المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5413)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5413)]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِرُ حَصِيرًا بِاللَّيْلِ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ حَتَّى كَثُرُوا فَأَقْبَلَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنْ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ
حَدِيث عَائِشَة "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِر حَصِيرًا بِاللَّيْلِ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ "" وَمُعْتَمِر فِي إِسْنَاده هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ , وَعُبَيْد اللَّه هُوَ اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ , وَسَعِيد هُوَ الْمَقْبُرِيُّ وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق أَوَّلهمْ أَبُو سَلَمَة وَهُمْ مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى ضَعْف مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق شُرَيْح بْن هَانِئ أَنَّهُ : "" سَأَلَ عَائِشَة : أَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِير وَاَللَّه يَقُول : ( وَجَعَلْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا ) ؟ فَقَالَتْ : لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي عَلَى الْحَصِير "" وَيُمْكِن الْجَمْع بِحَمْلِ النَّفْي عَلَى الْمُدَاوَمَة , لَكِنْ يَخْدِش فِيهِ مَا ذَكَرَهُ شُرَيْح مِنْ الْآيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح حَدِيث عَائِشَة فِي كِتَاب الصَّلَاة , وَتَرْجَمَ الْمُصَنِّف فِي أَوَائِل الصَّلَاة "" بَاب الصَّلَاة عَلَى الْحَصِير "" وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَنَس "" فَقُمْت إِلَى حَصِير لَنَا قَدْ اِسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ "" الْحَدِيث , وَسَبَقَ مَا يَتَعَلَّق بِهِ , قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة يَحْتَجِر بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ جِيم ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَة لِلْأَكْثَرِ أَيْ يَتَّخِذ حُجْرَة لِنَفْسِهِ ; يُقَال : حَجَرْت الْأَرْض وَاحْتَجَرّتهَا إِذَا جَعَلْت عَلَيْهَا عَلَامَة تَمْنَعهَا عَنْ غَيْرك. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِزَايٍ فِي آخِره. قَوْله : ( يَثُوبُونَ ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة أَيْ يَرْجِعُونَ , وَقَوْله فِيهِ : "" فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا "" تَقَدَّمَ شَرْحه أَيْضًا فِي كِتَاب الْإِيمَان , وَأَنَّ الْمَلَال كِنَايَة عَنْ الْقَبُول أَوْ التَّرْك , أَوْ أَطْلَقَ عَلَى سَبِيل الْمُشَاكَلَة. وَقَوْله : "" وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَال إِلَى اللَّه مَا دَامَ "" أَيْ مَا اِسْتَمَرَّ فِي حَيَاة الْعَامِل , وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الدَّوَام الَّتِي هِيَ شُمُول جَمِيع الْأَزْمِنَة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" مَا دَاوَمَ "" أَيْ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ الْعَامِل.



