لَأَحْسَنُ بِحَذْفِ الْأَلِف لَكِنْ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ النُّون عَلَى أَنَّهَا لَام الْقَسَم كَأَنَّهُ قَالَ أَحْسَن مِنْ هَذَا أَنْ تَقْعُد فِي بَيْتك , حَكَاهُ عِيَاض عَنْ أَبِي عَلِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ , وَحَكَى اِبْن الْجَوْزِيّ تَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ نُون مِنْ الْحِسّ أَيْ لَا أَعْلَم مِنْهُ شَيْئًا. قَوْله : ( يَتَثَاوَرُونَ ) بِمُثَلَّثَةِ أَيْ يَتَوَاثَبُونَ , أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَثِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَيَقْتَتِلُوا , يُقَال ثَارَ إِذَا قَامَ بِسُرْعَةٍ وَانْزِعَاج. قَوْله : ( حَتَّى سَكَنُوا ) بِالنُّونِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَعِنْد الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُثَنَّاةِ , وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَنَس أَنَّهُ نَزَلَ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا ) الْآيَة , وَقَدْ قَدَّمْت مَا فِيهِ مِنْ الْإِشْكَال وَجَوَابه عِنْد شَرْح حَدِيث أَنَس فِي كِتَاب الصُّلْح. قَوْله : ( أَيَا سَعْد ) فِي رِوَايَة مُسْلِم "" أَيْ سَعْد "". قَوْله : ( أَبُو حُبَاب ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأَوَّل خَفِيفَة وَهِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَكَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَة لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بِهَا أَوْ لِمَصْلَحَةِ التَّأَلُّف. قَوْله : ( وَلَقَدْ اِصْطَلَحَ ) بِثُبُوتِ الْوَاو لِلْأَكْثَرِ وَبِحَذْفِهَا لِبَعْضِهِمْ. قَوْله : ( أَهْل هَذِهِ الْبَحْرَة ) فِي رِوَايَة الْحَمَوِيِّ "" الْبُحَيْرَة "" بِالتَّصْغِيرِ , وَهَذَا اللَّفْظ يُطْلَق عَلَى الْقَرْيَة وَعَلَى الْبَلَد , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة , وَنَقَلَ يَاقُوت أَنَّ الْبَحْرَة مِنْ أَسْمَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة. قَوْله : ( عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ) يَعْنِي يُرَئِّسُوهُ عَلَيْهِمْ وَيُسَوِّدُوهُ , وَسَمَّى الرَّئِيس مُعَصَّبًا لِمَا يَعْصِب بِرَأْسِهِ مِنْ الْأُمُور , أَوْ لِأَنَّهُمْ يَعْصِبُونَ رُءُوسهمْ بِعِصَابَةٍ لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِمْ يَمْتَازُونَ بِهَا , وَوَقَعَ فِي غَيْر الْبُخَارِيّ "" فَيَعْصِبُونَهُ "" وَالتَّقْدِير فَهُمْ يَعْصِبُونَهُ أَوْ فَإِذَا هُمْ يَعْصِبُونَهُ ; وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق لَقَدْ جَاءَنَا اللَّه بِك وَإِنَّا لَنَنْظِم لَهُ الْخَرَز لِنُتَوِّجهُ , فَهَذَا تَفْسِير الْمُرَاد وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ. قَوْله : ( شَرِقَ بِذَلِكَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ غَصَّ بِهِ , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْحَسَد , يُقَال غَصَّ بِالطَّعَامِ وَشَجِيَ بِالْعَظْمِ وَشَرِقَ بِالْمَاءِ إِذَا اِعْتَرَضَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَلْق فَمَنَعَهُ الْإِسَاغَة. قَوْله : ( وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب ) هَذَا حَدِيث آخَر أَفْرَدَهُ اِبْن حَاتِم فِي التَّفْسِير عَنْ الَّذِي قَبْله وَإِنْ كَانَ الْإِسْنَاد مُتَّحِدًا , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث الَّذِي قَبْله مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَرِّج شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث الْآخَر. قَوْله : ( وَقَالَ اللَّه ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) إِلَى آخِر الْآيَة ) سَاقَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي الْيَمَان بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور الْآيَة وَبِمَا بَعْدَ مَا سَاقَهُ الْمُصَنِّف مِنْهَا تَتَبَيَّن الْمُنَاسَبَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ). قَوْله : ( حَتَّى أَذِنَ اللَّه فِيهِمْ ) أَيْ فِي قِتَالهمْ , أَيْ فَتَرَكَ الْعَفْو عَنْهُمْ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَرَكَهُ أَصْلًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْك الْقِتَال أَوَّلًا وُقُوعه آخِرًا , وَإِلَّا فَعَفْوه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَثِير مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود بِالْمَنِّ وَالْفِدَاء وَصَفْحه عَنْ الْمُنَافِقِينَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث وَالسِّيَر. قَوْله : ( صَنَادِيد ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُون خَفِيفَة جَمْع صِنْدِيد بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُون وَهُوَ الْكَبِير فِي قَوْمه. قَوْله : ( هَذَا أَمْر قَدْ تَوَجَّهَ ) أَيْ ظَهَرَ وَجْهه. قَوْله : ( فَبَايَعُوا ) بِلَفْظِ الْمَاضِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِلَفْظِ الْأَمْر. وَاَللَّه أَعْلَم.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

