المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3006)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3006)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَابْنُ رُمْحٍ قَالَا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ح و حَدَّثَنِيهِ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ عَبْدٌ فَبَايَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَشْعُرْ أَنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعْنِيهِ فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِعْ أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلَهُ أَعَبْدٌ هُوَ
قَوْله : ( جَاءَ عَبْد فَبَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْهِجْرَة وَلَمْ يَشْعُر أَنَّهُ عَبْد , فَجَاءَ سَيِّده يُرِيدهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعْنِيهِ , فَاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أَسْوَدَيْنِ ثُمَّ لَمْ يُبَايِع أَحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسْأَلهُ أَعَبْدٌ هُوَ ؟ ) هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ سَيِّده كَانَ مُسْلِمًا , وَلِهَذَا بَاعَهُ بِالْعَبْدَيْنِ الْأَسْوَدَيْنِ , وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ , وَلَا يَجُوز بَيْع الْعَبْد الْمُسْلِم لِكَافِرٍ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ أَنَّهُمَا كَانَا كَافِرَيْنِ , وَلَا بُدّ مِنْ ثُبُوت مِلْكه لِلْعَبْدِ الَّذِي بَايَعَ عَلَى الْهِجْرَة إِمَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِمَّا بِتَصْدِيقِ الْعَبْد قَبْل إِقْرَاره بِالْحُرِّيَّةِ. وَفِيهِ : مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْإِحْسَان الْعَامّ , فَإِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَرُدّ ذَلِكَ الْعَبْد خَائِبًا بِمَا قَصَدَهُ مِنْ الْهِجْرَة وَمُلَازَمَة الصُّحْبَة , فَاشْتَرَاهُ لِيُتِمّ لَهُ مَا أَرَادَ. وَفِيهِ : جَوَاز بَيْع عَبْد بِعَبْدَيْنِ , سَوَاء كَانَتْ الْقِيمَة مُتَّفِقَة أَوْ مُخْتَلِفَة , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ نَقْدًا , وَكَذَا حُكْم سَائِر الْحَيَوَان , فَإِنْ بَاعَ عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ أَوْ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَل , فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور جَوَازه , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ : لَا يَجُوز , وَفِيهِ مَذَاهِب لِغَيْرِهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَم.


