المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (616)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (616)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا بَنِي سَلِمَةَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } قَالَ خُطَاهُمْ وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ فَقَالَ أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ خُطَاهُمْ آثَارُهُمْ أَنْ يُمْشَى فِي الْأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب ) هُوَ الثَّقَفِيُّ. قَوْله : ( يَا بَنِي سَلِمَةَ ) بِكَسْرِ اللَّام وَهُمْ بَطْن كَبِير مِنْ الْأَنْصَار ثُمَّ مِنْ الْخَزْرَج , وَقَدْ غَفَلَ الْقَزَّاز وَتَبِعَهُ الْجَوْهَرِيّ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعَرَب سَلِمَة بِكَسْرِ اللَّام غَيْر هَذَا الْقَبِيل , فَإِنَّ الْأَئِمَّة الَّذِينَ صَنَّفُوا فِي الْمُؤْتَلِف وَالْمُخْتَلِف ذَكَرُوا عَدَدًا مِنْ الْأَسْمَاء كَذَلِكَ , لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ بِقَيْدِ الْقَبِيلَة أَوْ الْبَطْن فَلَهُ بَعْض اِتِّجَاه. قَوْله : ( أَلَا تَحْتَسِبُونَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا بِإِثْبَاتِ النُّون , وَشَرَحَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِحَذْفِهَا , وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ النُّحَاة أَجَازُوا ذَلِكَ - يَعْنِي تَخْفِيفًا - قَالَ : وَالْمَعْنَى أَلَا تَعُدُّونَ خُطَاكُمْ عِنْدَ مَشْيِكُمْ إِلَى الْمَسْجِد ؟ فَإِنَّ لِكُلِّ خُطْوَة ثَوَابًا ا ه. وَالِاحْتِسَاب وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ الْعَدّ لَكِنَّهُ يُسْتَعْمَل غَالِبًا فِي مَعْنَى طَلَب تَحْصِيل الثَّوَاب بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ. قَوْله : ( وَحَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَمَ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ , وَفِي رِوَايَة الْبَاقِينَ "" وَقَالَ اِبْن أَبِي مَرْيَمَ "" وَذَكَرَهُ صَاحِب الْأَطْرَاف بِلَفْظِ "" وَزَادَ اِبْن أَبِي مَرْيَم "" وَقَالَ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بِلَا رِوَايَة يَعْنِي مُعَلَّقًا , وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب , وَلَهُ نَظَائِر فِي الْكِتَاب فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن أَيُّوبَ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطه فِي الْأُصُول. قَوْله : ( عَنْ أَنَس ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ أَيْضًا وَلِلْبَاقِينَ "" حَدَّثَنَا أَنَس "" وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا , وَكَذَا سَمِعْنَاهُ فِي الْأَوَّل مِنْ فَوَائِد الْمُخْلِص مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن مَنْصُور عَنْ اِبْن أَبِي مَرْيَم وَلَفْظه "" سَمِعْت أَنَسًا "" , وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي إِيرَاد طَرِيق يَحْيَى بْن أَيُّوب عَقِبَ طَرِيق عَبْد الْوَهَّاب لِيُبَيِّنَ الْأَمْن مِنْ تَدْلِيس حُمَيْدٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي "" بَاب وَقْت الْعِشَاء "" وَقَدْ أَخْرَجَهُ فِي الْحَجّ مِنْ طَرِيق مَرْوَانَ الْفَزَّارِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ وَسَاقَ الْمَتْن كَامِلًا. قَوْله : ( فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا ) يَعْنِي لِأَنَّ دِيَارهمْ كَانَتْ بَعِيدَة مِنْ الْمَسْجِد , وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر قَالَ "" سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول : كَانَتْ دِيَارنَا بَعِيدَةً مِنْ الْمَسْجِد , فَأَرَدْنَا أَنْ نَبْتَاع بُيُوتًا فَنَقْرُبَ مِنْ الْمَسْجِد , فَنَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خُطْوَة دَرَجَةً "" وَلِلسَّرَّاجِ مِنْ طَرِيق أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِر : أَرَادُوا أَنْ يَقْرُبُوا مِنْ أَجْل الصَّلَاة. وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْهُ قَالَ "" كَانَتْ مَنَازِلنَا بِسَلْعٍ "" وَلَا يُعَارِض هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الِاسْتِسْقَاء مِنْ حَدِيث أَنَس "" وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ دَار "" لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون دِيَارهمْ كَانَتْ مِنْ وَرَاءِ سَلْع , وَبَيْنَ سَلْع وَالْمَسْجِد قَدْرُ مِيلٍ.



