بيانات إضافية
قَوْله : ( وَالْحَوْر بَعْد الْكَوْن ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ مِنْ صَحِيح مُسْلِم ( بَعْد الْكَوْن ) بِالنُّونِ بَلْ لَا يَكَاد يُوجَد فِي نُسَخ بِلَادنَا إِلَّا بِالنُّونِ , وَكَذَا ضَبَطَهُ الْحُفَّاظ الْمُتْقِنُونَ فِي صَحِيح مُسْلِم , قَالَ الْقَاضِي : وَهَكَذَا رَوَاهُ الْفَارِسِيّ وَغَيْره مِنْ رُوَاة صَحِيح مُسْلِم قَالَ : وَرَوَاهُ الْعُذْرِيّ ( بَعْد الْكَوْر ) بِالرَّاءِ , قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِي رِوَايَة عَاصِم الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم عَنْهُ بِالنُّونِ , قَالَ الْقَاضِي : قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ يُقَال : إِنَّ عَاصِمًا وَهَمَ فِيهِ , وَأَنَّ صَوَابه ( الْكَوْر ) بِالرَّاءِ. قُلْت : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْحَرْبِيّ بَلْ كِلَاهُمَا رِوَايَتَانِ , وَمِمَّنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه وَخَلَائِق مِنْ الْمُحَدِّثِينَ , وَذَكَرَهمَا أَبُو عُبَيْد وَخَلَائِق مِنْ أَهْل اللُّغَة وَغَرِيب الْحَدِيث , قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد أَنْ رَوَاهُ بِالنُّونِ : وَيُرْوَى بِالرَّاءِ أَيْضًا , ثُمَّ قَالَ : وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْه , قَالَ وَيُقَال : هُوَ الرُّجُوع مِنْ الْإِيمَان إِلَى الْكُفْر , أَوْ مِنْ الطَّاعَة إِلَى الْمَعْصِيَة , وَمَعْنَاهُ الرُّجُوع مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء مِنْ الشَّرّ , هَذَا كَلَام التِّرْمِذِيّ , وَكَذَا قَالَ غَيْره مِنْ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ : بِالرَّاءِ وَالنُّون جَمِيعًا : الرُّجُوع مِنْ الِاسْتِقَامَة أَوْ الزِّيَادَة إِلَى النَّقْص , قَالُوا : وَرِوَايَة الرَّاء مَأْخُوذَة مِنْ تَكْوِير الْعِمَامَة وَهُوَ لَفّهَا وَجَمْعهَا , وَرِوَايَة النُّون مَأْخُوذَة مِنْ الْكَوْن مَصْدَر كَانَ يَكُون كَوْنًا إِذَا وُجِدَ وَاسْتَقَرَّ , قَالَ الْمَازِرِيّ فِي رِوَايَة الرَّاء : قِيلَ أَيْضًا : إِنَّ مَعْنَاهُ : أَعُوذ بِك مِنْ الرُّجُوع عَنْ الْجَمَاعَة بَعْد أَنْ كُنَّا فِيهَا , يُقَال : كَارَ عِمَامَته إِذَا لَفَّهَا , وَحَارَهَا إِذَا نَقَضَهَا , وَقِيلَ : نَعُوذ بِك مِنْ أَنْ تُفْسَد أَمُورنَا بَعْد صَلَاحهَا كَفَسَادِ الْعِمَامَة بَعْد اِسْتِقَامَتهَا عَلَى الرَّأْس , وَعَلَى رِوَايَة النُّون قَالَ أَبُو عُبَيْد : سُئِلَ عَاصِم عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ : أَلَم تَسْمَع قَوْلهمْ حَارَ بَعْد مَا كَانَ ؟ أَيْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى حَالَة جَمِيلَة فَرَجَعَ عَنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَدَعْوَة الْمَظْلُوم ) أَيْ أَعُوذ بِك مِنْ الظُّلْم فَإِنَّهُ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ دُعَاء الْمَظْلُوم. وَدَعْوَة الْمَظْلُوم لَيْسَ بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه حِجَاب. فَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الظُّلْم وَمَنْ التَّعَرُّض لِأَسْبَابِهِ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.
