موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6524)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6524)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏كَانَ يُحَدِّثُ ‏ ‏أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا فَالْمُسْتَكْثِرُ وَالْمُسْتَقِلُّ وَإِذَا سَبَبٌ وَاصِلٌ مِنْ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اعْبُرْهَا قَالَ أَمَّا الظُّلَّةُ فَالْإِسْلَامُ وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنْ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمُسْتَقِلُّ وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّهُ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ثُمَّ يُوَصَّلُ لَهُ فَيَعْلُو بِهِ فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا قَالَ فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ قَالَ لَا تُقْسِمْ ‏


‏ ‏قَوْله ( عَنْ يُونُس ) ‏ ‏هُوَ اِبْن يَزِيد الْأَيْلِيُّ , وَلَمْ يَقَع لِي مِنْ رِوَايَة اللَّيْث عَنْهُ إِلَّا فِي الْبُخَارِيّ. وَقَدْ عَسُرَ عَلَى أَصْحَاب الْمُسْتَخْرَجَات كَالْإِسْمَاعِيلِيِّ وَأَبِي نُعَيْم وَأَبِي عَوَانَة وَالْبَرْقَانِيّ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ رِوَايَة اِبْن وَهْب , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَسَعِيد بْن يَحْيَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ يُونُس. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب "" أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ أَخْبَرَهُ "". ‏ ‏قَوْله ( أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يُحَدِّث ) ‏ ‏كَذَا لِأَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ , وَتَرَدَّدَ الزُّبَيْدِيّ هَلْ هُوَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ أَبِي هُرَيْرَة. وَاخْتُلِفَ عَلَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَر فَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : كَانَ مَعْمَر يَقُول أَحْيَانًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَحْيَانًا يَقُول عَنْ اِبْن عَبَّاس وَهَكَذَا ثَبَتَ فِي "" مُصَنَّف عَبْد الرَّزَّاق "" رِوَايَة إِسْحَاق الدِّيرِيّ , وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فَقَالَ فِيهِ "" عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّث "" هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار عَنْ سَلَمَة بْن شَبِيب عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَقَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة إِلَّا عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر وَرَوَاهُ غَيْر وَاحِد فَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَة اِنْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الذُّهْلِيُّ فِي "" الْعِلَل "" عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق فَاقْتَصَرَ عَلَى اِبْن عَبَّاس وَلَمْ يَذْكُر أَبَا هُرَيْرَة وَكَذَا قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده "" قَالَ إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّزَّاق كَانَ مَعْمَر يَتَرَدَّد فِيهِ حَتَّى جَاءَهُ زَمْعَة بِكِتَابٍ فِيهِ عَنْ الزُّهْرِيّ "" كَمَا ذَكَرْنَاهُ , وَكَانَ لَا يَشُكّ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ "" أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَوْ أَبَا هُرَيْرَة "" هَكَذَا بِالشَّكِّ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ مِثْل رِوَايَة يُونُس , وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ أَنَّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ كَانَ لَا يَذْكُر فِيهِ اِبْن عَبَّاس , قَالَ فَلَمَّا كَانَ صَحِيحه آخِر زَمَانه أَثْبَتَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق الْحُمَيْدِيِّ هَكَذَا , وَقَدْ مَضَى ذِكْر الِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيّ مُسْتَوْعَبًا حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّف فِي "" بَاب رُؤْيَا بِاللَّيْلِ "" وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. قَالَ الذُّهْلِيُّ : الْمَحْفُوظ رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ , وَصَنِيع الْبُخَارِيّ يَقْتَضِي تَرْجِيح رِوَايَة يُونُس وَمَنْ تَابَعَهُ , وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور حَيْثُ قَالَ "" وَقَالَ اِبْن عَبَّاس قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر. لَا تُقْسِم فَجَزَمَ بِأَنَّهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس. ‏ ‏قَوْله ( أَنَّ رَجُلًا ) ‏ ‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه , وَوَقَعَ عِنْدُ مُسْلِم زِيَادَة فِي أَوَّله مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن كَثِير عَنْ الزُّهْرِيّ وَلَفْظه "" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مِمَّا يَقُول لِأَصْحَابِهِ : مَنْ رَأَى مِنْكُمْ رُؤْيَا فَلْيَقُصَّهَا أَعْبُرهَا لَهُ , فَجَاءَ رَجُل فَقَالَ "" قَالَ الْقُرْطُبِيّ مَعْنَى قَوْله "" فَلْيَقُصَّهَا "" لِيَذْكُرْ قِصَّتهَا وَيَتَّبِع جُزْئِيَّاتهَا حَتَّى لَا يَتْرُك مِنْهَا شَيْئًا , مِنْ قَصَصْت الْأَثَر إِذَا اِتَّبَعْته , وَأَعْبُرهَا أَيْ أُفَسِّرهَا. وَوَقَعَ بَيَان الْوَقْت الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذَلِكَ فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عِنْدُ مُسْلِم أَيْضًا وَلَفْظه "" جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرَفه مِنْ أُحُد "" وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة سَوَاء كَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَوْ مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِالْمَدِينَةِ , أَمَّا اِبْن عَبَّاس فَكَانَ صَغِيرًا مَعَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّةَ فَإِنَّ مَوْلِده قَبْلَ الْهِجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الصَّحِيح وَأُحُد كَانَتْ فِي شَوَّال فِي السَّنَة الثَّالِثَة , وَأَمَّا أَبُو هُرَيْرَة فَإِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَة زَمَن خَيْبَرَ فِي أَوَائِل سَنَة سَبْع. ‏ ‏قَوْله ( إِنِّي رَأَيْت ) ‏ ‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة اِبْن وَهْب "" إِنَى أَرَى "" كَأَنَّهُ لِقُوَّةِ تَحَقُّقه الرُّؤْيَا كَانَتْ مُمَثَّلَة بَيْنَ عَيْنَيْهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهَا حِينَئِذٍ. ‏ ‏قَوْله ( ظُلَّة ) ‏ ‏بِضَمِّ الظَّاء الْمُعْجَمَة أَيْ سَحَابَة لَهَا ظِلّ وَكُلّ مَا أَظَلَّ مِنْ ثَقِيفَة وَنَحْوهَا يُسَمَّى ظُلَّة قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ اِبْن فَارِس : الظُّلَّة أَوَّل شَيْء يُظِلّ زَادَ سُلَيْمَان بْن كَثِير فِي رِوَايَته عِنْدَ الدَّارِمِيّ وَأَبِي عَوَانَة وَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ "" بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض "". ‏ ‏قَوْله ( تَنْطِف السَّمْن وَالْعَسَل ) ‏ ‏بِنُونٍ وَطَاء مَكْسُورَة وَيَجُوز ضَمّهَا وَمَعْنَاهُ تَقْطُر بِقَافٍ وَطَاء مَضْمُومَة وَيَجُوز كَسْرهَا يُقَال نَطَفَ الْمَاء إِذَا سَالَ. وَقَالَ اِبْن فَارِس : لَيْلَة نَطُوف أُمْطِرَتْ إِلَى الصُّبْح. ‏ ‏قَوْله ( فَأَرَى النَّاس يَتَكَفَّفُونَ مِنْهَا ) ‏ ‏أَيْ يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ , فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب "" بِأَيْدِيهِمْ "" قَالَ الْخَلِيل : تَكَفَّفَ بَسَطَ كَفّه لِيَأْخُذَ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق مَعْمَر "" يَسْتَقُونَ "" بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاة وَقَاف أَيْ يَأْخُذُونَ فِي الْأَسْقِيَة , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَى "" يَتَكَفَّفُونَ "" يَأْخُذُونَ كِفَايَتهمْ وَهُوَ أَلْيَق بِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ "" فَالْمُسْتَكْثِر وَالْمُسْتَقِلّ "". قُلْت : وَمَا أَدْرِي كَيْفَ جَوَّزَ أَخْذ كَفَى مِنْ كَفَّفَهُ , وَلَا حُجَّة فِيمَا اِحْتَجَّ بِهِ لِمَا سَيَأْتِي. ‏ ‏قَوْله ( فَالْمُسْتَكْثِر وَالْمُسْتَقِلّ ) ‏ ‏أَيْ الْآخِذ كَثِيرًا وَالْآخِذ قَلِيلًا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن كَثِير بِغَيْرِ أَلِف وَلَام فِيهِمَا , وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن عِنْدَ أَحْمَد "" فَمَنْ بَيْنَ مُسْتَكْثِر وَمُسْتَقِلّ وَبَيْنَ ذَلِكَ "". ‏ ‏قَوْله ( وَإِذَا سَبَب ) ‏ ‏أَيْ حَبْلٌ. ‏ ‏قَوْله ( وَاصِل مِنْ الْأَرْض إِلَى السَّمَاء ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب وَأَرَى سَبَبًا وَاصِلًا مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن كَثِير "" وَرَأَيْت لَهَا سَبَبًا وَاصِلًا "" وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن "" وَكَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنْ السَّمَاء "". ‏ ‏قَوْله ( فَأَرَاك أَخَذْت بِهِ فَعَلَوْت ) ‏ ‏فِي رِوَايَة سُلَيْمَانَ بْن كَثِير فَأَعْلَاك اللَّه. ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ أَخَذَ بِهِ ) ‏ ‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِبَعْضِهِمْ "" ثُمَّ أَخَذَهُ "" زَادَ اِبْن وَهْب فِي رِوَايَته "" مِنْ بَعْدُ "" وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ وَابْن حُسَيْن "" مِنْ بَعْدِك "" فِي الْمَوْضِعَيْنِ. ‏ ‏قَوْله ( فَعَلَا بِهِ ) ‏ ‏زَادَ سُلَيْمَان بْن كَثِير "" فَأَعْلَاهُ اللَّه "" وَهَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن فِي الْمَوْضِعَيْنِ. ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُل آخَر فَانْقَطَعَ ) ‏ ‏زَادَ اِبْن وَهْب هُنَا "" بِهِ "" وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن "" ثُمَّ جَاءَ رَجُل مِنْ بَعْدِكُمْ فَأَخَذَ بِهِ فَقُطِعَ بِهِ "". ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ وُصِلَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب "" فَوُصِلَ لَهُ "" وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان "" فَقُطِعَ بِهِ ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ "" وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن "" ثُمَّ وُصِلَ لَهُ "". ‏ ‏قَوْله ( بِأَبِي أَنْتَ ) ‏ ‏زَادَ فِي رِوَايَة مَعْمَرٍ "" وَأُمِّي "". ‏ ‏قَوْله ( وَاَللَّه لَتَدَعَنِّي ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ النُّونِ , وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان "" اِئْذَنْ لِي "". ‏ ‏قَوْله ( فَأَعْبُرهَا ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن وَهْبٍ "" فَلَأَعْبُرَنَّهَا "" بِزِيَادَةِ التَّأْكِيد بِاللَّامِ وَالنُّون , وَنَحْوه فِي رِوَايَة مَعْمَر , وَمِثْله فِي رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ. ‏ ‏قَوْله ( أَعْبُرهَا ) ‏ ‏فِي رِوَايَة سُفْيَان عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ "" عَبَّرَهَا "" بِالتَّشْدِيدِ , وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن "" فَأَذِنَ لَهُ "" زَادَ سُلَيْمَان "" وَكَانَ مِنْ أَعْبَر النَّاس لِلرُّؤْيَا بَعْدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "". ‏ ‏قَوْله ( وَأَمَّا الظُّلَّة فَالْإِسْلَام ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب وَكَذَا لِمَعْمَرٍ وَالزُّبَيْدِيّ "" فَظُلَّة الْإِسْلَام "" وَرِوَايَة سُفْيَان كَرِوَايَةِ اللَّيْث وَكَذَا سُلَيْمَان بْن كَثِير وَهِيَ الَّتِي يَظْهَر تَرْجِيحهَا. ‏ ‏قَوْله ( فَالْقُرْآن حَلَاوَته تَنْطِف ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب "" حَلَاوَته وَلِينه "" وَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان وَمَعْمَر , وَبَيَّنَهُ سُلَيْمَان بْن كَثِير فِي رِوَايَته فَقَالَ "" وَأَمَّا الْعَسَل وَالسَّمْن فَالْقُرْآن فِي حَلَاوَة الْعَسَل وَلِين السَّمْن "". ‏ ‏قَوْله ( فَالْمُسْتَكْثِر مِنْ الْقُرْآن وَالْمُسْتَقِلّ ) ‏ ‏زَادَ اِبْن وَهْب فِي رِوَايَته قَبْلَ هَذَا "" وَأَمَّا مَا يَتَكَفَّف النَّاس مِنْ ذَلِكَ "" وَفِي رِوَايَة سُفْيَان "" فَالْآخِذ مِنْ الْقُرْآن كَثِيرًا وَقَلِيلًا "" وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن كَثِير "" فَهُمْ حَمَلَة الْقُرْآن "". ‏ ‏قَوْله ( وَأَمَّا السَّبَب إِلَخْ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة سُفْيَانَ بْن حُسَيْن "" وَأَمَّا السَّبَب فَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ تَعْلُو فَيُعْلِيك اللَّه "". ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ رَجُل ) ‏ ‏زَادَ سُفْيَان بْن حُسَيْن وَابْن وَهْب "" مِنْ بَعْدِك "" زَادَ سُفْيَان بْن حُسَيْن "" عَلَى مَنَاهِجِك "". ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة سُفْيَانَ بْن حُسَيْن "" ثُمَّ يَكُون مِنْ بَعْدُ كَمَا رَجُل يَأْخُذ مَأْخَذكُمَا "". ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ رَجُل ) ‏ ‏زَادَ اِبْن وَهْبٍ "" آخَر "". ‏ ‏قَوْله ( فَيُقْطَع بِهِ ثُمَّ يُوصَل لَهُ فَيَعْلُو بِهِ ) ‏ ‏زَادَ سُفْيَانُ بْن حُسَيْن "" فَيُعْلِيه اللَّه "". ‏ ‏قَوْله ( فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْت أَمْ أَخْطَأْت ) ‏ ‏فِي رِوَايَة سُفْيَان "" هَلْ أَصَبْت يَا رَسُول اللَّهِ أَوْ أَخْطَأْت "". ‏ ‏قَوْله ( أَصَبْت بَعْضًا وَأَخْطَأْت بَعْضًا ) ‏ ‏فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن كَثِير وَسُفْيَان بْن حُسَيْن "" أَصَبْت وَأَخْطَأْت "". ‏ ‏قَوْله ( قَالَ فُو اللَّه ) ‏ ‏زَادَ اِبْن وَهْب "" يَا رَسُول اللَّه "" ثُمَّ اِتَّفَقَا "" لَتُحَدِّثنِي بِاَلَّذِي أَخْطَأْت "" فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب "" مَا الَّذِي أَخْطَأْت "" وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عِنْدَ اِبْن مَاجَهْ , فَقَالَ أَبُو بَكْر أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه لَتُخْبِرَنِّي بِاَلَّذِي أَصَبْت مِنْ الَّذِي أَخْطَأْت وَفِي رِوَايَة مَعْمَر مِثْله لَكِنْ قَالَ "" مَا الَّذِي أَخْطَأْت "" وَلَمْ يَذْكُر الْبَاقِي. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ لَا تُقْسِم ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ "" فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُقْسِم يَا أَبَا بَكْر "" وَمِثْله لِمَعْمَرٍ لَكِنْ دُونَ قَوْله "" يَا أَبَا بَكْر "" وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن كَثِير "" مَا الَّذِي أَصَبْت وَمَا الَّذِي أَخْطَأْت , فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ "" قَالَ الدَّاوُدِيُّ : قَوْله "" لَا تُقْسِم "" أَيْ لَا تُكَرِّر يَمِينَك فَإِنِّي لَا أُخْبِرُك وَقَالَ الْمُهَلَّب : تَوْجِيه تَعْبِير أَبِي بَكْر أَنَّ الظُّلَّة نِعْمَة مِنْ نِعَم اللَّه عَلَى أَهْل الْجَنَّة وَكَذَلِكَ كَانَتْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَذَلِكَ الْإِسْلَام يَقِي الْأَذَى وَيَنْعَم بِهِ الْمُؤْمِن فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَأَمَّا الْعَسَل فَإِنَّ اللَّه جَعَلَهُ شِفَاء لِلنَّاسِ وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ الْقُرْآن ( شِفَاء لِمَا فِي الصُّدُور ) وَقَالَ إِنَّهُ ( شِفَاء وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ ) وَهُوَ حُلْو عَلَى الْأَسْمَاع كَحَلَاوَةِ الْعَسَل فِي الْمَذَاق , وَكَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيث "" أَنَّ فِي السَّمْن شِفَاء "" قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَدْ يَكُون عَبَرَ الظُّلَّة بِذَلِكَ لَمَّا نَطَفْت الْعَسَل وَالسَّمْن اللَّذَيْنِ عَبَرَهُمَا بِالْقُرْآنِ , وَذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَنْ الْإِسْلَام وَالشَّرِيعَة , وَالسَّبَب فِي اللُّغَة الْحَبْل وَالْعَهْد وَالْمِيثَاق , وَاَلَّذِينَ أَخَذُوا بِهِ بَعْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِد هُمْ الْخُلَفَاء الثَّلَاثَة وَعُثْمَان هُوَ الَّذِي اِنْقَطَعَ بِهِ ثُمَّ اِتَّصَلَ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. قَالَ الْمُهَلَّب : وَمَوْضِع الْخَطَأ فِي قَوْله "" ثُمَّ وَصَلَ لَهُ "" لِأَنَّ فِي الْحَدِيث ثُمَّ وَصَلَ وَلَمْ يَذْكُر "" لَهُ "". قُلْت : بَلْ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ قَوْله "" لَهُ "" وَإِنْ سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَة اللَّيْث عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَة فَهِيَ ثَابِتَة فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيِّ , وَهِيَ ثَابِته فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب وَغَيْره كُلّهمْ عَنْ يُونُس عِنْدَ مُسْلِم وَغَيْره , وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عِنْدَ التِّرْمِذِيّ , وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ , وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن عِنْدَ أَحْمَد , وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بْن كَثِير عِنْدَ الدَّارِمِيّ وَأَبِي عَوَانَة كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ , وَزَادَ سُلَيْمَان بْن كَثِير فِي رِوَايَته "" فَوَصَلَ لَهُ فَاتَّصَلَ "" ثُمَّ اِبْن الْمُهَلَّب عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ فَقَالَ : كَانَ يَنْبَغِي لِأَبِي بَكْر أَنْ يَقِف حَيْثُ وَقَفَتْ الرُّؤْيَا وَلَا يَذْكُر الْمَوْصُول لَهُ فَإِنَّ الْمَعْنَى أَنَّ عُثْمَان اِنْقَطَعَ بِهِ الْحَبْل ثُمَّ وُصِلَ لِغَيْرِهِ أَيْ وُصِلَتْ الْخِلَافَة لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى. وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ لَفْظَة "" لَهُ "" ثَابِتَة فِي نَفْس الْخَبَر , فَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّ عُثْمَان كَانَ يَنْقَطِع عَنْ اللَّحَاق بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْل , ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَة فَاتَّصَلَ بِهِمْ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَبْل وُصِلَ لَهُ فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ , فَلَمْ يَتِمّ فِي تَبْيِين الْخَطَأ فِي التَّعْبِير الْمَذْكُور مَا تَوَهَّمَهُ الْمُهَلَّب. وَالْعَجَب مِنْ الْقَاضِي عِيَاض فَإِنَّهُ قَالَ فِي "" الْإِكْمَال "" قِيلَ خَطَؤُهُ فِي قَوْله "" فَيُوصَل لَهُ "" وَلَيْسَ فِي الرُّؤْيَا إِلَّا أَنَّهُ يُوصَل وَلَيْسَ فِيهَا "" لَهُ "" وَلِذَلِكَ لَمْ يُوصَل لِعُثْمَانَ وَإِنَّمَا وُصِلَتْ الْخِلَافَة لِعَلِيٍّ , وَمَوْضِع التَّعَجُّب سُكُوته عَنْ تَعَقُّب هَذَا الْكَلَام مَعَ كَوْن هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ "" لَهُ "" ثَابِتَة فِي صَحِيح مُسْلِم الَّذِي يَتَكَلَّم عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ : وَقِيلَ الْخَطَأ هُنَا بِمَعْنَى التَّرْك أَيْ تَرَكْت بَعْضًا لَمْ تُفَسِّرهُ , وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : قِيلَ السَّبَب فِي قَوْله "" وَأَخْطَأْت بَعْضًا "" أَنَّ الرَّجُل لَمَّا قَصَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَاهُ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقّ بِتَعْبِيرِهَا مِنْ غَيْره , فَلَمَّا طَلَبَ تَعْبِيرهَا ؟ كَانَ ذَلِكَ خَطَأ فَقَالَ "" أَخْطَأْت بَعْضًا "" لِهَذَا الْمَعْنَى وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ "" قِيلَ "" اِبْن قُتَيْبَة فَإِنَّهُ الْقَائِل لِذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا أَخْطَأَ فِي مُبَادَرَته بِتَفْسِيرِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرهُ بِهِ , وَوَافَقَهُ جَمَاعَة عَلَى ذَلِكَ , وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَقَالَ : هَذَا فَاسِد , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَ اُعْبُرْهَا "" قُلْت : مُرَاد اِبْن قُتَيْبَة أَنَّهُ لَمْ يَأْذَن لَهُ اِبْتِدَاء بَلْ بَادَرَ هُوَ فَسَأَلَ أَنْ يَأْذَن لَهُ فِي تَعْبِيرهَا فَأَذِنَ لَهُ فَقَالَ أَخْطَأْت فِي مُبَادَرَتك لِلسُّؤَالِ أَنْ تَتَوَلَّى تَعْبِيرهَا , لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَخْطَأْت فِي تَعْبِيرك , لَكِنْ فِي إِطْلَاق الْخَطَأ عَلَى ذَلِكَ نَظَر لِأَنَّهُ خِلَاف مَا يَتَبَادَر لِلسَّمْعِ مِنْ جَوَاب قَوْله "" هَلْ أَصَبْت "" فَإِنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ الْإِصَابَة وَالْخَطَأ فِي تَعْبِيره لَا لِكَوْنِهِ اِلْتَمَسَ التَّعْبِير , وَمِنْ ثَمَّ قَالَ اِبْن التِّين وَمَنْ بَعْدَهُ الْأَشْبَه. بِظَاهِرِ الْحَدِيث أَنَّ الْخَطَأ فِي تَأْوِيل الرُّؤْيَا , أَيْ أَخْطَأْت فِي بَعْض تَأْوِيلك , قُلْت وَيُؤَيِّدهُ تَبْوِيب الْبُخَارِيّ حَيْثُ قَالَ "" مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِر إِذَا لَمْ يُصِبْ "" وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن أَبِي زَيْد وَأَبِي مُحَمَّد الْأَصِيلِيِّ وَالدَّاوُدِيّ نَحْو مَا نَقَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَفْظهمْ : أَخْطَأَ فِي سُؤَاله أَنْ يَعْبُرَهَا , وَفِي تَعْبِيره لَهَا بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ اِبْن هُبَيْرَة : إِنَّمَا كَانَ الْخَطَأ لِكَوْنِهِ أَقْسَمَ لَيَعْبُرَنَّهَا بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ كَانَ الْخَطَأ فِي التَّعْبِير لَمْ يُقِرّهُ عَلَيْهِ. وَأَمَّا قَوْله "" لَا تُقْسِم "" فَمَعْنَاهُ أَنَّك إِذَا تَفَكَّرْت فِيمَا أَخْطَأْت بِهِ عَلِمْته. قَالَ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ أَبَا بَكْر أَرَادَ أَنْ يَعْبُرهَا فَيُسْمِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقُولهُ فَيَعْرِف أَبُو بَكْر بِذَلِكَ عِلْم نَفْسه لِتَقْرِيرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ اِبْن التِّين وَقِيلَ أَخْطَأَ لِكَوْنِ الْمَذْكُور فِي الرُّؤْيَا شَيْئَيْنِ الْعَسَل وَالسَّمْن فَفَسَّرَهُمَا بِشَيْءٍ وَاحِد , وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَسِّرَهُمَا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة , ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ الطَّحَاوِيِّ. قُلْت : وَحَكَاهُ الْخَطِيب عَنْ أَهْل الْعِلْم بِالتَّعْبِيرِ , وَجَزَمَ بِهِ اِبْن الْعَرَبِيّ. فَقَالَ : قَالُوا هُنَا وَهِمَ أَبُو بَكْر فَإِنَّهُ جَعَلَ السَّمْن وَالْعَسَل مَعْنًى وَاحِدًا وَهُمَا مَعْنَيَانِ الْقُرْآن وَالسُّنَّة. قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون السَّمْن وَالْعَسَل الْعِلْم وَالْعَمَل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَا الْفَهْم وَالْحِفْظ , وَأَيَّدَ اِبْن الْجَوْزِيّ مَا نُسِبَ لِلطَّحَاوِيِّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ قَالَ "" رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم كَأَنَّ فِي إِحْدَى إِصْبَعَيَّ سَمْنًا وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا فَأَلْعَقُهُمَا , فَلَمَّا أَصْبَحْت ذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَقْرَأ الْكِتَابَيْنِ التَّوْرَاة وَالْفُرْقَان فَكَانَ يَقْرَؤُهُمَا "". قُلْت : فَفَسَّرَ الْعَسَل بِشَيْءٍ وَالسَّمْن بِشَيْءٍ , قَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ إِنَّمَا لَمْ يَبَرّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَم أَبِي بَكْر لِأَنَّ إِبْرَار الْقَسَم مَخْصُوص بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَفْسَدَة وَلَا مَشَقَّة ظَاهِرَة فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فَلَا إِبْرَار , وَلَعَلَّ الْمَفْسَدَة فِي ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ مِنْ سَبَب اِنْقِطَاع السَّبَب بِعُثْمَانَ وَهُوَ قَتْله وَتِلْكَ الْحُرُوب وَالْفِتَن الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهِ فَكَرِهَ ذِكْرَهَا خَوْفَ شُيُوعهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سَبَب ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ لَهُ السَّبَب لَلَزِمَ مِنْهُ أَنْ يُوَبِّخَهُ بَيْنَ النَّاس لِمُبَادَرَتِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون خَطَؤُهُ فِي تَرْك تَعْيِين الرِّجَال الْمَذْكُورِينَ , فَلَوْ أَبَرّ قَسَمه لَلَزِمَ أَنْ يُعَيِّنَهُمْ وَلَمْ يُؤْمَر بِذَلِكَ إِذْ لَوْ عَيَّنَهُمْ لَكَانَ نَصًّا عَلَى خِلَافَتهمْ , وَقَدْ سَبَقَتْ مَشِيئَة اللَّه أَنَّ الْخِلَافَة تَكُون عَلَى هَذَا الْوَجْه فَتَرَكَ تَعْيِينَهُمْ خَشْيَةَ أَنْ يَقَع فِي ذَلِكَ مَفْسَدَة. وَقِيلَ هُوَ عِلْم غَيْب فَجَازَ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ وَيُخْفِيه عَنْ غَيْره , وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ أَخْطَأْت وَأَصَبْت أَنَّ تَعْبِير الرُّؤْيَا مَرْجِعه الظَّنّ , وَالظَّنّ يُخْطِئ وَيُصِيب , وَقِيلَ لَمَّا أَرَادَ الِاسْتِبْدَاد وَلَمْ يَصْبِر حَتَّى يُفَاد جَازَ مَنْعه مَا يُسْتَفَاد فَكَانَ الْمَنْع كَالتَّأْدِيبِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ. قُلْت : وَجَمِيع مَا تَقَدَّمَ مِنْ لَفْظ الْخَطَأ وَالتَّوَهُّم وَالتَّأْدِيب وَغَيْرهمَا إِنَّمَا أَحْكِيه عَنْ قَائِله وَلَسْت رَاضِيًا بِإِطْلَاقِهِ فِي حَقّ الصِّدِّيق , وَقِيلَ الْخَطَأ فِي خَلْع عُثْمَان لِأَنَّهُ فِي الْمَنَام رَأَى أَنَّهُ آخِذ بِالسَّبَبِ فَانْقَطَعَ بِهِ وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى اِنْخِلَاعه بِنَفْسِهِ , وَتَفْسِير أَبِي بَكْر بِأَنَّهُ يَأْخُذ بِهِ رَجُل فَيَنْقَطِع بِهِ ثُمَّ يُوصَل لَهُ , وَعُثْمَان قَدْ قُتِلَ قَهْرًا وَلَمْ يَخْلَع نَفْسَهُ فَالصَّوَاب أَنْ يُحْمَل وَصْله عَلَى وِلَايَة غَيْره , وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرَكَ إِبْرَار الْقَسَم لِمَا يَدْخُل فِي النُّفُوس لَا سِيَّمَا مِنْ الَّذِي اِنْقَطَعَ فِي يَده السَّبَب وَإِنْ كَانَ وَصَلَ , وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِير قَوْله "" فَقُطِعَ "" فَقِيلَ مَعْنَاهُ قُتِلَ , وَأَنْكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ. ‏ ‏فَقَالَ : لَيْسَ مَعْنَى قُطِعَ قُتِلَ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَشَارَكَهُ عُمَر , لَكِنَّ قَتْل عُمَر لَمْ يَكُنْ بِسَبَبِ الْعُلُوّ بَلْ بِجِهَةِ عَدَاوَة مَخْصُوصَة وَقَتْل عُثْمَان كَانَ مِنْ الْجِهَة الَّتِي عَلَا بِهَا وَهِيَ الْوِلَايَة فَلِذَلِكَ جَعَلَ قَتْله قَطْعًا قَالَ : وَقَوْله "" ثُمَّ وُصِلَ "" يَعْنِي بِوِلَايَةِ عَلِيّ فَكَانَ الْحَبْل مَوْصُولًا وَلَكِنْ لَمْ يَرَ فِيهِ عُلُوًّا , كَذَا قَالَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي ذَلِكَ وَوَقَعَ فِي "" تَنْقِيح الزَّرْكَشِيّ "" مَا نَصُّهُ : وَاَلَّذِي اِنْقَطَعَ بِهِ وَوُصِلَ لَهُ هُوَ عُمَر , لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ وُصِلَ لَهُ بِأَهْلِ الشُّورَى وَبِعُثْمَانَ , كَذَا قَالَ : وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُور فِي الْخَبَر مِنْ الرِّجَال بَعْدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِثْنَانِ فَقَطْ , وَهُوَ اِخْتِصَار مِنْ بَعْض الرُّوَاة. وَإِلَّا فَعِنْدَ الْجُمْهُور ثَلَاثَة , وَعَلَى ذَلِكَ شَرَحَ مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَقَوْله "" أَخْطَأْت بَعْضًا "" اُخْتُلِفَ فِي تُعِين الْخَطَأ فَقِيلَ : وَجْه الْخَطَأ تَسَوُّره عَلَى التَّعْبِير مِنْ غَيْر اِسْتِئْذَان وَاحْتَمَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِهِ مِنْهُ , قُلْت : تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ قَالَ : وَقِيلَ أَخْطَأَ لِقَسَمِهِ عَلَيْهِ , وَقِيلَ لِجَعْلِهِ السَّمْن وَالْعَسَل مَعْنًى وَاحِدًا وَهُمَا مَعْنَيَانِ وَأَيَّدُوهُ بِأَنَّهُ قَالَ أَخْطَأْت بَعْضًا وَأَصَبْت بَعْضًا وَلَوْ كَانَ الْخَطَأ فِي التَّقْدِيم فِي الْيَسَار أَوْ فِي الْيَمِين لَمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الرُّؤْيَا. وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : الْإِشَارَة فِي قَوْله "" أَصَبْت وَأَخْطَأْت "" لِتَعْبِيرِهِ الرُّؤْيَا , وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : بَلْ هَذَا لَا يَلْزَم لِأَنَّهُ يَصِحّ أَنْ يُرِيد بِهِ أَخْطَأْت فِي بَعْض مَا جَرَى وَأَصَبْت فِي الْبَعْض , ثُمَّ قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ قِيلَ وَجْه الْخَطَأ أَنَّ الصَّوَاب فِي التَّعْبِير أَنَّ الرَّسُول هُوَ الظُّلَّة وَالسَّمْن وَالْعَسَل الْقُرْآن وَالسُّنَّة , وَقِيلَ : وَجْه الْخَطَأ أَنَّهُ جَعَلَ السَّبَب الْحَقّ عُثْمَان لَمْ يَنْقَطِع بِهِ الْحَقّ , وَإِنَّمَا الْحَقّ أَنَّ الْوِلَايَة كَانَتْ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ صَارَتْ بِالْخِلَافَةِ فَاتَّصَلَتْ لِأَبِي بَكْر وَلِعُمَرَ ثُمَّ اِنْقَطَعَتْ بِعُثْمَانَ لِمَا كَانَ ظَنَّ بِهِ ثُمَّ صَحَّتْ بَرَاءَته فَأَعْلَاهُ اللَّه وَلَحِقَ بِأَصْحَابِهِ. قَالَ : وَسَأَلْت بَعْض الشُّيُوخ الْعَارِفِينَ عَنْ تَعْيِين الْوَجْه الَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ أَبُو بَكْر فَقَالَ : مَنْ الَّذِي يَعْرِفُهُ "" وَلَئِنْ كَانَ تَقَدُّم أَبِي بَكْر بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّعْبِيرِ خَطَأ فَالتَّقَدُّم بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْر لِتَعْيِينِ خَطَئِهِ أَعْظَم وَأَعْظَم , فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الدِّين وَالْحَزْم الْكَفّ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : إِنَّمَا أَقْدَمُوا عَلَى تَبَيُّن ذَلِكَ مَعَ كَوْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبَيِّنهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَم مِنْ تَبْيِينِهِ مَفْسَدَة إِذْ ذَاكَ فَزَالَتْ بَعْدَهُ , مَعَ أَنَّ جَمِيع مَا ذَكَرُوهُ إِنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الِاحْتِمَال وَلَا جَزْم فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ الرُّؤْيَا لَيْسَتْ لِأَوَّلِ عَابِر كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره , لَكِنْ قَالَ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه الْكَرْمَانِيُّ : الْمُعَبِّر لَا يُغَيِّر الرُّؤْيَا عَنْ وَجْههَا عِبَارَة عَابِر وَلَا غَيْره , وَكَيْف يَسْتَطِيع مَخْلُوق أَنْ يُغَيِّر مَا كَانَتْ نُسْخَته مِنْ أُمّ الْكِتَاب , غَيْر أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَمْ يَتَدَرَّب فِي عِلْم التَّأْوِيل أَنْ لَا يَتَعَرَّض لِمَا سَبَقَ إِلَيْهِ مَنْ لَا يُشَكُّ فِي أَمَانَته وَدِينه. قُلْت : وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى تَسْلِيم أَنَّ الْمَرَائِي تُنْسَخ مِنْ أُمّ الْكِتَاب عَلَى وَفْق مَا يَعْبُرهَا الْعَارِف , وَمَا الْمَانِع أَنَّهَا تُنْسَخ عَلَى وَفْق مَا يَعْبُرهَا أَوَّل عَابِر , وَأَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ إِبْرَار الْقَسَم إِذَا كَانَ فِيهِ مَفْسَدَة. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَالَ أُقْسِم لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ , لِأَنَّ أَبَا بَكْر لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْله "" أَقْسَمْت "" كَذَا قَالَهُ عِيَاض , وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الَّذِي فِي جَمِيع نُسَخ صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ قَالَ "" فَوَاَللَّهِ يَا رَسُول اللَّه لَتُحَدِّثَنِي "" وَهَذَا صَرِيح يَمِين. قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور. قَالَ اِبْن التِّين : فِيهِ أَنَّ الْأَمْر بِإِبْرَارِ الْقَسَم خَاصّ بِمَا يَجُوز الِاطِّلَاع عَلَيْهِ , وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَبَرّ قَسَم أَبِي بَكْر لِكَوْنِهِ سَأَلَ مَا لَا يَجُوز الِاطِّلَاع عَلَيْهِ لِكُلِّ أَحَد. قُلْت : فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَنَعَهُ ذَلِكَ لَمَّا سَأَلَهُ جِهَارًا وَأَنْ يَكُون أَعْلَمَهُ بِذَلِكَ سِرًّا. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى تَعْلِيم عِلْم الرُّؤْيَا وَعَلَى تَعْبِيرهَا وَتَرْك إِغْفَال السُّؤَال عَنْهُ , وَفَضِيلَتهَا لِمَا تَشْتَمِل عَلَيْهِ مِنْ الِاطِّلَاع عَلَى بَعْض الْغَيْب وَأَسْرَار الْكَائِنَات قَالَ اِبْن هُبَيْرَة : وَفِي السُّؤَال مِنْ أَبِي بَكْر أَوَّلًا وَآخِرًا وَجَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَالَة عَلَى اِنْبِسَاط أَبِي بَكْر مَعَهُ وَإِدْلَاله عَلَيْهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَعْبُر الرُّؤْيَا إِلَّا عَالِم نَاصِح أَمِين حَبِيب وَفِيهِ أَنَّ الْعَابِر قَدْ يُخْطِئ وَقَدْ يُصِيب , وَأَنَّ لِلْعَالَمِ بِالتَّعْبِيرِ أَنْ يَسْكُت عَنْ تَعْبِير الرُّؤْيَا أَوْ بَعْضهَا عِنْدَ رُجْحَان الْكِتْمَان عَلَى الذِّكْر. قَالَ الْمُهَلَّب : وَمَحَلّه إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ عُمُوم , فَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مَخْصُوصَة بِوَاحِدٍ مَثَلًا فَلَا بَأْس أَنْ يُخْبِرَهُ لِيُعِدَّ الصَّبْر وَيَكُون عَلَى أُهْبَة مِنْ نُزُول الْحَادِثَة. وَفِيهِ جَوَاز إِظْهَار الْعَالِم مَا يَحْسُن مِنْ الْعِلْم إِذَا خَلَصَتْ نِيَّته وَأَمِنَ الْعُجْب , وَكَلَام الْعَالِم بِالْعِلْمِ بِحَضْرَةِ مَنْ هُوَ أَعْلَم مِنْهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ , وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز مِثْله فِي الْإِفْتَاء وَالْحُكْم , وَأَنَّ لِلتِّلْمِيذِ أَنْ يُقْسِم عَلَى مُعَلِّمه أَنْ يُفِيدَهُ الْحِكَمَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!