موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2371)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2371)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا احْتَرَقَ ‏ ‏الْبَيْتُ ‏ ‏زَمَنَ ‏ ‏يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حِينَ غَزَاهَا أَهْلُ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ تَرَكَهُ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏حَتَّى قَدِمَ النَّاسُ الْمَوْسِمَ يُرِيدُ أَنْ يُجَرِّئَهُمْ ‏ ‏أَوْ يُحَرِّبَهُمْ ‏ ‏عَلَى أَهْلِ ‏ ‏الشَّامِ ‏ ‏فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏أَنْقُضُهَا ثُمَّ ‏ ‏أَبْنِي بِنَاءَهَا أَوْ أُصْلِحُ مَا ‏ ‏وَهَى ‏ ‏مِنْهَا قَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ ‏فَإِنِّي قَدْ ‏ ‏فُرِقَ ‏ ‏لِي رَأْيٌ فِيهَا أَرَى أَنْ تُصْلِحَ مَا ‏ ‏وَهَى ‏ ‏مِنْهَا وَتَدَعَ بَيْتًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَأَحْجَارًا أَسْلَمَ النَّاسُ عَلَيْهَا وَبُعِثَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏لَوْ كَانَ أَحَدُكُمْ احْتَرَقَ بَيْتُهُ مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلَاثًا ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي فَلَمَّا مَضَى الثَّلَاثُ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ حَتَّى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغُوا بِهِ الْأَرْضَ فَجَعَلَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَعْمِدَةً فَسَتَّرَ عَلَيْهَا السُّتُورَ حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏إِنِّي ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏تَقُولُ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَوْلَا أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ وَلَيْسَ عِنْدِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا ‏ ‏يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ لَكُنْتُ أَدْخَلْتُ فِيهِ مِنْ ‏ ‏الْحِجْرِ ‏ ‏خَمْسَ أَذْرُعٍ وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ وَبَابًا يَخْرُجُونَ مِنْهُ ‏ ‏قَالَ فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَالَ فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنْ الْحِجْرِ حَتَّى أَبْدَى أُسًّا نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ وَكَانَ طُولُ ‏ ‏الْكَعْبَةِ ‏ ‏ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعًا فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشْرَ أَذْرُعٍ وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ أَحَدُهُمَا يُدْخَلُ مِنْهُ وَالْآخَرُ يُخْرَجُ مِنْهُ فَلَمَّا قُتِلَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏كَتَبَ ‏ ‏الْحَجَّاجُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ‏ ‏يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ وَيُخْبِرُهُ أَنَّ ‏ ‏ابْنَ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَدْ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى ‏ ‏أُسٍّ ‏ ‏نَظَرَ إِلَيْهِ الْعُدُولُ مِنْ أَهْلِ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَكَتَبَ إِلَيْهِ ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخِ ‏ ‏ابْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏فِي شَيْءٍ أَمَّا مَا زَادَ فِي طُولِهِ فَأَقِرَّهُ وَأَمَّا مَا زَادَ فِيهِ مِنْ الْحِجْرِ فَرُدَّهُ إِلَى بِنَائِهِ وَسُدَّ الْبَابَ الَّذِي فَتَحَهُ فَنَقَضَهُ وَأَعَادَهُ إِلَى بِنَائِهِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( لَمَّا اِحْتَرَقَ الْبَيْت زَمَن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة حِين غَزَاهُ أَهْل الشَّام تَرَكَهُ اِبْن الزُّبَيْر حَتَّى قَدِمَ النَّاس الْمَوْسِم يُرِيد أَنْ يُجَرِّئهُمْ أَوْ يُحَرِّبَهُم عَلَى أَهْل الشَّام ) ‏ ‏أَمَّا الْحَرْف الْأَوَّل فَهُوَ يُجَرِّئهُمْ بِالْجِيمِ وَالرَّاء بَعْدهمَا هَمْزَة مِنْ الْجَرَاءَة , أَيْ يُشَجِّعهُمْ عَلَى قِتَالهمْ بِإِظْهَارِ قُبْح فِعَالهمْ , هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي ضَبْطه , قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيّ ( يُجَرِّبهُمْ ) بِالْجِيمِ وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَمَعْنَاهُ يَخْتَبِرهُمْ وَيَنْظُر مَا عِنْدهمْ فِي ذَلِكَ مِنْ حَمِيَّة وَغَضَب لِلَّهِ تَعَالَى وَلِبَيْتِهِ , وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ قَوْله ( أَوْ يَحْرِبهم ) فَهُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَأَوَّله مَفْتُوح وَمَعْنَاهُ يَغِيظهُمْ بِمَا يَرَوْنَهُ قَدْ فُعِلَ بِالْبَيْتِ ; مِنْ قَوْلهمْ : حَرِبْت الْأَسَد > إِذَا أَغْضَبْته , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يَكُون مَعْنَاهُ يَحْمِلهُمْ عَلَى الْحَرْب وَيُحَرِّضهُمْ عَلَيْهَا , وَيُؤَكِّد عَزَائِمهمْ لِذَلِكَ , قَالَ وَرَوَاهُ آخَرُونَ ( يَحْزُبهُمْ ) بِالْحَاءِ وَالزَّاي يَشُدّ قُوَّتهمْ وَيَمِيلهُمْ إِلَيْهِ , وَيَجْعَلهُمْ حِزْبًا لَهُ وَنَاصِرِينَ لَهُ عَلَى مُخَالَفَته , وَحِزْب الرَّجُل مَنْ مَالَ إِلَيْهِ , وَتَحَازَبَ الْقَوْم : تَمَالُوا. ‏ ‏قَوْله : ( يَا أَيّهَا النَّاس أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي الْكَعْبَة ) ‏ ‏فِيهِ دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ مُشَاوَرَة الْإِمَام أَهْل الْفَضْل وَالْمَعْرِفَة فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَإِنِّي قَدْ فُرِقَ لِي فِيهَا رَأْي ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الرَّاء , أَيْ كُشِفَ وَبُيِّنَ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ } , أَيْ : فَصَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ , هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة وَمَعْنَاهَا , وَهَكَذَا ضَبَطَه الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ , وَقَدْ جَعَلَهُ الْحُمَيْدِيّ صَاحِب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فِي كِتَابه غَرِيب الصَّحِيحَيْنِ ( فَرَقَ ) بِفَتْحِ الْفَاء بِمَعْنَى خَافَ , وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَغَلَّطُوا الْحُمَيْدِيّ فِي ضَبْطه وَتَفْسِيره. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ اِبْن الزُّبَيْر : لَوْ كَانَ أَحَدكُمْ اِحْتَرَقَ بَيْته مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ ) ‏ ‏هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر النُّسَخ ( يُجِدَّهُ ) بِضَمِّ الْيَاء وَبِدَالٍ وَاحِدَة , وَفِي كَثِير مِنْهَا ( يُجَدِّد ) بِدَالَيْنِ وَهُمَا بِمَعْنًى. ‏ ‏قَوْله : ( تَتَابَعُوا فَنَقَضُوهُ ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( تَتَابَعُوا ) بِبَاءٍ مُوَحَّدَة قَبْل الْعَيْن وَهَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخِ بِلَادنَا , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ , وَعَنْ أَبِي بَحْر ( تَتَابَعُوا ) , وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , إِلَّا أَنَّ أَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل بِالْمُثَنَّاةِ فِي الشَّرّ خَاصَّة , وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَعَلَ اِبْن الزُّبَيْر أَعْمِدَة فَسَتَرَ عَلَيْهَا السُّتُور حَتَّى اِرْتَفَعَ بِنَاؤُهُ ) ‏ ‏الْمَقْصُود بِهَذِهِ الْأَعْمِدَة وَالسُّتُور أَنْ يَسْتَقْبِلهَا الْمُصَلَّوْنَ فِي تِلْكَ الْأَيَّام , وَيَعْرِفُوا مَوْضِع الْكَعْبَة , وَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ السُّتُور حَتَّى اِرْتَفَعَ الْبِنَاء وَصَارَ مُشَاهَدًا لِلنَّاسِ فَأَزَالَهَا , لِحُصُولِ الْمَقْصُود بِالْبِنَاءِ الْمُرْتَفِع مِنْ الْكَعْبَة. وَاسْتَدَلَّ الْقَاضِي عِيَاض بِهَذَا لِمَذْهَبِ مَالِك فِي أَنَّ الْمَقْصُود بِالِاسْتِقْبَالِ الْبِنَاء لَا الْبُقْعَة , قَالَ : وَقَدْ كَانَ اِبْن عَبَّاس أَشَارَ عَلَى اِبْن الزُّبَيْر بِنَحْوِ هَذَا وَقَالَ لَهُ : إِنْ كُنْت هَادِمهَا فَلَا تَدَعْ النَّاس بِلَا قِبْلَة , فَقَالَ لَهُ جَابِر : صَلُّوا إِلَى مَوْضِعهَا فَهِيَ الْقِبْلَة , وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَغَيْره جَوَاز الصَّلَاة إِلَى أَرْض الْكَعْبَة , وَيُجْزِيه ذَلِكَ بِلَا خِلَاف عِنْده سَوَاء كَانَ بَقِيَ مِنْهَا شَاخِص أَمْ لَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّا لَسْنَا مِنْ تَلْطِيخ اِبْن الزُّبَيْر فِي شَيْء ) ‏ ‏يُرِيد بِذَلِكَ سَبَّهُ وَعَيْب فِعْله. يُقَال : لَطَّخْته , أَيْ : رَمَيْته بِأَمْرِ قَبِيح. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!