موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (400)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (400)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏وَأَبُو كُرَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّفْظُ ‏ ‏لِزُهَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَعِيلُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ ‏ ‏فَآتِيهِ بِالْمَاءِ ‏ ‏فَيَتَغَسَّلُ بِهِ ‏


‏ ‏( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَرَّز لِحَاجَتِهِ فَآتِيه بِالْمَاءِ فَيَتَغَسَّل بِهِ ) ‏ ‏وَأَمَّا قَوْله ( يَتَبَرَّز ) فَمَعْنَاهُ يَأْتِي الْبَرَاز بِفَتْحِ الْبَاء , وَهُوَ الْمَكَان الْوَاسِع الظَّاهِر مِنْ الْأَرْض لِيَخْلُوَ لِحَاجَتِهِ وَيَسْتَتِر وَيَبْعُد عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ. وَأَمَّا قَوْله : ( فَيَغْتَسِل بِهِ ) فَمَعْنَاهُ يَسْتَنْجِي بِهِ وَيَغْسِل مَحَلّ الِاسْتِنْجَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا فِقْه هَذِهِ الْأَحَادِيث فَفِيهَا : اِسْتِحْبَاب التَّبَاعُد لِقَضَاءِ الْحَاجَة عَنْ النَّاس , وَالِاسْتِتَار عَنْ أَعْيُن النَّاظِرِينَ , وَفِيهَا : جَوَاز اِسْتِخْدَام الرَّجُل الْفَاضِل بَعْض أَصْحَابه فِي حَاجَته , وَفِيهَا : خِدْمَة الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْفَضْل وَالتَّبَرُّك بِذَلِكَ , وَفِيهَا : جَوَاز الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ وَاسْتِحْبَابه وَرُجْحَانه عَلَى الِاقْتِصَار عَلَى الْحَجَر , وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَأَجْمَع عَلَيْهِ أَهْل الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّة الْأَمْصَار : أَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَجْمَع بَيْن الْمَاء وَالْحَجَر فَيَسْتَعْمِل الْحَجَر أَوَّلًا لِتَخِفّ النَّجَاسَة وَتَقِلّ مُبَاشَرَتهَا بِيَدِهِ , ثُمَّ يَسْتَعْمِل الْمَاء , فَإِنْ أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَى أَحَدهمَا جَازَ الِاقْتِصَار عَلَى أَيّهمَا شَاءَ سَوَاء وَجَدَ الْآخَر أَوْ لَمْ يَجِدْهُ , فَيَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى الْحَجَر مَعَ وُجُود الْمَاء , وَيَجُوز عَكْسه , فَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَحَدهمَا فَالْمَاء أَفْضَل مِنْ الْحَجَر لِأَنَّ الْمَاء يُطَهِّر الْمَحَلّ طَهَارَة حَقِيقَة , وَأَمَّا الْحَجَر فَلَا يُطَهِّرهُ وَإِنَّمَا يُخَفِّف النَّجَاسَة وَيُبِيح الصَّلَاة مَعَ النَّجَاسَة الْمَعْفُوّ عَنْهَا. وَبَعْض السَّلَف ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَفْضَل هُوَ الْحَجَر , وَرُبَّمَا أَوْهَمَ كَلَام بَعْضهمْ أَنَّ الْمَاء لَا يُجْزِي , وَقَالَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ : لَا يُجْزِي الْحَجَر إِلَّا لِمَنْ عَدِمَ الْمَاء , وَهَذَا خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَخِلَاف ظَوَاهِر السُّنَن الْمُتَظَاهِرَة. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَنْ يَتَوَضَّأ مِنْ الْأَوَانِي دُون الْمَشَارِع وَالْبِرَك وَنَحْوهَا , إِذْ لَمْ يُنْقَل ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْر مَقْبُول , وَلَمْ يُوَافِق عَلَيْهِ أَحَد فِيمَا نَعْلَم. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الَّذِي قَالَهُ هَذَا الْقَائِل لَا أَصْل لَهُ , وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَهَا فَعَدَلَ عَنْهَا إِلَى الْأَوَانِي. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!