موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2439)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2439)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ إِسْمَعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وُهَيْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَقَ ‏ ‏أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏ ‏مَوْلَى ‏ ‏الْمَهْرِيِّ ‏ ‏أَنَّهُ أَصَابَهُمْ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏جَهْدٌ وَشِدَّةٌ وَأَنَّهُ أَتَى ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ إِنِّي كَثِيرُ الْعِيَالِ وَقَدْ أَصَابَتْنَا شِدَّةٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْقُلَ عِيَالِي إِلَى بَعْضِ الرِّيفِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَعِيدٍ ‏ ‏لَا تَفْعَلْ الْزَمْ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَإِنَّا خَرَجْنَا مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَظُنُّ أَنَّهُ قَالَ حَتَّى قَدِمْنَا ‏ ‏عُسْفَانَ ‏ ‏فَأَقَامَ بِهَا ‏ ‏لَيَالِيَ فَقَالَ النَّاسُ وَاللَّهِ مَا نَحْنُ هَا هُنَا فِي شَيْءٍ وَإِنَّ عِيَالَنَا ‏ ‏لَخُلُوفٌ ‏ ‏مَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِكُمْ ‏ ‏مَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ أَوْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ إِنْ شِئْتُمْ لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَ ‏ ‏لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَلُ ثُمَّ لَا أَحُلُّ لَهَا عُقْدَةً حَتَّى أَقْدَمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَرَّمَ ‏ ‏مَكَّةَ ‏ ‏فَجَعَلَهَا حَرَمًا وَإِنِّي حَرَّمْتُ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏حَرَامًا مَا بَيْنَ ‏ ‏مَأْزِمَيْهَا أَنْ لَا ‏ ‏يُهْرَاقَ ‏ ‏فِيهَا دَمٌ وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلَاحٌ لِقِتَالٍ وَلَا تُخْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا لِعَلْفٍ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏مُدِّنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏صَاعِنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏ ‏مُدِّنَا ‏ ‏اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا اللَّهُمَّ اجْعَلْ مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏شِعْبٌ ‏ ‏وَلَا ‏ ‏نَقْبٌ ‏ ‏إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا فَأَقْبَلْنَا إِلَى ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فَوَالَّذِي نَحْلِفُ بِهِ ‏ ‏أَوْ يُحْلَفُ بِهِ الشَّكُّ مِنْ ‏ ‏حَمَّادٍ ‏ ‏مَا وَضَعْنَا ‏ ‏رِحَالَنَا ‏ ‏حِينَ دَخَلْنَا ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا ‏ ‏بَنُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ ‏ ‏وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ شَيْءٌ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَأَرَدْت أَنْ أَنْقُل عِيَالِي إِلَى بَعْض الرِّيف ) ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرِّيف : بِكَسْرِ الرَّاء هُوَ الْأَرْض الَّتِي فِيهَا زَرْع وَخِصْب , وَجَمْعه أَرْيَاف , وَيُقَال : أَرْيَفْنَا صِرْنَا إِلَى الرِّيف , وَأَرَافَتْ الْأَرْض أَخْصَبَتْ فَهِيَ رَيِّفَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنْ عِيَالنَا لَخُلُوف ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْخَاء , أَيْ لَيْسَ عِنْدهمْ رِجَال وَلَا مَنْ يَحْمِيهِمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآمُرَنَّ بِنَاقَتِي تُرْحَل ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْحَاء , أَيْ يَشُدّ عَلَيْهَا رَحْلهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ثُمَّ لَا أَحُلّ لَهَا عُقْدَة حَتَّى أَقْدَمَ الْمَدِينَة ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أُوَاصِل السَّيْر وَلَا أَحُلّ عَنْ رَاحِلَتِي عُقْدَة مِنْ عُقَد حِمْلهَا وَرَحْلهَا حَتَّى أَصِلَ الْمَدِينَة لِمُبَالَغَتِي فِي الْإِسْرَاع إِلَى الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَإِنِّي حَرَّمْت الْمَدِينَة حَرَامًا مَا بَيْن مَأْزِمَيْهَا ) ‏ ‏( الْمَأْزِم ) بِهَمْزَةِ بَعْد الْمِيم وَبِكَسْرِ الزَّاي وَهُوَ الْجَبَل , وَقِيلَ : الْمَضِيق بَيْن الْجَبَلَيْنِ وَنَحْوه , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب هُنَا , وَمَعْنَاهُ : مَا بَيْن جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أَنَس وَغَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تُخْبَط فِيهَا شَجَرَة إِلَّا لِعَلْفٍ ) ‏ ‏هُوَ بِإِسْكَانِ اللَّام , وَهُوَ مَصْدَر عُلِفَتْ عَلْفًا , وَأَمَّا ( الْعَلَف ) بِفَتْحِ اللَّام فَاسْم لِلْحَشِيشِ وَالتِّبْن وَالشَّعِير وَنَحْوهَا. ‏ ‏وَفِيهِ : جَوَاز أَخْذ أَوْرَاق الشَّجَر لِلْعَلْفِ , وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا بِخِلَافِ خَبْط الْأَغْصَان وَقَطْعهَا ; فَإِنَّهُ حَرَام. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ الْمَدِينَة شِعْب وَلَا نَقْب إِلَّا عَلَيْهِ مَلَكَانِ يَحْرُسَانِهَا حَتَّى تَقْدَمُوا إِلَيْهَا ) ‏ ‏فِيهِ بَيَان فَضِيلَة الْمَدِينَة وَحِرَاسَتهَا فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَثْرَة الْحُرَّاس , وَاسْتِيعَابهمْ الشِّعَاب زِيَادَة فِي الْكَرَامَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الشِّعْب ) بِكَسْرِ الشِّين , هُوَ : الْفُرْجَة النَّافِذَة بَيْن الْجَبَلَيْنِ , وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل , ( وَالنَّقْب ) بِفَتْحِ النُّون عَلَى الْمَشْهُور , وَحَكَى الْقَاضِي ضَمّهَا أَيْضًا وَهُوَ مِثْل الشِّعْب , وَقِيلَ : هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل , قَالَ الْأَخْفَش : أَنْقَاب الْمَدِينَة طُرُقهَا وَفِجَاجهَا. ‏ ‏قَوْله : ( فَمَا وَضَعْنَا رِحَالنَا حِين دَخَلْنَا الْمَدِينَة حَتَّى أَغَارَ عَلَيْنَا بَنُو عَبْد اللَّه بْن غَطَفَان وَمَا يَهِيجُهُمْ قَبْل ذَلِكَ شَيْء ) ‏ ‏مَعْنَاهُ : أَنَّ الْمَدِينَة فِي حَال غَيْبَتهمْ كَانَتْ مَحْمِيَّة مَحْرُوسَة , كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِنَّ بَنِي عَبْد اللَّه بْن غَطَفَان أَغَارُوا عَلَيْهَا حِين قَدِمْنَا وَلَمْ يَكُنْ قَبْل ذَلِكَ يَمْنَعهُمْ مِنْ الْإِغَارَة عَلَيْهَا مَانِع ظَاهِر , وَلَا كَانَ لَهُمْ عَدُوّ يَهِيجُهُمْ وَيَشْتَغِلُونَ بِهِ , بَلْ سَبَب مَنْعهمْ قَبْل قُدُومنَا حِرَاسَة الْمَلَائِكَة , كَمَا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ أَهْل اللُّغَة يُقَال : هَاجَ الشَّرّ , وَهَاجَتْ الْحَرْب , وَهَاجَها النَّاس , أَيْ تَحَرَّكَتْ , وَحَرَّكُوهَا. وَهِجْت زَيْدًا حَرَّكْته لِلْأَمْرِ , كُلّه ثَلَاثِي. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( بَنُو عَبْد اللَّه ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ( عَبْد اللَّه ) بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّر , وَوَقَعَ فِي أَكْثَرهَا ( عُبَيْد اللَّه ) بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّر , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل هَذَا الْفَنّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : حَدَّثَنَا بِهِ مُكَبَّرًا أَبُو مُحَمَّد الْخُشَنِيُّ عَنْ الطَّبَرِيّ عَنْ الْفَارِسِيّ ( بَنُو عَبْد اللَّه ) عَلَى الصَّوَاب , قَالَ : وَوَقَعَ عِنْد شُيُوخنَا فِي نُسَخ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن مَاهَان , وَمَنْ طَرِيق الْجُلُودِيّ ( بَنُو عُبَيْد اللَّه ) مُصَغَّر , وَهُوَ خَطَأ. قَالَ : وَكَانَ يُقَال لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ( بَنُو عَبْد الْعُزَّى ) فَسَمَّاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( بَنِي عَبْد اللَّه ) فَسَمَّتْهُمْ الْعَرَب ( بَنِي مُحَوَّلَة ) لِتَحْوِيلِ اِسْمهمْ. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!