تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

صحيح مسلم — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
صحيح مسلم · الحديث رقم 2380
‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ ‏ ‏فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏ذَرُونِي ‏ ‏مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ ‏

بيانات إضافية

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( أَيّهَا النَّاس قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا فَقَالَ رَجُل أَكُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَمَا اِسْتَطَعْتُمْ , ثُمَّ قَالَ : ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ , فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَدَعُوهُ ) ‏ ‏هَذَا الرَّجُل السَّائِل هُوَ ( الْأَقْرَع بْن حَابِس ) كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة , وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي أَنَّ الْأَمْر هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَار ؟ وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا لَا يَقْتَضِيه. وَالثَّانِي يَقْتَضِيه. وَالثَّالِث : يَتَوَقَّف فِيمَا زَادَ عَلَى مَرَّة عَلَى الْبَيَان فَلَا يُحْكَم بِاقْتِضَائِهِ وَلَا بِمَنْعِهِ , وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالتَّوَقُّفِ ; لِأَنَّهُ سَأَلَ فَقَالَ أَكُلّ عَام ؟ وَلَوْ كَانَ مُطْلَقه يَقْتَضِي التَّكْرَار أَوْ عَدَمه لَمْ يَسْأَل وَلَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حَاجَة إِلَى السُّؤَال , بَلْ مُطْلَقه مَحْمُول عَلَى كَذَا , وَقَدْ يُجِيب الْآخَرُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ سَأَلَ اِسْتِظْهَارًا وَاحْتِيَاطًا. وَقَوْله : ( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) ظَاهِر فِي أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَار , قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ إِنَّمَا اِحْتَمَلَ التَّكْرَار عِنْده مِنْ وَجْه آخَر , لِأَنَّ الْحَجّ فِي اللُّغَة قُصِدَ فِيهِ تَكَرُّر , فَاحْتَمَلَ عِنْده التَّكْرَار مِنْ جِهَة الِاشْتِقَاق لَا مِنْ مُطْلَق الْأَمْر , قَالَ : وَقَدْ تَعَلَّقَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ أَهْل اللُّغَة هَا هُنَا مَنْ قَالَ بِإِيجَابِ الْعُمْرَة , وَقَالَ : لَمَّا كَانَ قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجُّ الْبَيْت } يَقْتَضِي تَكْرَار قَصْد الْبَيْت بِحُكْمِ اللُّغَة وَالِاشْتِقَاق , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجّ لَا يَجِب إِلَّا مَرَّة كَانَتْ الْعَوْدَة الْأُخْرَى إِلَى الْبَيْت تَقْتَضِي كَوْنَهَا عُمْرَة ; لِأَنَّهُ لَا يَجِب قَصْده لِغَيْرِ حَجّ وَعُمْرَة بِأَصْلِ الشَّرْع , وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ. فَفِيهِ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِد فِي الْأَحْكَام , وَلَا يُشْتَرَط فِي حُكْمه أَنْ يَكُون بِوَحْيٍ , وَقِيلَ : يُشْتَرَط , وَهَذَا الْقَائِل يُجِيب عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ ذَلِكَ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ) دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَصْل عَدَم الْوُجُوب , وَأَنَّهُ لَا حُكْم قَبْل وُرُود الشَّرْع , وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا }. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ ) هَذَا مِنْ قَوَاعِد الْإِسْلَام الْمُهِمَّة , وَمِنْ جَوَامِع الْكَلِم الَّتِي أُعْطِيهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَدْخُل فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا , فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَرْكَانهَا أَوْ بَعْض شُرُوطهَا أَتَى بِالْبَاقِي , وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء أَوْ الْغُسْل غَسَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ بَعْض مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاء لِطَهَارَتِهِ أَوْ لِغَسْلِ النَّجَاسَة فَعَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَبَتْ إِزَالَة مُنْكَرَات أَوْ فِطْرَة جَمَاعَة مِمَّنْ تَلْزَمهُ نَفَقَتهمْ أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَأَمْكَنَهُ الْبَعْض فَعَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ مَا يَسْتُر بَعْض عَوْرَته أَوْ حَفِظَ بَعْض الْفَاتِحَة أَتَى بِالْمُمْكِنِ ; وَأَشْبَاه هَذَا غَيْر مُنْحَصِرَة , وَهِيَ مَشْهُورَة فِي كُتُبِ الْفِقْه , وَالْمَقْصُود التَّنْبِيه عَلَى أَصْل ذَلِكَ , وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { اِتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته } فَفِيهَا مَذْهَبَانِ أَحَدهمَا : أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } وَالثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيح أَوْ الصَّوَاب وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَة , بَلْ قَوْله تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } مُفَسِّرَة لَهَا وَمُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ بِهَا , قَالُوا : { وَحَقّ تُقَاته } هُوَ اِمْتِثَال أَمْرِهِ وَاجْتِنَاب نَهْيه , وَلَمْ يَأْمُر سُبْحَانه وَتَعَالَى إِلَّا بِالْمُسْتَطَاعِ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : { لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا }. وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَدَعُوهُ ) فَهُوَ عَلَى إِطْلَاقه , فَإِنْ وَجَدَ عُذْر يُبِيحهُ كَأَكْلِ الْمَيْتَة عِنْد الضَّرُورَة , أَوْ شُرْب الْخَمْر عِنْد الْإِكْرَاه , أَوْ التَّلَفُّظ بِكَلِمَةِ الْكُفْر إِذَا أُكْرِهَ , وَنَحْو ذَلِكَ , فَهَذَا لَيْسَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي هَذَا الْحَال. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْحَجّ لَا يَجِب فِي الْعُمْر إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة بِأَصْلِ الشَّرْع , وَقَدْ يَجِب زِيَادَة بِالنَّذْرِ , وَكَذَا إِذَا أَرَادَ دُخُول الْحَرَم لِحَاجَةٍ لَا تُكَرَّر , كَزِيَارَةٍ وَتِجَارَة عَلَى مَذْهَب مَنْ أَوْجَبَ الْإِحْرَام لِذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي أَوَّل كِتَاب الْحَجّ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة