بيانات إضافية
قَوْله ( مَا مِنْ مَكْلُوم ) أَيْ مَجْرُوح ( وَكَلْمه ) بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون اللَّام ( يَدْمَى ) بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْجِهَاد , قَالَ النَّوَوِيّ : ظَاهِر قَوْله "" فِي سَبِيل اللَّه "" اِخْتِصَاصه بِمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي قِتَال الْكُفَّار , لَكِنْ يَلْتَحِق بِهِ مَنْ قُتِلَ فِي حَرْب الْبُغَاة وَقُطَّاع الطَّرِيق وَإِقَامَة الْمَعْرُوف لَاشْتَرَاك الْجَمِيع فِي كَوْنهمْ شُهَدَاء , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَصْل الْحَدِيث فِي الْكُفَّار وَيَلْتَحِق هَؤُلَاءِ بِهِمْ بِالْمَعْنَى , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" مَنْ قُتِلَ دُون مَاله فَهُوَ شَهِيد "" وَتَوَقَّفَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ فِي دُخُول مَنْ قَاتَلَ دُون مَاله لِأَنَّهُ يَقْصِد صَوْن مَاله بِدَاعِيَةِ الطَّبْع , وَقَدْ أَشَارَ فِي الْحَدِيث إِلَى اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالْمُخْلِصِ حَيْثُ قَالَ "" وَاَللَّه أَعْلَم بِمَنْ يُكْلَم فِي سَبِيله "" وَالْجَوَاب أَنَّهُ يُمْكِن فِيهِ الْإِخْلَاص مَعَ إِرَادَة صَوْن الْمَال , كَأَنْ يَقْصِد بِقِتَالِ مَنْ أَرَادَ أَخَذَهُ مِنْهُ صَوْن الَّذِي يُقَاتِلهُ عَنْ اِرْتِكَاب الْمَعْصِيَة وَامْتِثَال أَمْر الشَّارِع بِالدَّفْعِ , وَلَا يُمَحَّض الْقَصْد لِصَوْنِ الْمَال , فَهُوَ كَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا مَعَ تَشَوُّفه إِلَى الْغَنِيمَة. قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : وَجْه اِسْتِدْلَال الْبُخَارِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى طَهَارَة الْمِسْك وَكَذَا بِاَلَّذِي بَعْده وُقُوع تَشْبِيهِ دَم الشَّهِيد بِهِ , لِأَنَّهُ فِي سِيَاق التَّكْرِيم وَالتَّعْظِيم , فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَكَانَ مِنْ الْخَبَائِث وَلَمْ يَحْسُن التَّمْثِيل بِهِ فِي هَذَا الْمَقَام.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

