بيانات إضافية
قَوْله : ( قُلْت لِأَنَسٍ ) الْقَائِل هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ وَالِد مُعْتَمِر , وَقَوْله : "" فَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَنَس : وَكَانَتْ خَمْرهمْ "" زَادَ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه "" يَوْمئِذٍ "" وَقَوْله : "" فَلَمْ يُنْكِر أَنَس "" زَادَ مُسْلِم "" ذَلِكَ "" وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَنَس كَانَ حَاضِرًا عِنْد أَنَس لَمَّا حَدَّثَهُمْ فَكَأَنَّ أَنَسًا حِينَئِذٍ لَمْ يُحَدِّثهُمْ بِهَذِهِ الزِّيَادَة إِمَّا نَسِيَانَا وَإِمَّا اِخْتِصَارًا , فَذَكَّرَهُ بِهَا اِبْنه أَبُو بَكْر فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا , وَقَدْ ثَبَتَ تَحْدِيث أَنَس بِهَا كَمَا سَأَذْكُرُهُ. قَوْله : ( وَحَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابِي ) الْقَائِل هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ أَيْضًا , وَهُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور , وَقَدْ أَفْرَدَ مُسْلِم هَذِهِ الطَّرِيق عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ قَالَ "" حَدَّثَنِي بَعْض مَنْ كَانَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُول : "" كَانَ خَمْرهمْ يَوْمئِذٍ "" فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَنَس حَدَّثَ بِهَا حِينَئِذٍ فَلَمْ يَسْمَعهُ سُلَيْمَان , أَوْ حَدَّثَ بِهَا فِي مَجْلِس آخَر فَحَفِظَهَا عَنْهُ الرَّجُل الَّذِي حَدَّثَ بِهَا سُلَيْمَان , وَهَذَا الْمُبْهَم يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيَّ , فَإِنَّ رِوَايَته فِي آخِر الْبَاب تُومِئ إِلَى ذَلِكَ. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَتَادَة , فَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب مِنْ طَرِيقه عَنْ أَنَس بِلَفْظِ "" وَإِنَّا نَعُدّهَا يَوْمئِذٍ الْخَمْر "" وَهُوَ مِنْ أَقْوَى الْحُجَج عَلَى أَنَّ الْخَمْر اِسْم جِنْس لِكُلِّ مَا يُسْكِر , سَوَاء كَانَ مِنْ الْعِنَب أَوْ مِنْ نَقِيع الزَّبِيب أَوْ التَّمْر أَوْ الْعَسَل أَوْ غَيْرهَا. وَأَمَّا دَعْوَى بَعْضهمْ أَنَّ الْخَمْر حَقِيقَة فِي مَاء الْعِنَب , مَجَاز فِي غَيْره , فَإِنَّ سَلِمَ فِي اللُّغَة لَزِمَ مَنْ قَالَ بِهِ جَوَاز اِسْتِعْمَال اللَّفْظ الْوَاحِد فِي حَقِيقَته وَمَجَازه , وَالْكُوفِيُّونَ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ اِنْتَهَى. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الشَّرْع فَالْخَمْر حَقِيقَة فِي الْجَمِيع , لِثُبُوتِ حَدِيث "" كُلّ مُسْكِر خَمْر "" فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْن الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز فِي هَذَا اللَّفْظ لَزِمَهُ أَنْ يُجِيزهُ , وَهَذَا مَا لَا اِنْفِكَاك لَهُمْ عَنْهُ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

