المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6802)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6802)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ يَهُودَ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ أُرِيدُ ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ فَقَالَ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الْأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
قَوْله ( عَنْ سَعِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ. قَوْله ( بَيْت الْمِدْرَاس ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي "" كِتَاب الْإِكْرَاه "" قَرِيبًا , وَقَوْله فِي آخِره "" ذَلِكَ أُرِيدَ "" بِضَمِّ أَوَّله بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَة مِنْ الْإِرَادَة : أَيْ أُرِيدَ أَنْ تُقِرُّوا بِأَنِّي بَلَّغْت , لِأَنَّ التَّبْلِيغ هُوَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيّ فِيمَا ذَكَرَهُ الْقَابِسِيّ بِفَتْحِ أَوَّله وَبِزَايٍ مُعْجَمَة , وَأَطْبَقُوا عَلَى أَنَّهُ تَصْحِيف لَكِنْ وَجَّهَهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أُكَرِّرُ مَقَالَتِي مُبَالَغَة فِي التَّبْلِيغ , قَالَ الْمُهَلَّب : بَعْد أَنْ قَرَّرَ أَنَّهُ يَتَعَلَّق بِالرُّكْنِ الثَّانِي مِنْ التَّرْجَمَة وَجْه ذَلِكَ أَنَّهُ بَلَّغَ الْيَهُود وَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَالِاعْتِصَام بِهِ , فَقَالُوا بَلَّغْت وَلَمْ يُذْعِنُوا لِطَاعَتِهِ فَبَالَغَ فِي تَبْلِيغهمْ وَكَرَّرَهُ , وَهَذِهِ مُجَادَلَة بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن , وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُوَافِق لِقَوْلِ مُجَاهِد أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ وَلَهُ عَهْد , أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ , وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ قَالَ : الْمُرَاد "" مِمَّنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ "" مَنْ اِسْتَمَرَّ عَلَى أَمْره , وَعَنْ قَتَادَةَ هِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ السَّيْف اِنْتَهَى , وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد "" إِنْ قَالُوا شَرًّا فَقُولُوا خَيْرًا إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَانْتَصِرُوا مِنْهُمْ "" وَبِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْف "" قَالَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ مَنْ قَاتَلَ وَلَمْ يُعْطِ الْجِزْيَة "" وَأَخْرَجَ بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : هُمْ أَهْل الْحَرْب مَنْ لَا عَهْد لَهُ جَادِلْهُ بِالسَّيْفِ , وَمِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ الْمُرَاد : مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب نَهَى عَنْ مُجَادَلَتهمْ فِيمَا يُحَدِّثُونَ بِهِ مِنْ الْكِتَاب , لَعَلَّهُ يَكُون حَقًّا لَا تَعْلَمهُ أَنْتَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُجَادِل إِلَّا الْمُقِيم مِنْهُمْ عَلَى دِينه , وَبِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ قَتَادَةَ هِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ بَرَاءَة , أَنْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَة , وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ قَوْل مَنْ قَالَ : الْمُرَاد مَنْ اِمْتَنَعَ مِنْ أَدَاء الْجِزْيَة , قَالَ : وَمَنْ أَدَّاهَا وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِنَفْسِهِ بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى كُفْره , لَكِنَّ الْمُرَاد فِي هَذَا الْآيَة : مَنْ ظَلَمَ أَهْل الْإِسْلَام فَحَارَبَهُمْ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِسْلَام "" أَوْ بَذَلَ الْجِزْيَة وَرَدٌّ عَلَى مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ , لِكَوْنِهِ لَا يَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَحَاصِل مَا رَجَّحَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِمُجَادَلَةِ أَهْل الْكِتَاب بِالْبَيَانِ وَالْحُجَّة بِطَرِيقِ الْإِنْصَاف مِمَّنْ عَانَدَ مِنْهُمْ , فَمَفْهُوم الْآيَة : جَوَاز مُجَادَلَته بِغَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَن وَهِيَ الْمُجَادَلَة بِالسَّيْفِ وَاللَّهُ أَعْلَم.



