موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3941)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3941)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏أَنَّهَا اشْتَرَتْ ‏ ‏نُمْرُقَةً ‏ ‏فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفْتُ ‏ ‏أَوْ فَعُرِفَتْ ‏ ‏فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَمَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا بَالُ هَذِهِ ‏ ‏النُّمْرُقَةِ ‏ ‏فَقَالَتْ اشْتَرَيْتُهَا لَكَ تَقْعُدُ عَلَيْهَا ‏ ‏وَتَوَسَّدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏وَابْنُ رُمْحٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَيُّوبُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَدِّي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ‏ ‏كُلُّهُمْ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏نَافِعٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُهُمْ أَتَمُّ حَدِيثًا لَهُ مِنْ بَعْضٍ وَزَادَ فِي حَدِيثِ ‏ ‏ابْنِ أَخِي الْمَاجِشُونِ ‏ ‏قَالَتْ فَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ ‏ ‏مِرْفَقَتَيْنِ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏يَرْتَفِقُ ‏ ‏بِهِمَا فِي الْبَيْتِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( اِشْتَرَيْت نُمْرُقَة ) ‏ ‏هِيَ بِضَمِّ النُّون وَالرَّاء , وَيُقَال : بِكَسْرِهِمَا , وَيُقَال : بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الرَّاء , ثَلَاث لُغَات , وَيُقَال : ( نُمْرُق ) بِلَا هَاء , وَهِيَ وِسَادَة صَغِيرَة , وَقِيلَ : هِيَ مِرْفَقَة. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنْ أَصْحَاب هَذِهِ الصُّوَر يُعَذَّبُونَ , وَيُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) ‏ ‏. وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة : ( أَشَدّ النَّاس عَذَابًا يَوْم الْقِيَامَة الَّذِينَ يُضَاهِئُونَ بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى ) وَفِي رِوَايَة : ( الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الصُّوَر يُعَذَّبُونَ يَوْم الْقِيَامَةَ , يُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : ( كُلّ مُصَوِّر فِي النَّار يُجْعَل لَهُ بِكُلِّ صُورَة صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبهُ فِي جَهَنَّم ) وَفِي رِوَايَة : ( مَنْ صَوَّرَ صُورَة فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخ فِيهَا الرُّوح يَوْم الْقِيَامَة وَلَيْسَ بِنَافِخٍ ). وَفِي رِوَايَة ( قَالَ اللَّه تَعَالَى , وَمَنْ أَظْلِم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي , فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة , أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّة , أَوْ لِيَخْلُقُوا شُعَيْرَة ). ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُقَال لَهُمْ : أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) فَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الْأُصُولِيُّونَ أَمْر تَعْجِيز كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ }. وَأَمَّا قَوْله فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : ( يَجْعَل لَهُ ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ ( يَجْعَل ) وَالْفَاعِل هُوَ اللَّه تَعَالَى , أُضْمِرَ لِلْعِلْمِ بِهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس : تُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهَا أَنَّ الصُّورَة الَّتِي صَوَّرَهَا هِيَ تُعَذِّبهُ , بَعْد أَنْ يَجْعَل فِيهَا رُوح , وَتَكُون الْبَاء فِي ( بِكُلِّ ) بِمَعْنَى ( فِي قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَجْعَل لَهُ بِعَدَدِ كُلّ صُورَة وَمَكَانهَا شَخْص يُعَذِّبهُ , وَتَكُون الْبَاء بِمَعْنَى لَام السَّبَب. وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي تَحْرِيم تَصْوِير الْحَيَوَان , وَأَنَّهُ غَلِيظ التَّحْرِيم , وَأَمَّا الشَّجَر وَنَحْوه مِمَّا لَا رُوح فِيهِ فَلَا تَحْرُم صَنْعَته , وَلَا التَّكَسُّب بِهِ , وَسَوَاء الشَّجَر الْمُثْمِر وَغَيْره , وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُجَاهِدًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَر الْمُثْمِر مِنْ الْمَكْرُوه. قَالَ الْقَاضِي : لَمْ يَقُلْهُ أَحَد غَيْر مُجَاهِد , وَاحْتَجَّ مُجَاهِد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي } وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور 0بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَيُقَال لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ) أَيْ اِجْعَلُوهُ حَيَوَانًا ذَا رُوح كَمَا ضَاهَيْتُمْ , وَعَلَيْهِ رِوَايَة : ( وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي ) وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَذْكُور فِي الْكِتَاب : ( إِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا فَاصْنَعْ الشَّجَر , وَمَا لَا نَفْس لَهُ ). ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!