موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1480)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1480)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏ابْنَ شِهَابٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا ‏ ‏جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ ‏ ‏مِنًى ‏ ‏تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُسَجًّى بِثَوْبِهِ ‏ ‏فَانْتَهَرَهُمَا ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏فَكَشَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْهُ وَقَالَ ‏ ‏دَعْهُمَا يَا ‏ ‏أَبَا بَكْرٍ ‏ ‏فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ وَقَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى ‏ ‏الْحَبَشَةِ ‏ ‏وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَةٌ فَاقْدِرُوا قَدْرَ ‏ ‏الْجَارِيَةِ ‏ ‏الْعَرِبَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فِي أَيَّام مِنًى ) ‏ ‏يَعْنِي الثَّلَاثَة بَعْد يَوْم النَّحْر , وَهِيَ أَيَّام التَّشْرِيق. فَفِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْأَيَّام دَاخِلَة فِي أَيَّام الْعِيد , وَحُكْمه جَارٍ عَلَيْهِ فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام لِجَوَازِ التَّضْحِيَة وَتَحْرِيم الصَّوْم وَاسْتِحْبَاب التَّكْبِير وَغَيْر ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْلهَا : ( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة وَهُمْ يَلْعَبُونَ وَأَنَا جَارِيَة ) ‏ ‏وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ( يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ جَوَاز اللَّعِب بِالسِّلَاحِ وَنَحْوه مِنْ آلَات الْحَرْب فِي الْمَسْجِد , وَيَلْتَحِق بِهِ فِي مَا مَعْنَاهُ مِنْ الْأَسْبَاب الْمُعِينَة عَلَى الْجِهَاد وَأَنْوَاع الْبِرّ وَفِيهِ جَوَاز نَظَر النِّسَاء إِلَى لَعِب الرِّجَال مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى نَفْس الْبَدَن. وَأَمَّا نَظَر الْمَرْأَة إِلَى وَجْه الرَّجُل الْأَجْنَبِيّ فَإِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَام بِالِاتِّفَاقِ , وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ شَهْوَة وَلَا مَخَافَة فِتْنَة فَفِي جَوَازه وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا تَحْرِيمه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَة وَأُمّ حَبِيبَة : ( اِحْتَجِبَا عَنْهُ ) أَيْ عَنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَتَا : إِنَّهُ أَعْمَى لَا يُبْصِرنَا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَيْسَ تُبْصِرَانِهِ ) ؟ وَهُوَ حَدِيث حَسَن رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن , وَعَلَى هَذَا أَجَابُوا عَنْ حَدِيث عَائِشَة بِجَوَابَيْنِ وَأَقْوَاهُمَا : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا نَظَرَتْ إِلَى وُجُوههمْ وَأَبْدَانهمْ , وَإِنَّمَا نَظَرَتْ لَعِبهمْ وَحِرَابهمْ , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ تَعَمُّد النَّظَر إِلَى الْبَدَن وَإِنْ وَقَعَ النَّظَر بِلَا قَصْد صَرَفَتْهُ فِي الْحَال. وَالثَّانِي : لَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل نُزُول الْآيَة فِي تَحْرِيم النَّظَر , وَأَنَّهَا كَانَتْ صَغِيرَة قَبْل بُلُوغهَا , فَلَمْ تَكُنْ مُكَلَّفَة عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ لِلصَّغِيرِ الْمُرَاهِق النَّظَر وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة وَحُسْن الْخُلُق وَالْمُعَاشَرَة بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الْأَهْل وَالْأَزْوَاج وَغَيْرهمْ ‏ ‏قَوْلهَا : ( وَأَنَا جَارِيَة فَاقْدُرُوا قَدْر الْجَارِيَة الْعَرِبَة حَدِيثَة السِّنّ ) مَعْنَاهُ : أَنَّهَا تُحِبّ اللَّهْو وَالتَّفَرُّج وَالنَّظَر إِلَى اللَّعِب حُبًّا بَلِيغًا وَتَحْرِص عَلَى إِدَامَته مَا أَمْكَنَهَا وَلَا تَمَلّ ذَلِكَ إِلَّا بِعُذْرٍ مِنْ تَطْوِيل. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!