موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2988)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (2988)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏فَقَالَ أَيَدًا بِيَدٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَأَخْبَرْتُ ‏ ‏أَبَا سَعِيدٍ ‏ ‏فَقُلْتُ إِنِّي سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الصَّرْفِ ‏ ‏فَقَالَ أَيَدًا بِيَدٍ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَلَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ‏ ‏أَوَ قَالَ ذَلِكَ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا ‏ ‏يُفْتِيكُمُوهُ ‏ ‏قَالَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِتَمْرٍ فَأَنْكَرَهُ فَقَالَ كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا قَالَ كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا أَوْ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ فَقَالَ ‏ ‏أَضْعَفْتَ أَرْبَيْتَ لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا إِذَا ‏ ‏رَابَكَ ‏ ‏مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنْ التَّمْرِ


قَوْله : ( سَأَلْت اِبْن عَبَّاس عَنْ الصَّرْف فَقَالَ : أَيَدًا بِيَدٍ ؟ قُلْت : نَعَمْ قَالَ : لَا بَأْس بِهِ ) وَفِي رِوَايَة : ( سَأَلْت اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس عَنْ الصَّرْف فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا قَالَ : فَسَأَلْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ فَقَالَ : مَا زَادَ فَهُوَ رِبًا فَأَنْكَرْت ذَلِكَ لِقَوْلِهِمَا , فَذَكَرَ أَبُو سَعِيد حَدِيث نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع صَاعَيْنِ بِصَاعٍ , وَذَكَرْت رُجُوع اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس عَنْ إِبَاحَته إِلَى مَنْعه ) وَفِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده ( أَنَّ اِبْن عَبَّاس قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ) , وَفِي رِوَايَة : ( لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ) ‏ ‏مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَانَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ , وَأَنَّهُ يَجُوز بَيْع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ , وَدِينَار بِدِينَارَيْنِ , وَصَاع تَمْر بِصَاعَيْنِ مِنْ التَّمْر , وَكَذَا الْحِنْطَة وَسَائِر الرِّبَوِيَّات , كَانَا يَرَيَانِ جَوَاز بَيْع الْجِنْس بَعْضه بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا , وَأَنَّ الرِّبَا لَا يَحْرُم فِي شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء إِلَّا إِذَا كَانَ نَسِيئَة , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله : إِنَّهُ سَأَلَهُمَا عَنْ الصَّرْف فَلَمْ يَرَيَا بِهِ بَأْسًا , يَعْنِي الصَّرْف مُتَفَاضِلًا كَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمَيْنِ , وَكَانَ مُعْتَمَدهمَا حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد ( إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ) ثُمَّ رَجَعَ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس عَنْ ذَلِكَ وَقَالَا بِتَحْرِيمِ بَيْع الْجِنْس بَعْضه بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا حِين بَلَغَهُمَا حَدِيث أَبِي سَعِيد كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم مِنْ رُجُوعهمَا صَرِيحًا. ‏ ‏وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم تَدُلّ عَلَى أَنَّ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُمَا حَدِيث النَّهْي عَنْ التَّفَاضُل فِي غَيْر النَّسِيئَة , فَلَمَّا بَلَغَهُمَا رَجَعَا إِلَيْهِ. ‏ ‏وَأَمَّا حَدِيث أُسَامَة ( لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة ) فَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَرْك الْعَمَل بِظَاهِرِهِ , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى نَسْخه. ‏ ‏وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ تَأْوِيلَات : ‏ ‏أَحَدهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى غَيْر الرِّبَوِيَّات , وَهُوَ كَبَيْعِ الدَّيْن بِالدَّيْنِ مُؤَجَّلًا بِأَنْ يَكُون لَهُ عِنْده ثَوْب مَوْصُوف , فَيَبِيعهُ بِعَبْدٍ مَوْصُوف مُؤَجَّلًا , فَإِنْ بَاعَهُ بِهِ حَالًّا جَازَ. ‏ ‏الثَّانِي : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْأَجْنَاس الْمُخْتَلِفَة , فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهَا مِنْ حَيْثُ التَّفَاضُل , بَلْ يَجُوز تَفَاضُلهَا يَدًا بِيَدٍ. ‏ ‏الثَّالِث : أَنَّهُ مُجْمَل , وَحَدِيث عُبَادَة بْن الصَّامِت وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَغَيْرهمَا مُبَيِّن , فَوَجَبَ الْعَمَل بِالْمُبَيِّنِ , وَتَنْزِيل الْمُجْمَل عَلَيْهِ. هَذَا جَوَاب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!