المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3635)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3635)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا
قَوْله : ( ضَحَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ وَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْله عَلَى صِفَاحهمَا ) قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره : الْأَمْلَح هُوَ الْأَبْيَض الْخَالِص الْبَيَاض , وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : هُوَ الْأَبْيَض وَيَشُوبهُ شَيْء مِنْ السَّوَاد , وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ الَّذِي يُخَالِط بَيَاضه حُمْرَة , وَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْأَسْوَد يَعْلُوهُ حُمْرَة , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاض وَسَوَاد وَالْبَيَاض أَكْثَر , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الْأَبْيَض الَّذِي فِي خَلَل صُوفه طَبَقَات سُود , وَقَالَ الدُّؤَادِيّ : هُوَ الْمُتَغَيِّر الشَّعْر بِسَوَادٍ وَبَيَاض. وَقَوْله : ( أَقْرَنَيْنِ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا قَرْنَانِ حَسَنَانِ , قَالَ الْعُلَمَاء : فَيُسْتَحَبّ الْأَقْرَن. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز تَضْحِيَة الْإِنْسَان بِعَدَدٍ مِنْ الْحَيَوَان , وَاسْتِحْبَاب الْأَقْرَن , وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز التَّضْحِيَة بِالْأَجْمِ الَّذِي لَمْ يُخْلَق لَهُ قَرْنَانِ , وَاخْتَلَفُوا فِي مَكْسُور الْقَرْن فَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور , سَوَاء كَانَ يُدْمِي أَمْ لَا , وَكَرِهَهُ مَالِك إِذَا كَانَ يُدْمِي , وَجَعَلَهُ عَيْبًا. وَأَجْمَعُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِحْسَانهَا وَاخْتِيَار أَكْمَلهَا , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعُيُوب الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الْبَرَاء , وَهُوَ : الْمَرَض , وَالْعَجَف وَالْعَوْرَة وَالْعَرَج الْبَيِّن , لَا تُجْزِي التَّضْحِيَة بِهَا , وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا , أَوْ أَقْبَح كَالْعَمَى , وَقَطْع الرَّجُل , وَشَبَهه. وَحَدِيث الْبَرَاء هَذَا لَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا , وَلَكِنَّهُ صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ مِنْ أَصْحَاب السُّنَن بِأَسَانِيد صَحِيحَة وَحَسَنَة , قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : مَا أَحْسَنه مِنْ حَدِيث , وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله : ( أَمْلَحَيْنِ ) فَفِيهِ : اِسْتِحْبَاب اِسْتِحْسَان لَوْن الْأُضْحِيَّة , وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , قَالَ أَصْحَابنَا : أَفْضَلهَا الْبَيْضَاء ثُمَّ الصَّفْرَاء ثُمَّ الْغَبْرَاء , وَهِيَ الَّتِي لَا يَصْفُو بَيَاضهَا , ثُمَّ الْبَلْقَاء وَهِيَ الَّتِي بَعْضهَا أَبْيَض وَبَعْضهَا أَسْوَد , ثُمَّ السَّوْدَاء. قَوْله : ( ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَلَّى الْإِنْسَان ذَبْح أُضْحِيَّته بِنَفْسِهِ , وَلَا يُوَكِّل فِي ذَبْحهَا إِلَّا لِعُذْرٍ , وَحِينَئِذٍ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْهَد ذَبْحهَا , وَإِنْ اِسْتَنَابَ فِيهَا مُسْلِمًا جَازَ بِلَا خِلَاف , وَإِنْ اِسْتَنَابَ كِتَابِيًّا كُرِهَ كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَأَجْزَأَهُ وَوَقَعَتْ التَّضْحِيَة عَنْ الْمُوَكِّل , هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ , فَإِنَّهُ لَمْ يُجَوِّزهَا , وَيَجُوز أَنْ يَسْتَنِيب صَبِيًّا أَوْ اِمْرَأَة حَائِضًا , لَكِنْ يُكْرَه تَوْكِيل الصَّبِيّ , وَفِي كَرَاهَة تَوْكِيل الْحَائِض وَجْهَانِ قَالَ أَصْحَابنَا : الْحَائِض أَوْلَى بِالِاسْتِنَابَةِ مِنْ الصَّبِيّ , وَالصَّبِيّ أَوْلَى مِنْ الْكِتَابِيّ , قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْأَفْضَل لِمَنْ وَكَّلَ أَنْ يُوَكِّل مُسْلِمًا فَقِيهًا بِبَابِ الذَّبَائِح وَالضَّحَايَا ; لِأَنَّهُ أَعْرَف بِشُرُوطِهَا وَسُنَنهَا. وَاللَّهُ أَعْلَم. قَوْله : ( وَسَمَّى ) فِيهِ إِثْبَات التَّسْمِيَة عَلَى الضَّحِيَّة وَسَائِر الذَّبَائِح , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنْ هَلْ هُوَ شَرْط أَمْ مُسْتَحَبّ ؟ فِيهِ خِلَاف سَبَقَ إِيضَاحه فِي كِتَاب الصَّيْد. قَوْله : ( وَكَبَّرَ ) فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة فَيَقُول بِسْمِ اللَّه وَاللَّهُ أَكْبَر. قَوْله : ( وَوَضَعَ رِجْله عَلَى صِفَاحهمَا ) أَيْ صَفْحَة الْعُنُق وَهِيَ جَانِبه , وَإِنَّمَا فَعَلَ هَذَا لِيَكُونَ أَثْبَت لَهُ وَأَمْكَنَ لِئَلَّا تَضْطَرِب الذَّبِيحَة بِرَأْسِهَا فَتَمْنَعهُ مِنْ إِكْمَال الذَّبْح أَوْ تُؤْذِيه , وَهَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي جَاءَ بِالنَّهْيِ عَنْ هَذَا.



