المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6868)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (6868)]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ قَالُوا قَبِلْنَا جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ قَالَ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا فَإِذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ
حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَقَوْله فِي السَّنَد "" أَنْبَأَنَا أَبُو حَمْزَة "" هُوَ السُّكَّرِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَاب : وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنْ أَبِي حَمْزَة , وَقَوْله عَنْ جَامِع بْن شَدَّاد تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق فِي رِوَايَة حَفْص بْن غِيَاث عَنْ الْأَعْمَش "" حَدَّثَنَا جَامِع "" وَجَامِع هَذَا يُكَنَّى أَبَا صَخْرَة. قَوْله ( إِنِّي عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة حَفْص "" دَخَلْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَقَلْت نَاقَتِي بِالْبَابِ فَأَتَاهُ نَاس مِنْ بَنِي تَمِيم "" وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ , فَفِيهِ تَعَقُّب عَلَى مَنْ وَحَّدَ بَيْن هَذِهِ الْقِصَّة وَبَيْن الْقِصَّة الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي الْمَغَازِي مِنْ حَدِيث أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ : "" كُنْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَمَعَهُ بِلَال , فَأَتَاهُ أَعْرَابِيّ فَقَالَ أَلَا تُنْجِز لِي مَا وَعَدْتنِي ؟ فَقَالَ لَهُ أَبْشِرْ , فَقَالَ : قَدْ أَكْثَرْت عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلَال كَهَيْئَةِ الْغَضْبَان فَقَالَ : رَدَّ الْبُشْرَى , فَاقْبَلَا أَنْتُمَا , قَالَا قَبِلْنَا "" الْحَدِيث فَفَسَّرَ الْقَائِل مَعَ بَنِي تَمِيم "" بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا "" بِهَذَا الْأَعْرَابِيّ , وَفَسَّرَ أَهْل الْيَمَن بِأَبِي مُوسَى وَوَجْه التَّعَقُّب التَّصْرِيح فِي قِصَّة أَبِي مُوسَى بِأَنَّ الْقِصَّة كَانَتْ بِالْجِعْرَانَةِ , وَظَاهِر قِصَّة عِمْرَان أَنَّهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ فَافْتَرَقَا وَزَعَمَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَنَّ الْقَائِل "" أَعْطِنَا "" هُوَ الْأَقْرَع بْن حَابِس التَّمِيمِيّ. قَوْله ( إِذْ جَاءَهُ قَوْم مِنْ بَنِي تَمِيم ) فِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم عَنْ الثَّوْرِيّ فِي الْمَغَازِي "" جَاءَتْ بَنُو تَمِيم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَهُوَ مَحْمُول عَلَى إِرَادَة بَعْضهمْ وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْهُ فِي بَدْء الْخَلْق "" جَاءَ نَفَر مِنْ بَنِي تَمِيم "" وَالْمُرَاد وَفْد تَمِيم جَاءَ صَرِيحًا عِنْد اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل عَنْ سُفْيَان "" جَاءَ وَفْد بَنِي تَمِيم "". قَوْله ( اِقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيم ) فِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم "" أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيم "" وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْبِشَارَة أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ نَجَا مِنْ الْخُلُود فِي النَّار , ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ يَتَرَتَّب جَزَاؤُهُ عَلَى وَفْق عَمَله إِلَّا أَنْ يَعْفُو اللَّه , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : بَشَّرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَقْتَضِي دُخُول الْجَنَّة حَيْثُ عَرَّفَهُمْ أُصُول الْعَقَائِد الَّتِي هِيَ الْمَبْدَأ وَالْمَعَاد وَمَا بَيْنهمَا كَذَا قَالَ , وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعْرِيف هُنَا لِأَهْلِ الْيَمَن وَذَلِكَ ظَاهِر مِنْ سِيَاق الْحَدِيث , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الدَّاوُدِيّ قَالَ : فِي قَوْل بَنِي تَمِيم جِئْنَاك لِنَتَفَقَّه فِي الدِّين دَلِيل عَلَى أَنَّ إِجْمَاع الصَّحَابَة لَا يَنْعَقِد بِأَهْلِ الْمَدِينَة وَحْدهَا , وَتَعَقَّبَهُ بِأَنَّ الصَّوَاب أَنَّهُ قَوْل أَهْل الْيَمَن لَا بَنِي تَمِيم , وَهُوَ كَمَا قَالَ اِبْن التِّين لَكِنْ وَقَعَ عِنْد اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدَة بْن مَعْن عَنْ الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد مَا نَصُّهُ : "" دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيم فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه جِئْنَاك لِنَتَفَقَّه فِي الدِّين وَنَسْأَلك عَنْ أَوَّل هَذَا الْأَمْر "" وَلَمْ يَذْكُر أَهْل الْيَمَن وَهُوَ خَطَأ مِنْ هَذَا الرَّاوِي كَأَنَّهُ اِخْتَصَرَ الْحَدِيث فَوَقَعَ فِي هَذَا الْوَهْم. قَوْله ( قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ) زَادَ فِي رِوَايَة حَفْص "" مَرَّتَيْنِ "" وَزَادَ فِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْ جَامِع فِي الْمَغَازِي "" فَقَالُوا أَمَا إِذْ بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا "" وَفِيهَا "" فَتَغَيَّرَ وَجْهه "" وَفِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة عَنْ الْأَعْمَش عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج "" فَكَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ ذَلِكَ "" وَفِي أُخْرَى فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيق سُفْيَان أَيْضًا "" فَرُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهه "" وَفِيهَا "" فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه بَشَّرْتنَا "" وَهُوَ دَالّ عَلَى إِسْلَامهمْ وَإِنَّمَا رَامُوا الْعَاجِل , وَسَبَب غَضَبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِشْعَاره بِقِلَّةِ عِلْمهمْ لِكَوْنِهِمْ عَلَّقُوا آمَالهمْ بِعَاجِلِ الدُّنْيَا الْفَانِيَة وَقَدَّمُوا ذَلِكَ عَلَى التَّفَقُّه فِي الدِّين الَّذِي يُحَصِّل لَهُمْ ثَوَاب الْآخِرَة الْبَاقِيَة , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : دَلَّ قَوْلهمْ "" بَشَّرْتنَا "" عَلَى أَنَّهُمْ قَبِلُوا فِي الْجُمْلَة لَكِنْ طَلَبُوا مَعَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا , وَإِنَّمَا نَفَى عَنْهُمْ الْقَبُول الْمَطْلُوب لَا مُطْلَق الْقَبُول , وَغَضِبَ حَيْثُ لَمْ يَهْتَمُّوا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَقَائِق كَلِمَة التَّوْحِيد وَالْمَبْدَأ وَالْمَعَاد وَلَمْ يَعْتَنُوا بِضَبْطِهَا وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْ مُوجِبَاتهَا وَالْمُوَصِّلَات إِلَيْهَا , قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا لَمْ يَكُنْ جُلّ اِهْتِمَامهمْ إِلَّا بِشَأْنِ الدُّنْيَا , قَالُوا "" بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا "" فَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِذْ لَمْ يَقْبَلهَا بَنُو تَمِيم. قَوْله ( فَدَخَلَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن ) فِي رِوَايَة حَفْص "" ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ "" وَفِي رِوَايَة أَبِي عَاصِم "" فَجَاءَهُ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن "". قَوْله ( قَالُوا قَبِلْنَا ) زَادَ أَبُو عَاصِم وَأَبُو نُعَيْم "" يَا رَسُول اللَّه "" وَكَذَا عِنْد اِبْن حِبَّان مِنْ رِوَايَة شَيْبَانَ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَامِع. قَوْله ( جِئْنَاك لِنَتَفَقَّه فِي الدِّين وَلِنَسْأَلك عَنْ أَوَّل هَذَا الْأَمْر مَا كَانَ ) هَذِهِ الرِّوَايَة أَتَمّ الرِّوَايَات الْوَاقِعَة عِنْد الْمُصَنِّف , وَحَذَفَ ذَلِكَ كُلّه فِي بَعْضهَا أَوْ بَعْضه , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ "" قَالُوا : قَدْ بَشَّرْتنَا فَأَخْبِرْنَا عَنْ أَوَّل هَذَا الْأَمْر كَيْف كَانَ "" وَلَمْ أَعْرِف اِسْم قَائِل ذَلِكَ مِنْ أَهْل الْيَمَن , وَالْمُرَاد بِالْأَمْرِ فِي قَوْلهمْ "" هَذَا الْأَمْر "" تَقَدَّمَ بَيَانه فِي بَدْء الْخَلْق. قَوْله ( كَانَ اللَّه وَلَمْ يَكُنْ شَيْء قَبْله ) تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق بِلَفْظِ "" وَلَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره "" وَفِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة "" كَانَ اللَّه قَبْل كُلّ شَيْء "" وَهُوَ بِمَعْنَى "" كَانَ اللَّه وَلَا شَيْء مَعَهُ "" وَهِيَ أَصَرْح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ حَوَادِث لَا أَوَّل لَهَا مِنْ رِوَايَة الْبَاب , وَهِيَ مِنْ مُسْتَشْنَع الْمَسَائِل الْمَنْسُوبَة لِابْنِ تَيْمِيَةَ , وَوَقَفْت فِي كَلَام لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث يُرَجِّح الرِّوَايَة الَّتِي فِي هَذَا الْبَاب عَلَى غَيْرهَا , مَعَ أَنَّ قَضِيَّة الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ تَقْتَضِي حَمْل هَذِهِ عَلَى الَّتِي فِي بَدْء الْخَلْق لَا الْعَكْس , وَالْجَمْع يُقَدَّم عَلَى التَّرْجِيح بِالِاتِّفَاقِ , قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله وَلَمْ يَكُنْ شَيْء قَبْله. حَال , وَفِي الْمَذْهَب الْكُوفِيّ خَبَر , وَالْمَعْنَى يُسَاعِدهُ إِذْ التَّقْدِير كَانَ اللَّه مُنْفَرِدًا , وَقَدْ جَوَّزَ الْأَخْفَش دُخُول الْوَاو فِي خَبَر كَانَ وَأَخَوَاتهَا نَحْو : كَانَ زَيْد وَأَبُوهُ قَائِم , عَلَى جَعْل الْجُمْلَة خَبَرًا مَعَ الْوَاو تَشْبِيهًا لِلْخَبَرِ بِالْحَالِ , وَمَالَ التُّورْبَشْتِيُّ إِلَى أَنَّهُمَا جُمْلَتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيره فِي بَدْء الْخَلْق , وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَفْظَة "" كَانَ "" فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِحَسَب حَال مَدْخُولهَا , فَالْمُرَاد بِالْأَوَّلِ الْأَزَلِيَّة وَالْقِدَم , وَبِالثَّانِي الْحُدُوث بَعْد الْعَدَم , ثُمَّ قَالَ : فَالْحَاصِل أَنَّ عَطْف قَوْله ( وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء ) عَلَى قَوْله "" كَانَ اللَّه "" مِنْ بَاب الْإِخْبَار عَنْ حُصُول الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْوُجُود وَتَفْوِيض التَّرْتِيب إِلَى الذِّهْن قَالُوا : وَفِيهِ بِمَنْزِلَةِ ثُمَّ , وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ قَوْله ( وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء ) مَعْطُوف عَلَى قَوْله كَانَ اللَّه وَلَا يَلْزَم مِنْهُ الْمَعِيَّة إِذْ اللَّازِم مِنْ الْوَاو الْعَاطِفَة الِاجْتِمَاع فِي أَصْل الثُّبُوت وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ تَقْدِيم وَتَأْخِير , قَالَ غَيْره وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ شَيْء غَيْره وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ قَوْله "" وَلَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره "" لِنَفْيِ تَوَهُّم الْمَعِيَّة قَالَ الرَّاغِب كَانَ عِبَارَة عَمَّا مَضَى مِنْ الزَّمَان ; لَكِنَّهَا فِي كَثِير مِنْ وَصْف اللَّه تَعَالَى تُنْبِئ عَنْ مَعْنَى الْأَزَلِيَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا ) قَالَ وَمَا اُسْتُعْمِلَ مِنْهُ فِي وَصْف شَيْء مُتَعَلِّقًا بِوَصْفٍ لَهُ هُوَ مَوْجُود فِيهِ فَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْوَصْف لَازِم لَهُ أَوْ قَلِيل الِانْفِكَاك عَنْهُ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَكَانَ الشَّيْطَان لِرَبِّهِ كَفُورًا ) وَقَوْله ( وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا ) وَإِذَا اُسْتُعْمِلَ فِي الزَّمَن الْمَاضِي جَازَ أَنْ يَكُون الْمُسْتَعْمَل عَلَى حَاله , وَجَازَ أَنْ يَكُون قَدْ تَغَيَّرَ , نَحْو : كَانَ فُلَان كَذَا ثُمَّ صَارَ كَذَا , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَالَم حَادِث ; لِأَنَّ قَوْله "" وَلَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره "" ظَاهِر فِي ذَلِكَ فَإِنَّ كُلّ شَيْء سِوَى اللَّه وُجِدَ بَعْد أَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا. قَوْله ( أَدْرِكْ نَاقَتك فَقَدْ ذَهَبَتْ ) فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة "" اِنْحَلَّتْ نَاقَتك مِنْ عِقَالهَا "" وَزَادَ فِي آخِر الْحَدِيث "" فَلَا أَدْرِي مَا كَانَ بَعْد ذَلِكَ "" أَيْ مِمَّا قَالَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكْمِلَة لِذَلِكَ الْحَدِيث. قُلْت : وَلَمْ أَقِف فِي شَيْء مِنْ الْمَسَانِيد عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة عَلَى نَظِير هَذِهِ الْقِصَّة الَّتِي ذَكَرَهَا عِمْرَان , وَلَوْ وُجِدَ ذَلِكَ لَأَمْكَنَ أَنْ يُعْرَف مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ عِمْرَان , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اُتُّفِقَ أَنَّ الْحَدِيث اِنْتَهَى عِنْد قِيَامه. قَوْله ( وَاَيْم اللَّه ) تَقَدَّمَ شَرْحُهَا فِي "" كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور "". قَوْله ( لَوَدِدْت أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ ) الْوُدّ الْمَذْكُور تَسَلَّطَ عَلَى مَجْمُوع ذَهَابهَا وَعَدَم قِيَامه لَا عَلَى أَحَدهمَا فَقَطْ ; لِأَنَّ ذَهَابهَا كَانَ قَدْ تَحَقَّقَ بِانْفِلَاتِهَا , وَالْمُرَاد بِالذَّهَابِ الْفَقْد الْكُلِّيّ.



