موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3863)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3863)]

‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْآخَرَانِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مِسْعَرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلِيٍّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُكَيْدِرَ ‏ ‏دُومَةَ ‏ ‏أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ثَوْبَ حَرِيرٍ فَأَعْطَاهُ ‏ ‏عَلِيًّا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏شَقِّقْهُ ‏ ‏خُمُرًا ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏الْفَوَاطِمِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏بَيْنَ النِّسْوَةِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ , وَزَعَمَ اِبْن دُرَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا الضَّمّ , وَأَنَّ الْمُحَدِّثِينَ يَفْتَحُونَهَا , وَأَنَّهُمْ غَالِطُونِ فِي ذَلِكَ , وَلَيْسَ كَمَا قَالَ , بَلْ هُمَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَهَا بِالضَّمِّ , وَأَهْل اللُّغَة يَفْتَحُونَهَا. وَيُقَال لَهَا أَيْضًا ( دَوْمًا ) , وَهِيَ مَدِينَة لَهَا حِصْن عَادِيّ , وَهِيَ فِي بَرِّيَّة فِي أَرْض نَخْل وَزَرْع , يَسْقُونَ بِالنَّوَاضِحِ , وَحَوْلهَا عُيُون قَلِيلَة , وَغَالِب زَرْعهمْ الشَّعِير , وَهِيَ عَنْ الْمَدِينَة عَلَى نَحْو ثَلَاث عَشَرَة مَرْحَلَة , وَعَنْ دِمَشْق عَلَى نَحْو عَشَر مَرَاحِل , وَعَنْ الْكُوفَة عَلَى قَدْر عَشَر مَرَاحِل أَيْضًا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( أُكَيْدِرُ ) فَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْكَاف , وَهُوَ أُكَيْدِرُ بْن عَبْد الْمَلَك الْكِنْدِيّ. قَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه الْمُبْهَمَات : كَانَ نَصْرَانِيًّا , ثُمَّ أَسْلَمَ. قَالَ : وَقِيلَ : بَلْ مَاتَ نَصْرَانِيًّا. وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ , وَأَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابَيْهِمَا فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة : إِنَّ أُكَيْدِرًا هَذَا أَسْلَمَ , وَأَهْدَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّة سِيَرَاء. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي كِتَابه مَعْرِفَة الصَّحَابَة. أَمَّا الْهَدِيَّة وَالْمُصَالَحَة فَصَحِيحَانِ , وَأَمَّا الْإِسْلَام فَغَلَط. قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يُسْلِم بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل السِّيَر , وَمَنْ قَالَ أَسْلَمَ فَقَدْ أَخْطَأَ خَطَأ فَاحِشًا. قَالَ : وَكَانَ أُكَيْدِرُ نَصْرَانِيًّا , فَلَمَّا صَالَحَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ إِلَى حِصْنه , وَبَقِيَ فِيهِ , ثُمَّ حَاصَرَهُ خَالِد بْن الْوَلِيد فِي زَمَان أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَقَتَلَهُ مُشْرِكًا نَصْرَانِيًّا , يَعْنِي لِنَقْضِهِ الْعَهْد قَالَ : وَذَكَرَ الْبَلَاذُرِيّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَادَ إِلَى ( دَوْمَة ) , فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِرْتَدَّ أُكَيْدِرُ , فَلَمَّا سَارَ خَالِد مِنْ الْعِرَاق إِلَى الشَّام قَتَلَهُ , وَعَلَى هَذَا لَا يَنْبَغِي أَيْضًا عَدّه فِي الصَّحَابَة. هَذَا كَلَام اِبْن الْأَثِير. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّ أُكَيْدِرَ دَوْمَة أَهْدَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ ثَوْب حَرِير , فَأَعْطَاهُ عَلِيًّا , فَقَالَ : شَقِّقْهُ خُمُرًا بَيْن الْفَوَاطِم ) ‏ ‏أَمَّا الْخُمُر فَسَبَقَ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيم جَمْع خِمَار , وَأَمَّا الْفَوَاطِم , فَقَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْأَزْهَرِيّ وَالْجُمْهُور : إِنَّهُنَّ ثَلَاث : فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاطِمَة بِنْت أَسَد , وَهِيَ أُمّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , وَهِيَ أَوَّل هَاشِمِيَّة وَلَدَتْ لِهَاشِمِيِّ , وَفَاطِمَة بِنْت حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلَب. وَذَكَرَ الْحَافِظَانِ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد , وَابْن عَبْد الْبَرّ بِإِسْنَادِهِمَا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَسَمَهُ بَيْن الْفَوَاطِم الْأَرْبَع , فَذَكَر هَؤُلَاءِ الثَّلَاث. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُشْبِه أَنْ تَكُون الرَّابِعَة فَاطِمَة بِنْت شَيْبَة بْن رَبِيعَة اِمْرَأَة عُقَيْل بْن أَبِي طَالِب لِاخْتِصَاصِهَا بِعَلِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْمُصَاهَرَةِ , وَقَرَّبَهَا إِلَيْهِ بِالْمُنَاسَبَةِ , وَهِيَ مِنْ الْمُبَايِعَات , شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا , وَلَهَا قِصَّة مَشْهُورَة فِي الْغَنَائِم تَدُلّ عَلَى وَرَعهَا. وَاللَّه أَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الْمَذْكُورَات فَاطِمَة بِنْت أَسَد أُمّ عَلِيّ كَانَتْ مِنْهُنَّ , وَهُوَ مُصَحِّح لِهِجْرَتِهَا كَمَا قَالَهُ غَيْر وَاحِد , خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مَاتَتْ قَبْل الْهِجْرَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز قَبُول هَدِيَّة الْكَافِر , وَقَدْ سَبَقَ الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث الْمُخْتَلِفَة فِي هَذَا وَفِيهِ جَوَاز هَدِيَّة الْحَرِير إِلَى الرِّجَال وَقَبُولهمْ إِيَّاهُ , وَجَوَاز لِبَاس النِّسَاء لَهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!