المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3010)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3010)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى قَالَ عَمْرٌو حَدَّثَنَا وَقَالَ يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ فَقَالَ مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْر فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْل مَعْلُوم وَوَزْن مَعْلُوم إِلَى أَجَل مَعْلُوم ) فِيهِ : جَوَاز السَّلَم , وَأَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون قَدْره مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن أَوْ غَيْرهمَا مِمَّا يُضْبَط بِهِ , فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا كَالثَّوْبِ , اُشْتُرِطَ ذِكْر ذُرْعَان مَعْلُومَة , وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ , اُشْتُرِطَ ذِكْر عَدَد مَعْلُوم. وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْله مَعْلُومًا , وَإِنْ كَانَ فِي مَوْزُون فَيَكُنْ وَزْنًا مَعْلُومًا , وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلْيَكُنْ أَجَله مَعْلُومًا. وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا اِشْتِرَاط كَوْن السَّلَم مُؤَجَّلًا , بَلْ يَجُوز حَالًا ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَر فَجَوَاز الْحَال أَوْلَى ; لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الْغَرَر , وَلَيْسَ ذِكْر الْأَجَل فِي الْحَدِيث لِاشْتِرَاطِ الْأَجَل , بَلْ مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ أَجَل فَيَكُنْ مَعْلُومًا , كَمَا أَنَّ الْكَيْل لَيْسَ بِشَرْطٍ , بَلْ يَجُوز السَّلَم فِي الثَّبَات بِالذَّرْعِ , وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْكَيْل بِمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْلًا مَعْلُومًا أَوْ فِي مَوْزُون فَلْيَكُنْ وَزْنًا مَعْلُومًا. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم الْحَالّ مَعَ إِجْمَاعهمْ عَلَى جَوَاز الْمُؤَجَّل , فَجَوَّزَ الْحَالَّ الشَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ , وَمَنَعَهُ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ , وَأَجْمَعُوا عَلَى اِشْتِرَاط وَصْفه بِمَا يُضْبَط بِهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْر فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْل مَعْلُوم وَوَزْن مَعْلُوم ) هَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الْأُصُول ( تَمْر ) بِالْمُثَنَّاةِ , وَفِي بَعْضهَا : ( ثَمَر ) بِالْمُثَلَّثَةِ , وَهُوَ أَعَمّ , وَهَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ. وَوَزْن مَعْلُوم بِالْوَاوِ لَا ( بِأَوْ ) وَمَعْنَاهُ : إِنْ أَسْلَمَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا , فَيَكُنْ مَعْلُومًا. وَفِيهِ : دَلِيل لِجَوَازِ السَّلَم فِي الْمَكِيل وَزْنًا وَهُوَ جَائِز بِلَا خِلَاف. وَفِي جَوَاز السَّلَم فِي الْمَوْزُون كَيْلًا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : جَوَازه كَعَكْسِهِ.



