المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6762)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6762)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ قَالَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ آوَى مُحْدِثًا
قَوْله ( مُوسَى بْن أَنَس ) ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الصَّوَاب عَنْ عَاصِم عَنْ النَّضْر بْن أَنَس لَا عَنْ مُوسَى , قَالَ : وَالْوَهْم فِيهِ مِنْ الْبُخَارِيّ أَوْ شَيْخه , قَالَ عِيَاض : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَلَى الصَّوَاب. قُلْت : إِنْ أَرَادَ أَنَّهُ قَالَ عَنْ النَّضْر فَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ لَمَّا أَخْرَجَهُ عَنْ حَامِد بْن عُمَيْر عَنْ عَبْد الْوَاحِد عَنْ عَاصِم عَنْ اِبْن أَنَس , فَإِنْ كَانَ عِيَاض أَرَادَ أَنَّ الْإِبْهَام صَوَاب فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ , وَاَلَّذِي سَمَّاهُ النَّضْر هُوَ مُسَدَّد عَنْ عَبْد الْوَاحِد كَذَا أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَده , وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيقه , وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ عَاصِم فَبَيَّنَ أَنَّ بَعْضه عِنْده عَنْ أَنَس نَفْسه , وَبَعْضه عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ أَبِيهِ , أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي مُسْتَخْرَجه , وَأَبُو الشَّيْخ فِي "" كِتَاب التَّرْهِيب "" جَمِيعًا مِنْ طَرِيقه عَنْ عَاصِم عَنْ أَنَس , قَالَ عَاصِم وَلَمْ أَسْمَع مِنْ أَنَس "" أَوْ آوَى مُحْدِثًا "" فَقُلْت لِلنَّضْرِ مَا سَمِعْت هَذَا , يَعْنِي الْقَدْر الزَّائِد مِنْ أَنَس , قَالَ لَكِنِّي سَمِعْته مِنْهُ أَكْثَر مِنْ مِائَة مَرَّة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح حَدِيثَيْ عَلِيّ وَأَنَس فِي أَوَاخِر الْحَجّ فِي أَوَّل فَضَائِل الْمَدِينَة فِي بَاب حَرَم الْمَدِينَة , وَذَكَرْت هُنَاكَ رِوَايَة مِنْ رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة عَنْ عَاصِم عَنْ أَنَس بِدُونِ الْوَاسِطَة , وَأَنَّهُ مَدْرَج وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق , قَالَ اِبْن بَطَّال : دَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فِي غَيْر الْمَدِينَة , أَنَّهُ غَيْر مُتَوَعَّد بِمِثْلِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ , وَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ أَنَّ مَنْ آوَى أَهْل الْمَعَاصِي أَنَّهُ يُشَارِكهُمْ فِي الْإِثْم فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ فِعْل قَوْم وَعَمَلهمْ اِلْتَحَقَ بِهِمْ , وَلَكِنْ خُصَّتْ الْمَدِينَة بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهَا لِكَوْنِهَا مَهْبِط الْوَحْي وَمَوْطِن الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , وَمِنْهَا اِنْتَشَرَ الدِّين فِي أَقْطَار الْأَرْض فَكَانَ لَهَا بِذَلِكَ مَزِيد فَضْل عَلَى غَيْرهَا , وَقَالَ غَيْره , السِّرّ فِي تَخْصِيص الْمَدِينَة بِالذِّكْرِ أَنَّهَا كَانَتْ إِذْ ذَاكَ مَوْطِن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَارَتْ مَوْضِع الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ.



