بيانات إضافية
قَوْله : ( خَلَقَ اللَّه الْخَلْق فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ) أَيْ قَضَاهُ وَأَتَمَّهُ. قَوْله : ( قَامَتْ الرَّحِم ) يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى الْحَقِيقَة , وَالْأَعْرَاض يَجُوز أَنْ تَتَجَسَّد وَتَتَكَلَّم بِإِذْنِ اللَّه , وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى حَذْفٍ أَيْ قَامَ مَلَك فَتَكَلَّمَ عَلَى لِسَانهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى طَرِيق ضَرْب الْمَثَل وَالِاسْتِعَارَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم شَأْنهَا وَفَضْل وَاصِلهَا وَإِثْم قَاطِعهَا. قَوْله : ( فَأَخَذَتْ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِحَذْفِ مَفْعُول أَخَذَتْ , وَفِي رِوَايَة اِبْن السَّكَن "" فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَن "" وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ "" بِحَقْوَيْ الرَّحْمَن "" بِالتَّثْنِيَةِ , قَالَ الْقَابِسِيّ أَبَى أَبُو زَيْد الْمَرْوَزِيُّ أَنْ يَقْرَأ لَنَا هَذَا الْحَرْف لِإِشْكَالِهِ , وَمَشَى بَعْض الشُّرَّاح عَلَى الْحَذْف فَقَالَ : أَخَذَتْ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِم الْعَرْش , وَقَالَ عِيَاض : الْحَقْو مَعْقِد الْإِزَار , وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُسْتَجَار بِهِ وَيُحْتَزَم بِهِ عَلَى عَادَة الْعَرَب , لِأَنَّهُ مِنْ أَحَقّ مَا يُحَامَى عَنْهُ وَيُدْفَع , كَمَا قَالُوا نَمْنَعهُ مِمَّا نَمْنَع مِنْهُ أُزُرنَا , فَاسْتُعِيرَ ذَلِكَ مَجَازًا لِلرَّحِمِ فِي اِسْتِعَاذَتهَا بِاَللَّهِ مِنْ الْقَطِيعَة اِنْتَهَى.. وَقَدْ يُطْلَق الْحَقْو عَلَى الْإِزَار نَفْسه كَمَا فِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة "" فَأَعْطَاهَا حَقْوه فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ "" يَعْنِي إِزَاره وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا , وَهُوَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَة بِالتَّمَسُّكِ بِهِ عِنْد الْإِلْحَاح فِي الِاسْتِجَارَة وَالطَّلَب , وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا صَحِيح مَعَ اِعْتِقَاد تَنْزِيه اللَّه عَنْ الْجَارِحَة. قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْقَوْل مَبْنِيّ عَلَى الِاسْتِعَارَة التَّمْثِيلِيَّة كَأَنَّهُ شَبَّهَ حَالَة الرَّحِم وَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ الِافْتِقَار إِلَى الصِّلَة وَالذَّبّ عَنْهَا بِحَالِ مُسْتَجِير يَأْخُذ بِحَقْوِ الْمُسْتَجَار بِهِ , ثُمَّ أَسْنَدَ عَلَى سَبِيل الِاسْتِعَارَة التَّخْيِيلِيَّة مَا هُوَ لَازِم لِلْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ الْقِيَام فَيَكُون قَرِينَة مَانِعَة مِنْ إِرَادَة الْحَقِيقَة , ثُمَّ رُشِّحَتْ الِاسْتِعَارَة بِالْقَوْلِ وَالْأَخْذ وَبِلَفْظِ الْحَقْو فَهُوَ اِسْتِعَارَة أُخْرَى , وَالتَّثْنِيَة فِيهِ لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ الْأَخْذ بِالْيَدَيْنِ آكَد فِي الِاسْتِجَارَة مِنْ الْأَخْذ بِيَدٍ وَاحِدَة. قَوْله : ( فَقَالَ لَهُ مَهْ ) هُوَ اِسْم فِعْل مَعْنَاهُ الزَّجْر أَيْ اُكْفُفْ. وَقَالَ اِبْن , مَالِك : هِيَ هُنَا "" مَا "" الِاسْتِفْهَامِيَّة حُذِفَتْ أَلِفهَا وَوُقِفَ عَلَيْهَا بِهَاءِ السَّكْت , وَالشَّائِع أَنْ لَا يُفْعَل ذَلِكَ إِلَّا وَهِيَ مَجْرُورَة , لَكِنْ قَدْ سُمِعَ مِثْل ذَلِكَ فَجَاءَ عَنْ أَبِي ذُؤَيْب الْهُذَلِيّ قَالَ : قَدِمْت الْمَدِينَة وَلِأَهْلِهَا ضَجِيج بِالْبُكَاءِ كَضَجِيجِ الْحَجِيج , فَقُلْت مَهْ ؟ فَقَالُوا. قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله فِي الْإِسْنَاد ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَان ) هُوَ اِبْن بِلَال. قَوْله : ( هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك مِنْ الْقَطِيعَة ) هَذِهِ الْإِشَارَة إِلَى الْمَقَام أَيْ قِيَامِي فِي هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك , وَسَيَأْتِي مَزِيد بَيَان لِمَا يَتَعَلَّق بِقَطِيعَةِ الرَّحِم فِي أَوَائِل كِتَاب الْأَدَب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ "" هَذَا مَقَام عَائِذ مِنْ الْقَطِيعَة "" وَالْعَائِذ الْمُسْتَعِيذ , وَهُوَ الْمُعْتَصِم بِالشَّيْءِ الْمُسْتَجِير بِهِ. قَوْله : ( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : فَهَلْ عَسَيْتُمْ ) هَذَا ظَاهِره أَنَّ الِاسْتِشْهَاد مَوْقُوف , وَسَيَأْتِي بَيَان مَنْ رَفَعَهُ وَكَذَا فِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير. قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَاتِم ) هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِيّ نَزِيل الْمَدِينَة , وَمُعَاوِيَة هُوَ اِبْن أَبِي مُزَرِّد الْمَذْكُور فِي الَّذِي قَبْله وَبَعْده. قَوْله : ( بِهَذَا ) يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل بِلَفْظِ "" فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ : هَذَا مَقَام الْعَائِذ "" وَلَمْ يَذْكُر الزِّيَادَة. وَزَادَ بَعْد قَوْله قَالَتْ بَلَى يَا رَبّ "" قَالَ فَذَلِكَ لَك "". قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ) حَاصِله أَنَّ الَّذِي وَقَفَهُ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَلَى أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل , وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ الْمَذْكُورَة. قَوْله ( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك قَوْله ( بِهَذَا ) أَيْ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَالْمَتْن , وَوَافَقَ حَاتِمًا عَلَى رَفْع هَذَا الْكَلَام الْأَخِير , وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق حِبَّان بْن مُوسَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك. ( تَنْبِيه ) : اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيل قَوْله : ( إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْوِلَايَة وَالْمَعْنَى إِنْ وُلِّيتُمْ الْحُكْم , وَقِيلَ بِمَعْنَى الْإِعْرَاض , وَالْمَعْنَى لَعَلَّكُمْ إِنْ أَعْرَضْتُمْ عَنْ قَبُول الْحُكْم أَنْ يَقَع مِنْكُمْ مَا ذُكِرَ , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَيَشْهَد لَهُ مَا أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل قَالَ "" سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ) قَالَ هُمْ هَذَا الْحَيّ مِنْ قُرَيْش , أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِمْ إِنْ وُلُّوا النَّاس أَنْ لَا يُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَلَا يُقَطِّعُوا أَرْحَامهمْ "".
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

