المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (260)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (260)]
و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ ابْنِ أَشْوَعَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ فَأَيْنَ قَوْله { ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } قَالَتْ إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ
قَوْل مُسْلِم - رَحِمَهُ اللَّه - : ( حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا عَنْ اِبْن أَشْوَع عَنْ عَامِر عَنْ مَسْرُوق ) هَؤُلَاءِ كُلّهمْ كُوفِيُّونَ وَابْن نُمَيْر اِسْمه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر , وَأَبُو أُسَامَة اِسْمه حَمَّاد بْن أُسَامَة , وَزَكَرِيَّا هُوَ اِبْن أَبِي زَائِدَة. وَاسْم أَبِي زَائِدَة خَالِد بْن مَيْمُون , , وَقِيلَ : هُبَيْرَة : وَابْن أَشْوَع هُوَ سَعْد بْن عَمْرو بْن أَشْوَع بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة. قَوْله : ( قُلْت لِعَائِشَةَ ) رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَأَيْنَ قَوْله تَعَالَى : ( ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى إِلَى عَبَدَة مَا أَوْحَى ) فَقَالَتْ : إِنَّمَا ذَاكَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ) قَالَ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْوَاحِدِيّ : مَعْنَى التَّدَلِّي الِامْتِدَاد إِلَى جِهَة السُّفْل هَكَذَا هُوَ الْأَصْل , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْقُرْب مِنْ الْعُلُوّ , هَذَا قَوْل الْفَرَّاء , وَقَالَ صَاحِب النَّظْم : هَذَا عَلَى التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ; لِأَنَّ الْمَعْنَى : ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا لِأَنَّ التَّدَلِّي سَبَب الدُّنُوّ , قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : تَدَلَّى إِذَا قَرُبَ بَعْد عُلُوّ , قَالَ الْكَلْبِيّ : الْمَعْنَى دَنَا جِبْرِيل مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرُبَ مِنْهُ , وَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَةُ : ثُمَّ دَنَا جِبْرِيل بَعْد اِسْتِوَائِهِ فِي الْأُفُق الْأَعْلَى مِنْ الْأَرْض فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : { فَكَانَ قَاب قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى } فَالْقَاب مَا بَيْن الْقَبْضَة وَالسِّيَة وَلِكُلِّ قَوْس قَابَانِ , وَالْقَاب فِي اللُّغَة أَيْضًا : الْقَدْر , وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالْآيَةِ عِنْد جَمِيع الْمُفَسِّرِينَ , وَالْمُرَاد الْقَوْس الَّتِي يُرْمَى عَنْهَا وَهِيَ الْقَوْس الْعَرَبِيَّة , وَخُصَّتْ بِالذِّكْرِ عَلَى عَادَتهمْ , وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَوْسِ الذِّرَاع , هَذَا قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَشَقِيق بْن سَلَمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيِّ , وَعَلَى هَذَا مَعْنَى الْقَوْس مَا يُقَاسَ بِهِ الشَّيْء , أَيْ : يُذْرَع. قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَةُ وَغَيْرهمْ : هَذِهِ الْمَسَافَة كَانَتْ بَيْن جِبْرِيل وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَوْل اللَّه تَعَالَى : { أَوْ أَدْنَى } مَعْنَاهُ أَوْ أَقْرَب , قَالَ مُقَاتِل : بَلْ أَقْرَب , وَقَالَ الزَّجَّاج : خَاطَبَ اللَّه تَعَالَى الْعِبَاد عَلَى لُغَتهمْ وَمِقْدَار فَهْمهمْ الْمَعْنَى : أَوْ أَدْنَى فِيمَا تُقَدِّرُونَ أَنْتُمْ , وَاَللَّه تَعَالَى عَالِم بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاء مِنْ غَيْر شَكّ , وَلَكِنَّهُ خَاطَبَنَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتنَا , وَمَعْنَى الْآيَة : أَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ عِظَم خَلْقه وَكَثْرَة أَجْزَائِهِ دَنَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الدُّنُوّ. وَاَللَّه أَعْلَم.



