المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6581)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6581)]
حَدَّثَنَا خَلَّادٌ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الْإِيمَانِ
قَوْله ( عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدَهَا مُثَلَّثَة وَاسْمه سُلَيْم بْن أَسْوَد الْمُحَارِبِيُّ. قَوْله ( عَنْ حُذَيْفَة ) لَمْ أَرَ لِأَبِي الشَّعْثَاء عَنْ حُذَيْفَة فِي الْكُتُب السِّتَّة إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَلَمْ أَرَهُ إِلَّا مُعَنْعَنًا , وَكَأَنَّهُ تَسَمَّحَ فِيهِ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى حَدِيث زَيْد بْن وَهْب عَنْ حُذَيْفَة وَهُوَ الْمَذْكُور قَبْلَهُ , أَوْ ثَبْت عِنْدَهُ لَقِيَهُ حُذَيْفَة فِي غَيْر هَذَا. قَوْله ( إِنَّمَا كَانَ النِّفَاق ) أَيْ مَوْجُودًا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي رِوَايَة يَحْيَى بْن آدَم عَنْ مِسْعَر عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ "" كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "". قَوْله ( فَأَمَّا الْيَوْم فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْر بَعْدَ الْإِيمَان ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة "" فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْر أَوْ الْإِيمَان "" وَكَذَا حَكَى الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعه أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ , وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طُرُق عَنْ مِسْعَر "" فَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم الْكُفْر بَعْدَ الْإِيمَان "" قَالَ وَزَادَ مُحَمَّد بْن بِشْر فِي رِوَايَته عَنْ مِسْعَر "" فَضَحِكَ عَبْد اللَّه قَالَ حَبِيب فَقُلْت لِأَبِي الشَّعْثَاء : مِمَّ ضَحِكَ عَبْد اللَّه ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي "". قُلْت : لَعَلَّهُ عَرَفَ مُرَاده فَتَبَسَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ حِفْظه أَوْ فَهْمه , قَالَ اِبْن التِّين : كَانَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ , وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي الْإِسْلَام وَعَلَى فِطْرَته فَمَنْ كَفَرَ مِنْهُمْ فَهُوَ مُرْتَدّ , وَلِذَلِكَ اِخْتَلَفَتْ أَحْكَام الْمُنَافِقِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ اِنْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ حُذَيْفَة لَمْ يُرِدْ نَفْي الْوُقُوع وَإِنَّمَا أَرَادَ نَفْي اِتِّفَاق الْحُكْم , لِأَنَّ النِّفَاق إِظْهَار الْإِيمَان وَإِخْفَاء الْكُفْر , وَوُجُود ذَلِكَ مُمْكِن فِي كُلّ عَصْر , وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الْحُكْم لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَأَلَّفهُمْ وَيَقْبَل مَا أَظْهَرُوهُ مِنْ الْإِسْلَام وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُمْ اِحْتِمَال خِلَافه , وَأَمَّا بَعْدَهُ فَمَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذ بِهِ وَلَا يُتْرَك لِمَصْلَحَةِ التَّأَلُّف لِعَدَمِ الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِكَ , وَقِيلَ غَرَضه أَنَّ الْخُرُوج عَنْ طَاعَة الْإِمَام جَاهِلِيَّة وَلَا جَاهِلِيَّة فِي الْإِسْلَام , أَوْ تَفْرِيق لِلْجَمَاعَةِ فَهُوَ بِخِلَافِ قَوْل اللَّه تَعَالَى ( وَلَا تَفَرَّقُوا ) , وَكُلّ ذَلِكَ غَيْر مَسْتُور فَهُوَ كَالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَان.


