موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3297)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3297)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ ‏ ‏حِمْيَرَ ‏ ‏رَجُلًا مِنْ الْعَدُوِّ فَأَرَادَ ‏ ‏سَلَبَهُ ‏ ‏فَمَنَعَهُ ‏ ‏خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ‏ ‏وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ‏ ‏لِخَالِدٍ ‏ ‏مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ ‏ ‏سَلَبَهُ ‏ ‏قَالَ اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ادْفَعْهُ إِلَيْهِ فَمَرَّ ‏ ‏خَالِدٌ ‏ ‏بِعَوْفٍ ‏ ‏فَجَرَّ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ لَا تُعْطِهِ يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏لَا تُعْطِهِ يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَرَجْتُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مَعَ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏غَزْوَةِ ‏ ‏مُؤْتَةَ ‏ ‏وَرَافَقَنِي ‏ ‏مَدَدِيٌّ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏وَسَاقَ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِهِ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَوْفٌ ‏ ‏فَقُلْتُ يَا ‏ ‏خَالِدُ ‏ ‏أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَضَى ‏ ‏بِالسَّلَبِ ‏ ‏لِلْقَاتِلِ قَالَ ‏ ‏بَلَى وَلَكِنِّي اسْتَكْثَرْتُهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَوْف بْن مَالِك - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ : قَتَلَ رَجُل مِنْ حِمْيَر رَجُلًا مِنْ الْعَدُوّ , فَأَرَادَ سَلَبَهُ , فَمَنَعَهُ خَالِد بْن الْوَلِيد , وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِمْ , فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَوْف اِبْن مَالِك فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لِخَالِدٍ : مَا مَنَعَك أَنْ تُعْطِيه سَلَبه ؟ قَالَ : اِسْتَكْثَرْته يَا رَسُول اللَّه , قَالَ اِدْفَعْهُ إِلَيْهِ , فَمَرَّ خَالِد بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ , فَقَالَ : هَلْ أَنْجَزْت لَك مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَسَمِعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتُغْضِبَ , فَقَالَ : لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي. ) ‏ ‏إِلَى آخِره , هَذِهِ الْقَضِيَّة جَرَتْ فِي غَزْوَة مُؤْتَة سَنَة ثَمَان كَمَا بَيَّنَهُ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ. وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ يَسْتَشْكِل مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَاتِل قَدْ اِسْتَحَقَّ السَّلَب , فَكَيْف مَنَعَهُ إِيَّاهُ ؟ وَيُجَاب عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ : ‏ ‏أَحَدهمَا : لَعَلَّهُ أَعْطَاهُ بَعْد ذَلِكَ لِلْقَاتِلِ , وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ تَعْزِيرًا لَهُ وَلِعَوْفِ بْن مَالِك لِكَوْنِهِمَا أَطْلَقَا أَلْسِنَتهمَا فِي خَالِد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - وَانْتَهَكَا حُرْمَة الْوَالِي وَمَنْ وَلَّاهُ. ‏ ‏الْوَجْه الثَّانِي : لَعَلَّهُ اِسْتَطَابَ قَلْب صَاحِبه فَتَرَكَهُ صَاحِبه بِاخْتِيَارِهِ , وَجَعَلَهُ لِلْمُسْلِمِينَ , وَكَانَ الْمَقْصُود بِذَلِكَ اِسْتَطَابَةُ قَلْب خَالِد - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - لِلْمَصْلَحَةِ فِي إِكْرَام الْأُمَرَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ : لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد ) فِيهِ : جَوَاز الْقَضَاء فِي حَال الْغَضَب وَنُفُوذه , وَأَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ , وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْأَقْضِيَة قَرِيبًا وَاضِحَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي ) , هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ ( تَارِكُوا ) بِغَيْرِ نُون , وَفِي بَعْضهَا ( تَارِكُونَ ) بِالنُّونِ , وَهَذَا هُوَ الْأَصْل , وَالْأَوَّل صَحِيح أَيْضًا , وَهِيَ لُغَة مَعْرُوفَة , وَقَدْ جَاءَتْ بِهَا أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا , وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا "" وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه فِي كِتَاب الْإِيمَان. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة الْأُمَرَاء وَالرَّعِيَّة : ‏ ‏( فَصَفْوُهُ لَكُمْ ) ‏ ‏يَعْنِي الرَّعِيَّة ‏ ‏( وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏يَعْنِي : عَلَى الْأُمَرَاء , قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الصَّفْو ) هُنَا بِفَتْحِ الصَّاد لَا غَيْر , وَهُوَ الْخَالِص , فَإِذَا أَلْحَقُوهُ الْهَاء فَقَالُوا : الصَّفْوَة , كَانَتْ الصَّاد مَضْمُومَة وَمَفْتُوحَة وَمَكْسُورَة ثَلَاث لُغَات. وَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ الرَّعِيَّة يَأْخُذُونَ صَفْو الْأُمُور , فَتَصِلُهُمْ أَعْطِيَاتهمْ بِغَيْرِ نَكَد , وَتُبْتَلَى الْوُلَاة بِمُقَاسَاةِ الْأُمُور , وَجَمْع الْأَمْوَال عَلَى وُجُوههَا , وَصَرْفهَا فِي وُجُوههَا , وَحِفْظ الرَّعِيَّة وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ , وَالذَّبّ عَنْهُمْ , وَإِنْصَاف بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , ثُمَّ مَتَى وَقَعَ عَلَقَة أَوْ عَتَب فِي بَعْض ذَلِكَ ; تَوَجَّهَ عَلَى الْأُمَرَاء دُون النَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( غَزْوَة مُؤْتَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الْمِيم ثُمَّ هَمْزَة سَاكِنَة وَيَجُوز تَرْك الْهَمْز كَمَا فِي نَظَائِره , وَهِيَ قَرْيَة مَعْرُوفَة فِي طَرَف الشَّام عِنْد الْكَرْك. ‏ ‏قَوْله : ( وَرَافَقَنِي مَدَدِي ) ‏ ‏يَعْنِي : رَجُل مِنْ الْمَدَد , وَاَلَّذِينَ جَاءُوا يَمُدُّونَ جَيْش مُؤْتَة وَيُسَاعِدُونَهُمْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!