موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3966)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (3966)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِإِسْحَقَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَعَنَ اللَّهُ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ‏ ‏وَالنَّامِصَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ‏ ‏لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ ‏ ‏بَنِي أَسَدٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهَا ‏ ‏أُمُّ يَعْقُوبَ ‏ ‏وَكَانَتْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ‏ ‏وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ‏ ‏لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْ الْمُصْحَفِ فَمَا وَجَدْتُهُ فَقَالَ لَئِنْ كُنْتِ ‏ ‏قَرَأْتِيهِ لَقَدْ ‏ ‏وَجَدْتِيهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ‏} ‏فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنِّي أَرَى شَيْئًا مِنْ هَذَا عَلَى امْرَأَتِكَ الْآنَ قَالَ اذْهَبِي فَانْظُرِي قَالَ فَدَخَلَتْ عَلَى امْرَأَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَلَمْ تَرَ شَيْئًا فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا فَقَالَ أَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ آدَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُفَضَّلٌ وَهُوَ ابْنُ مُهَلْهِلٍ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ‏ ‏بِمَعْنَى حَدِيثِ ‏ ‏جَرِيرٍ ‏ ‏غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ ‏ ‏وَفِي حَدِيثِ ‏ ‏مُفَضَّلٍ ‏ ‏الْوَاشِمَاتِ ‏ ‏وَالْمَوْشُومَاتِ ‏ ‏و حَدَّثَنَاه ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَابْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالُوا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَنْصُورٍ ‏ ‏بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُجَرَّدًا عَنْ سَائِرِ الْقِصَّةِ مِنْ ذِكْرِ ‏ ‏أُمِّ يَعْقُوبَ ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَلْقَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( لَعَنَ اللَّه الْوَاشِمَات وَالْمُسْتَوْشِمَات وَالنَّامِصَات وَالْمُتَنَمِّصَات وَالْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَات خَلْق اللَّه ) ‏ ‏. ‏ ‏أَمَّا ( الْوَاشِمَة ) ‏ ‏بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة فَفَاعِلَة الْوَشْم , وَهِيَ أَنْ تَغْرِز إِبْرَة أَوْ مِسَلَّة أَوْ نَحْوهمَا فِي ظَهْر الْكَفّ أَوْ الْمِعْصَم أَوْ الشَّفَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ بَدَن الْمَرْأَة حَتَّى يَسِيل الدَّم , ثُمَّ تَحْشُو ذَلِكَ الْمَوْضِع بِالْكُحْلِ أَوْ النُّورَة , فَيَخْضَرّ , وَقَدْ يُفْعَل ذَلِكَ بِدَارَات وَنُقُوش , وَقَدْ تُكَثِّرهُ وَقَدْ تُقَلِّلهُ , وَفَاعِلَة هَذَا وَاشِمَة , وَقَدْ وَشَمِتَ تَشِم وَشْمًا , وَالْمَفْعُول بِهَا مَوْشُومَة. فَإِنْ طَلَبَتْ فِعْل ذَلِكَ بِهَا فَهِيَ مُسْتَوْشِمَة , وَهُوَ حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا بِاخْتِيَارِهَا , وَالطَّالِبَة لَهُ , وَقَدْ يُفْعَل بِالْبِنْتِ وَهِيَ طِفْلَة فَتَأْثَم الْفَاعِلَة , وَلَا تَأْثَم الْبِنْت لِعَدَمِ تَكْلِيفهَا حِينَئِذٍ. قَالَ أَصْحَابنَا : هَذَا الْمَوْضِع الَّذِي وُشِمَ يَصِير نَجَسًا , فَإِنْ أَمْكَنَ إِزَالَته بِالْعِلَاجِ وَجَبَتْ إِزَالَته , وَإِنْ لَمْ يُمْكِن إِلَّا بِالْجَرْحِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّلَف أَوْ فَوَات عُضْو أَوْ مَنْفَعَة عُضْو أَوْ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْو ظَاهِر لَمْ تَجِب إِزَالَته , فَإِذَا بَانَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِثْم , وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَنَحْوه لَزِمَهُ إِزَالَته , وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ. وَسَوَاء فِي هَذَا كُلّه الرَّجُل وَالْمَرْأَة. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا ( النَّامِصَة ) ‏ ‏بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة فَهِيَ الَّتِي تُزِيل الشَّعْر مِنْ الْوَجْه , وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَطْلُب فِعْل ذَلِكَ بِهَا , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام إِلَّا إِذَا نَبَتَتْ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة أَوْ شَوَارِب , فَلَا تَحْرُم إِزَالَتهَا , بَلْ يُسْتَحَبّ عِنْدنَا. وَقَالَ اِبْن جَرِير : لَا يَجُوز حَلْق لِحْيَتهَا وَلَا عَنْفَقَتهَا وَلَا شَارِبهَا , وَلَا تَغْيِير شَيْء مِنْ خِلْقَتهَا بِزِيَادَةِ وَلَا نَقْص. وَمَذْهَبنَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ اِسْتِحْبَاب إِزَالَة اللِّحْيَة وَالشَّارِب وَالْعَنْفَقَة , وَأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَوَاجِب وَمَا فِي أَطْرَاف الْوَجْه. وَرَوَاهُ بَعْضهمْ ( الْمُنْتَمِصَة ) بِتَقْدِيمِ النُّون , وَالْمَشْهُور تَأْخِيرهَا , وَيُقَال لِلْمِنْقَاشِ مِنْمَاص بِكَسْرِ الْمِيم. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْمُتَفَلِّجَات ) ‏ ‏بِالْفَاءِ وَالْجِيم , وَالْمُرَاد مُفَلِّجَات الْأَسْنَان بِأَنْ تَبْرُد مَا بَيْن أَسْنَانهَا الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات , وَهُوَ مِنْ الْفَلَج بِفَتْحِ الْفَاء وَاللَّام , وَهِيَ فُرْجَة بَيْن الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّات , وَتَفْعَل ذَلِكَ الْعَجُوز وَمَنْ قَارَبْتهَا فِي السِّنّ إِظْهَارًا لِلصِّغَرِ وَحُسْن الْأَسْنَان , لِأَنَّ هَذِهِ الْفُرْجَة اللَّطِيفَة بَيْن الْأَسْنَان تَكُون لِلْبَنَاتِ الصِّغَار , فَإِذَا عَجَزَتْ الْمَرْأَة كَبُرَتْ سِنّهَا وَتَوَحَّشَتْ فَتَبْرُدهَا بِالْمِبْرَدِ لِتَصِيرَ لَطِيفَة حَسَنَة الْمَنْظَر , وَتُوهِم كَوْنهَا صَغِيرَة , وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الْوَشْر , وَمِنْهُ لَعْن الْوَاشِرَة وَالْمُسْتَوْشِرَة , وَهَذَا الْفِعْل حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَلِأَنَّهُ تَغْيِير لِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى , وَلِأَنَّهُ تَزْوِير وَلِأَنَّهُ تَدْلِيس. ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله : ( الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ ) ‏ ‏فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن , أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلَا بَأْس وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعهَا ) ‏ ‏قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ لَمْ نُصَاحِبهَا , وَلَمْ نَجْتَمِع نَحْنُ وَهِيَ , بَلْ كُنَّا نُطَلِّقهَا وَنُفَارِقهَا. قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ أَطَأهَا , وَهَذَا ضَعِيف , وَالصَّحِيح مَا سَبَقَ , فَيُحْتَجّ بِهِ فِي أَنَّ مَنْ عِنْده اِمْرَأَة مُرْتَكِبَة مَعْصِيَة كَالْوَصْلِ أَوْ تَرْك الصَّلَاة أَوْ غَيْرهمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْن فَرُّوخ حَدَّثَنَا جَرِير حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هَذَا الْإِسْنَاد مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم , وَقَالَ : الصَّحِيح عَنْ الْأَعْمَش إِرْسَاله. قَالَ : وَلَمْ يَسْنُدهُ عَنْهُ غَيْر جَرِير , وَخَالَفَهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَغَيْره فَرَوَوْهُ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم مُرْسَلًا. قَالَ : وَالْمَتْن صَحِيح مِنْ رِوَايَة مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم يَعْنِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي الطُّرُق السَّابِقَة , وَهَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ أَرْبَعَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض , وَهُمْ جَرِير وَالْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم وَعَلْقَمَة , وَقَدْ رَأَى جَرِير رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَة , وَسَمِعَ أَبَا الطُّفَيْل , وَهُوَ صَحَابِيّ وَاللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!