موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1562)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1562)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِيَحْيَى ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏وَقَالَ الْآخَرُونَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شَقِيقٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ ‏ ‏مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ‏ ‏قُتِلَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ‏ ‏نَمِرَةٌ ‏ ‏فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وَإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ ‏ ‏الْإِذْخِرَ ‏ ‏وَمِنَّا مَنْ ‏ ‏أَيْنَعَتْ ‏ ‏لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ ‏ ‏يَهْدِبُهَا ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عِيسَى بْنُ يُونُسَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْمَشِ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏نَحْوَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَوَجَبَ أَجْرنَا عَلَى اللَّه ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : وُجُوب إِنْجَاز وَعْد بِالشَّرْعِ لَا وُجُوب بِالْعَقْلِ كَمَا تَزْعُمهُ الْمُعْتَزِلَة , وَهُوَ نَحْو مَا فِي الْحَدِيث "" حَقُّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه "" وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله : ( فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : لَمْ يُوَسَّع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَمْ يُعَجَّل لَهُ شَيْء مِنْ جَزَاء عَمَله. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَمْ يُوجَد لَهُ شَيْء يُكَفَّن فِيهِ إِلَّا نَمِرَة ) ‏ ‏هِيَ كِسَاء , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال وَأَنَّهُ مُقَدَّم عَلَى الدُّيُون ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَكْفِينِهِ فِي نَمِرَته وَلَمْ يَسْأَل هَلْ عَلَيْهِ دَيْن مُسْتَغْرِق أَمْ لَا ؟ وَلَا يَبعد مِنْ حَال مَنْ لَا يَكُون عِنْده إِلَّا نَمِرَة أَنْ يَكُون عَلَيْهِ دَيْن. وَاسْتَثْنَى أَصْحَابنَا مِنْ الدُّيُون الدَّيْن الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمَال , فَيُقَدَّم عَلَى الْكَفَن , وَذَلِكَ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَرْهُون , وَالْمَال الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاة أَوْ حَقُّ بَائِعه بِالرُّجُوعِ بِإِفْلَاسٍ وَنَحْو ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسه وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِر ) ‏ ‏هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْخَاء , وَهُوَ حَشِيش مَعْرُوف طَيِّب الرَّائِحَة. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْكَفَن عَنْ سَتْر جَمِيع الْبَدَن وَلَمْ يُوجَد غَيْره جُعِلَ مِمَّا يَلِي الرَّأْس , وَجعلَ النَّقْص مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ وَيَسْتُر الرَّأْس , فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ سُتِرَتْ الْعَوْرَة فَإِنْ فَضَلَ شَيْء جُعِلَ فَوْقهَا , فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْعَوْرَة سُتِرَتْ السَّوْأَتَانِ ; لِأَنَّهُمَا أَهَمُّ وَهُمَا 6*ڈأَصْل فِي الْعَوْرَة. وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي الْكَفَن سَتْر الْعَوْرَة فَقَطْ , وَلَا يَجِب اِسْتِيعَاب الْبَدَن عِنْد التَّمَكُّن. فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ جَمِيع الْبَدَن لِقَوْلِهِ : لَمْ يُوجَد لَهُ غَيْرهَا , فَجَوَابه : أَنَّ مَعْنَاهُ : لَمْ يُوجَد مِمَّا يَمْلِك الْمَيِّت إِلَّا نَمِرَة , وَلَوْ كَانَ سَتْر جَمِيع الْبَدَن وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْحَاضِرِينَ تَتْمِيمه إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيب تَلْزَمهُ نَفَقَته , فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ : كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَضِيَّة جَرَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ كَثُرَتْ الْقَتْلَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَغَلُوا بِهِمْ وَبِالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوّ وَغَيْر ذَلِكَ , فَجَوَابه : أَنَّهُ يَبْعُد مِنْ حال الْحَاضِرِينَ الْمُتَوَلِّينَ دَفْنه أَلَّا يَكُون مَعَ وَاحِد مِنْهُمْ قِطْعَة مِنْ ثَوْب وَنَحْوهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏ ‏قَوْله : ( مِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَته ) ‏ ‏أَيْ : أَدْرَكَتْ وَنَضِجَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَهو يَهْدِبُهَا ) ‏ ‏هُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَبِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا , أَيْ يَجْتَنِيهَا. يُقَال : يَنَعَ الثَّمَر وَأَيْنَعَ يُنْعًا وَيُنُوعًا فَهُوَ يَانِع. وَهَدَبَهَا يَهْدِبُهَا إِذَا جَنَاهَا , وَهَذِهِ اِسْتِعَارَة لِمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!