المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5417)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5417)]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ
قَوْله : ( عُبَيْد اللَّه ) هُوَ اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ. قَوْله : ( اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ) مَعْنَى اِتَّخَذَهُ أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ فَصِيغَ فَلَبِسَهُ , أَوْ وَجَدَهُ مَصُوغًا فَاِتَّخَذَهُ. وَقَوْله : "" مِمَّا يَلِي بَاطِن كَفّه "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" بَطْن كَفّه "" زَادَ فِي رِوَايَة جُوَيْرِيَّة عَنْ نَافِع كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا "" إِذَا لَبِسَهُ "" وَقَوْله "" وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه "" كَذَا فِيهِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة , وَنَقَشَ أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ. قَوْله : ( فَاِتَّخَذَ النَّاس مِثْله ) يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمِثْلِيَّةِ كَوْنه مِنْ فِضَّة وَكَوْنه عَلَى صُورَة النَّقْش الْمَذْكُورَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِمُطْلَقِ الِاتِّخَاذ. وَقَوْله : "" فَرَمَى بِهِ وَقَالَ لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا "" وَقَعَ فِي رِوَايَة جُوَيْرِيَّة عَنْ نَافِع "" فَرَقِيَ الْمِنْبَر فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ : إِنِّي كُنْت اِصْطَنَعْته , وَإِنِّي لَا أَلْبَسهُ "" وَفِي رِوَايَة الْمُغِيرَة بْن زِيَاد "" فَرَمَى بِهِ , فَلَا نَدْرِي مَا فَعَلَ "" وَهَذَا يُحْتَمَل أَنْ يَكُون كَرِهَهُ مِنْ أَجْل الْمُشَارَكَة , أَوْ لَمَّا رَأَى زَهْوهمْ بِلُبْسِهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِكَوْنِهِ مِنْ ذَهَب وَصَادَفَ وَقْت تَحْرِيم لُبْس الذَّهَب عَلَى الرِّجَال , وَيُؤَيِّد هَذَا رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر الْمُخْتَصَرَة فِي هَذَا الْبَاب بِلَفْظِ "" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس خَاتَمًا مِنْ ذَهَب , فَنَبَذَهُ فَقَالَ : لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا "" وَقَوْله : "" وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّة "" فِي رِوَايَة الْمُغِيرَة بْن زِيَاد ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّة فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَش فِيهِ "" مُحَمَّد رَسُول اللَّه "". قَوْله : ( فَاِتَّخَذَ النَّاس خَوَاتِيم الْفِضَّة ) لَمْ يَذْكُر فِي حَدِيث اِبْن عُمَر فِي اِتِّخَاذ النَّاس خَوَاتِيم الْفِضَّة مَنْعًا وَلَا كَرَاهِيَة , وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي حَدِيث أَنَس. قَوْله : ( قَالَ اِبْن عُمَر فَلَبِسَ الْخَاتَم - بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو بَكْر ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان , حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَان فِي بِئْر أَرِيس ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَزْن عَظِيم , وَهِيَ فِي حَدِيقَة بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِد قُبَاء , وَسَيَأْتِي فِي "" بَاب نَقْش الْخَاتَم "" قَرِيبًا مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ بِلَفْظِ "" ثُمَّ كَانَ بَعْد فِي يَد أَبِي بَكْر "" وَذَكَرَ عُمَر وَعُثْمَان بِمِثْلِ هَذَا التَّرْتِيب , وَيَأْتِي بَعْد فِي "" بَاب هَلْ يُجْعَل نَقْش الْخَاتَم ثَلَاثَة أَسْطُر "" مِنْ حَدِيث أَنَس نَحْوه وَقَالَ فِيهِ "" فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان جَلَسَ عَلَى بِئْر أَرِيس "" وَزَادَ اِبْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ بِسَنَدِ الْمُصَنِّف "" ثُمَّ كَانَ فِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ "" ثُمَّ اِتَّفَقَا. وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق الْمُغِيرَة بْن زِيَاد عَنْ نَافِع مِنْ الزِّيَادَة فِي آخِره عَنْ اِبْن عُمَر "" فَاِتَّخَذَ عُثْمَان خَاتَمًا وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه فَكَانَ يَخْتِم بِهِ أَوْ يَتَخَتَّم بِهِ "" وَلَهُ شَاهِد مِنْ مُرْسَل عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عِنْد اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات , وَفِي رِوَايَة أَيُّوب بْن مُوسَى عَنْ نَافِع عِنْد مُسْلِم نَحْو حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع إِلَى قَوْله "" فَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه "" قَالَ : "" وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقِيب فِي بِئْر أَرِيس "" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ نِسْبَة سُقُوطه إِلَى عُثْمَان نِسْبَة مَجَازِيَّة أَوْ بِالْعَكْسِ , وَأَنَّ عُثْمَان طَلَبه مِنْ مُعَيْقِيب فَخَتَمَ بِهِ شَيْئًا وَاسْتَمَرَّ فِي يَده وَهُوَ مُفَكِّر فِي شَيْء يَعْبَث بِهِ فَسَقَطَ فِي الْبِئْر أَوْ رَدَّهُ إِلَيْهِ فَسَقَطَ مِنْهُ , وَالْأَوَّل هُوَ الْمُوَافِق لِحَدِيثِ أَنَس , وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْمُغِيرَة بْن زِيَاد عَنْ نَافِع هَذَا الْحَدِيث قَالَ فِي آخِره "" وَفِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ مِنْ عَمَله , فَلَمَّا كَثُرَتْ عَلَيْهِ دَفَعَهُ إِلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَكَانَ يَخْتِم بِهِ , فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيّ إِلَى قَلِيب لِعُثْمَان فَسَقَطَ , فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَد "".


