موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1648)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (1648)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا مِنْ صَاحِبِ ‏ ‏كَنْزٍ ‏ ‏لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهُ إِلَّا أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُجْعَلُ ‏ ‏صَفَائِحَ ‏ ‏فَيُكْوَى بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏كَأَوْفَرِ ‏ ‏مَا كَانَتْ ‏ ‏تَسْتَنُّ ‏ ‏عَلَيْهِ كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إِلَّا ‏ ‏بُطِحَ ‏ ‏لَهَا ‏ ‏بِقَاعٍ ‏ ‏قَرْقَرٍ ‏ ‏كَأَوْفَرِ ‏ ‏مَا كَانَتْ ‏ ‏فَتَطَؤُهُ ‏ ‏بِأَظْلَافِهَا ‏ ‏وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا لَيْسَ فِيهَا ‏ ‏عَقْصَاءُ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏جَلْحَاءُ ‏ ‏كُلَّمَا مَضَى عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ثُمَّ يَرَى سَبِيلَهُ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ الْبَقَرَ أَمْ لَا ‏ ‏قَالُوا فَالْخَيْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْخَيْلُ فِي ‏ ‏نَوَاصِيهَا ‏ ‏أَوْ قَالَ الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي ‏ ‏نَوَاصِيهَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُهَيْلٌ ‏ ‏أَنَا أَشُكُّ ‏ ‏الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ لِرَجُلٍ أَجْرٌ وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ وَلِرَجُلٍ وِزْرٌ فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ أَجْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُعِدُّهَا لَهُ فَلَا ‏ ‏تُغَيِّبُ ‏ ‏شَيْئًا فِي بُطُونِهَا إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرًا وَلَوْ رَعَاهَا فِي ‏ ‏مَرْجٍ ‏ ‏مَا أَكَلَتْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا وَلَوْ سَقَاهَا مِنْ نَهْرٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ قَطْرَةٍ ‏ ‏تُغَيِّبُهَا ‏ ‏فِي بُطُونِهَا أَجْرٌ حَتَّى ذَكَرَ الْأَجْرَ فِي ‏ ‏أَبْوَالِهَا ‏ ‏وَأَرْوَاثِهَا وَلَوْ ‏ ‏اسْتَنَّتْ ‏ ‏شَرَفًا ‏ ‏أَوْ شَرَفَيْنِ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ ‏ ‏تَخْطُوهَا أَجْرٌ وَأَمَّا الَّذِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ فَالرَّجُلُ يَتَّخِذُهَا تَكَرُّمًا ‏ ‏وَتَجَمُّلًا ‏ ‏وَلَا ‏ ‏يَنْسَى حَقَّ ظُهُورِهَا وَبُطُونِهَا فِي عُسْرِهَا وَيُسْرِهَا وَأَمَّا الَّذِي عَلَيْهِ وِزْرٌ فَالَّذِي يَتَّخِذُهَا ‏ ‏أَشَرًا ‏ ‏وَبَطَرًا ‏ ‏وَبَذَخًا ‏ ‏وَرِيَاءَ النَّاسِ فَذَاكَ الَّذِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْرٌ قَالُوا فَالْحُمُرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْجَامِعَةَ ‏ ‏الْفَاذَّةَ ‏ { ‏فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ‏} ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ ‏ ‏و حَدَّثَنِيهِ ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏وَقَالَ بَدَلَ عَقْصَاءُ عَضْبَاءُ وَقَالَ ‏ ‏فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَظَهْرُهُ وَلَمْ يَذْكُر جَبِينُهُ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏بُكَيْرًا ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏ذَكْوَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ ‏ ‏إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الْمَرْءُ حَقَّ اللَّهِ أَوْ الصَّدَقَةَ فِي إِبِلِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ‏ ‏سُهَيْلٍ ‏ ‏عَنْ أَبِيهِ ‏


قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ‏ ‏( مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي زَكَاته ) ‏ ‏قَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ : الْكَنْز كُلّ شَيْء مَجْمُوع بَعْضه عَلَى بَعْض , سَوَاء كَانَ فِي بَطْن الْأَرْض أَمْ عَلَى ظَهْرهَا , زَادَ صَاحِب الْعَيْن وَغَيْره : وَكَانَ مَخْزُونًا , قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْكَنْزِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث , فَقَالَ أَكْثَرهمْ : هُوَ كُلّ مَال وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاة فَلَمْ تُؤَدَّ , فَأَمَّا مَال أُخْرِجَتْ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ , وَقِيلَ : الْكَنْز هُوَ الْمَذْكُور عَنْ أَهْل اللُّغَة , وَلَكِنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة بِوُجُوبِ الزَّكَاة , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْآيَةِ أَهْل الْكِتَاب الْمَذْكُورُونَ قَبْل ذَلِكَ , وَقِيلَ : كَانَ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَة آلَاف فَهُوَ كَنْز وَإِنْ أُدِّيَتْ زَكَاته , وَقِيلَ : هُوَ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَاجَة. وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام وَضِيق الْحَال. وَاتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي زَكَاته... ) وَذَكَرَ عِقَابَهُ , وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : "" مَنْ كَانَ عِنْده مَال فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاته مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ "" وَفِي آخِرِهِ "" فَيَقُول : أَنَا كَنْزُك "". ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْخَيْل فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ‏ ‏جَاءَ تَفْسِيره فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الصَّحِيح "" الْأَجْر وَالْمَغْنَم "" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى بَقَاء الْإِسْلَام وَالْجِهَاد إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَالْمُرَاد قُبَيْل الْقِيَامَة بِيَسِيرٍ , أَيْ حَتَّى تَأْتِيَ الرِّيح الطَّيِّبَة مِنْ قِبَل الْيَمَن تَقْبِض رُوح كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة. كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَمَّا الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ وِزْر فَاَلَّذِي يَتَّخِذهَا أَشَرًا وَبَطَرًا وَبَذَخًا وَرِيَاء النَّاس ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَشَرُ - بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالشِّين - وَهُوَ الْمَرَح وَاللَّجَاج. وَأَمَّا الْبَطَر : فَالطُّغْيَان عِنْد الْحَقّ. وَأَمَّا الْبَذَخ : فَبِفَتْحِ الْبَاء وَالذَّال الْمُعْجَمَة , وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَشَر وَالْبَطَر. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!