موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3029)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3029)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَلْحِقُوا ‏ ‏الْفَرَائِضَ ‏ ‏بِأَهْلِهَا فَمَا تَرَكَتْ ‏ ‏الْفَرَائِضُ ‏ ‏فَلِأَوْلَى ‏ ‏رَجُلٍ ذَكَرٍ ‏


‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجُل ذَكَر ) ‏ ‏وَصْف الرَّجُل بِأَنَّهُ ذَكَر تَنْبِيهًا عَلَى سَبَب اِسْتِحْقَاقه وَهُوَ الذُّكُورَة الَّتِي هِيَ سَبَب الْعُصُوبَة وَسَبَب التَّرْجِيح فِي الْإِرْث , وَلِهَذَا جَعَلَ الذَّكَر مِثْل حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَحِكْمَته أَنَّ الرِّجَال تَلْحَقهُمْ مُؤَن كَثِيرَة بِالْقِيَامِ بِالْعِيَالِ وَالضِّيفَان , وَالْأَرِقَّاء وَالْقَاصِدِينَ , وَمُوَاسَاة السَّائِلِينَ وَتَحَمُّل الْغَرَامَات وَغَيْر ذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَهَذَا الْحَدِيث فِي تَوْرِيث الْعَصَبَات وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ بَعْد الْفُرُوض فَهُوَ لِلْعَصَبَاتِ يُقَدَّم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب , فَلَا يَرِث عَاصِب بَعِيد مَعَ وُجُود قَرِيب , فَإِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأَخًا وَعَمًّا , فَلِلْبِنْتِ النِّصْف فَرْضًا , وَالْبَاقِي لِلْأَخِ , وَلَا شَيْء لِلْعَمِّ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْعَصَبَة ثَلَاثَة أَقْسَام : عَصَبَة بِنَفْسِهِ كَالِابْنِ وَابْنه وَالْأَخ وَابْنه وَالْعَمّ وَابْنه وَعَمّ الْأَب وَالْجَدّ وَابْنهمَا وَنَحْوهمْ ; وَقَدْ يَكُون الْأَب وَالْجَدّ عَصَبَة , وَقَدْ يَكُون لَهُمَا فَرْض , فَمَتَى كَانَ لِلْمَيِّتِ اِبْن أَوْ اِبْن اِبْن لَمْ يَرِث الْأَب إِلَّا السُّدُس فَرْضًا , وَمَتَى لَمْ يَكُنْ وَلَد وَلَا وَلَد اِبْن وَرِثَ بِالتَّعْصِيبِ فَقَطْ , وَمَتَى كَانَتْ بِنْت أَوْ بِنْت اِبْن أَوْ بِنْتَانِ اِبْن أَخَذَ الْبَنَات فَرْضهنَّ وَلِلْأَبِ مِنْ الْبَاقِي السُّدُس فَرْضًا , وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ , هَذَا أَحَد الْأَقْسَام , وَهُوَ الْعَصَبَة بِنَفْسِهِ. ‏ ‏الْقِسْم الثَّانِي الْعَصَبَة بِغَيْرِهِ وَهُوَ الْبَنَات بِالْبَنِينَ , وَبَنَات الِابْن بِبَنِي الِابْن , وَالْأَخَوَات بِالْإِخْوَةِ. ‏ ‏وَالثَّالِث : الْعَصَبَة مَعَ غَيْره , وَهُوَ الْأَخَوَات لِلْأَبَوَيْنِ أَوْ لِلْأَبِ مَعَ الْبَنَات وَبَنَات الِابْن فَإِذَا خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْف فَرْضًا وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ بِالتَّعْصِيبِ , وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتًا وَبِنْت اِبْن وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ أُخْتًا لِأَبٍ فَلِلْبِنْتِ النِّصْف وَلِبِنْتِ الِابْن السُّدُس , وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ. وَإِنْ خَلَّفَ بِنْتَيْنِ وَبِنْتَيْ اِبْن وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ , وَلَا شَيْء لِبِنْتَيْ الِابْن ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ فَرْض جِنْس الْبَنَات وَهُوَ الثُّلُثَانِ. قَالَ أَصْحَابنَا : وَحَيْثُ أَطْلَقَ الْعَصَبَة فَالْمُرَاد بِهِ الْعَصَبَة بِنَفْسِهِ , وَهُوَ كُلّ ذَكَر يُدْلِي بِنَفْسِهِ بِالْقَرَابَةِ لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الْمَيِّت أُنْثَى , وَمَتَى اِنْفَرَدَ الْعَصَبَة أَخَذَ جَمِيع الْمَال , وَمَتَى كَانَ مَعَ أَصْحَاب فُرُوض مُسْتَغْرِقَة فَلَا شَيْء لَهُ , وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقُوا كَانَ لَهُ الْبَاقِي بَعْد فُرُوضهمْ. ‏ ‏وَأَقْرَب الْعَصَبَات الْبَنُونَ , ثُمَّ بَنُوهُمْ , ثُمَّ الْأَب ثُمَّ الْجَدّ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخ , وَالْأَخ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ. فَإِنْ كَانَ جَدٌّ وَأَخ فَفِيهَا خِلَاف مَشْهُور , ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَة , ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا , ثُمَّ أَعْمَام الْأَب , ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا , ثُمَّ أَعْمَام الْجَدّ , ثُمَّ بَنُوهُمْ , ثُمَّ أَعْمَام جَدّ الْأَب ثُمَّ بَنُوهُمْ , وَهَكَذَا. ‏ ‏وَمَنْ أَدْلَى بِأَبَوَيْنِ يُقَدَّم عَلَى مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ , فَيُقَدَّم أَخ مِنْ أَبَوَيْنِ عَلَى أَخ مِنْ أَب , وَيُقَدَّم عَمٌّ لِأَبَوَيْنِ عَلَى عَمٍّ بِأَبٍ , وَكَذَا الْبَاقِي , وَيُقَدَّم الْأَخ مِنْ الْأَب عَلَى اِبْن الْأَخ مِنْ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّ جِهَة الْأُخُوَّة أَقْوَى وَأَقْرَب , وَيُقَدَّم اِبْن أَخ لِأَبٍ عَلَى عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ , وَيُقَدَّم عَمٌّ لِأَبٍ عَلَى اِبْن عَمٍّ لِأَبَوَيْنِ وَكَذَا الْبَاقِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَأُخْتًا لِأَبَوَيْنِ وَأَخًا لِأَبٍ فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ لِلْبِنْتِ النِّصْف , وَالْبَاقِي لِلْأُخْتِ وَلَا شَيْء لِلْأَخِ. وَقَالَ اِبْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا - : لِلْبِنْتِ النِّصْف , وَالْبَاقِي لِلْأَخِ دُون الْأُخْت , وَهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب ظَاهِر فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!