موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4140)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (4140)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ ‏ ‏وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ ‏ ‏وَالْأَبْتَرَ ‏ ‏فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ ‏ ‏وَيَلْتَمِسَانِ ‏ ‏الْبَصَرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَكَانَ ‏ ‏ابْنُ عُمَرَ ‏ ‏يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا ‏ ‏فَأَبْصَرَهُ ‏ ‏أَبُو لُبَابَةَ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏أَوْ ‏ ‏زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ‏ ‏وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ ‏ ‏نُهِيَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ‏


قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اُقْتُلُوا الْحَيَّات وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَر , فَإِنَّهُمَا يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَل , وَيَلْتَمِسَانِ الْبَصَر ) وَفِي رِوَايَة أَنَّ اِبْن عُمَر ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث , ثُمَّ قَالَ ( فَكُنْت لَا أَتْرُك حَيَّة أَرَاهَا إِلَّا قَتَلَتْهَا , فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِد حَيَّة يَوْمًا مِنْ ذَوَات الْبُيُوت , مَرَّ بِي زَيْد بْن الْخَطَّاب , أَوْ أَبُو لُبَابَة , وَأَنَا أُطَارِدهَا , فَقَالَ : مَهْلًا يَا عَبْد اللَّه , فَقُلْت : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر بِقَتْلِهِنَّ. قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَات الْبُيُوت ) وَفِي رِوَايَة : ( نَهَى عَنْ قَتْل الْجِنَان الَّتِي فِي الْبُيُوت ) وَفِي رِوَايَة : ( أَنَّ فَتًى مِنْ الْأَنْصَار قَتَلَ حَيَّة فِي بَيْته فَمَاتَ فِي الْحَال , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا , فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَة أَيَّام , فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْد ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ , فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان ). وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوت عَوَامِر , فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا , فَإِنْ ذَهَبَ , وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ كَافِر ). وَفِي الْحَدِيث الْآخَر ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ الْحَيَّة الَّتِي خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بِغَارِ مِنَى. قَالَ الْمَازِرِيّ : لَا تُقْتَل حَيَّات مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِإِنْذَارِهَا كَمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث , فَإِذَا أَنْذَرَهَا وَلَمْ تَنْصَرِف قَتَلَهَا. وَأَمَّا حَيَّات غَيْر الْمَدِينَة فِي جَمِيع الْأَرْض وَالْبُيُوت وَالدُّور فَيُنْدَب قَتْلهَا مِنْ غَيْر إِنْذَار لِعُمُومِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْأَمْر بِقَتْلِهَا. فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ( اُقْتُلُوا الْحَيَّات ) وَفِي الْحَدِيث الْآخَر : ( خَمْس يُقْتَلْنَ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم ) مِنْهَا الْحَيَّة , وَلَمْ يَذْكُر إِنْذَارًا وَفِي حَدِيث ( الْحَيَّة الْخَارِجَة بِمِنَى ) أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر بِقَتْلِهَا , وَلَمْ يَذْكُر إِنْذَارًا , وَلَا نَقَلَ أَنَّهُمْ أَنْذَرُوهَا. قَالُوا : فَأَخَذَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث فِي اِسْتِحْبَاب قَتْل الْحَيَّات مُطْلَقًا , وَخُصَّتْ الْمَدِينَة بِالْإِنْذَارِ لِلْحَدِيثِ الْوَارِد فِيهَا , وَسَبَبه صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ أَسْلَمَ طَائِفَة مِنْ الْجِنّ بِهَا. وَذَهَبَتْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى عُمُوم النَّهْي فِي حَيَّات الْبُيُوت بِكُلِّ بَلَد حَتَّى تُنْذَر , وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي الْبُيُوت فَيُقْتَل مِنْ غَيْر إِنْذَار. قَالَ مَالِك : يُقْتَل مَا وُجِدَ مِنْهَا فِي الْمَسَاجِد. قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْأَمْر بِقَتْلِ الْحَيَّات مُطْلَقًا مَخْصُوص بِالنَّهْيِ عَنْ جِنَان الْبُيُوت , إِلَّا الْأَبْتَر وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ , فَإِنَّهُ يُقْتَل عَلَى كُلّ حَال , سَوَاء كَانَا فِي الْبُيُوت أَمْ غَيْرهَا , وَإِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا بَعْد الْإِنْذَار. قَالَ : وَيَخُصّ مِنْ النَّهْي عَنْ قَتْل جِنَان الْبُيُوت الْأَبْتَر وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا صِفَة الْإِنْذَار فَقَالَ الْقَاضِي : رَوَى اِبْن حَبِيب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَقُول : أَنْشُدكُنَّ بِالْعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ أَلَا تُؤْذُونَا , وَلَا تَظْهَرْنَ لَنَا وَقَالَ مَالِك : يَكْفِي أَنْ يَقُول : أُحَرِّج عَلَيْك اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ لَا تَبْدُو لَنَا , وَلَا تُؤْذِينَا. وَلَعَلَّ مَالِكًا أَخَذَ لَفْظ التَّحْرِيج مِمَّا وَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم , ( فَحَرِّجُوا عَلَيْهَا ثَلَاثًا ) وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ذَا الطُّفْيَتَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْفَاء. قَالَ الْعُلَمَاء : هُمَا الْخَطَّانِ الْأَبْيَضَانِ عَلَى ظَهْر الْحَيَّة , وَأَصْل الطُّفْيَة خُوصَة الْمُقَل , وَجَمْعهَا طُفَى , شِبْه الْخَطَّيْنِ عَلَى ظَهْرهَا بِخُوصَتَيْ الْمُقَل. ‏ ‏وَأَمَّا ( الْأَبْتَر ) ‏ ‏فَهُوَ قَصِير الذَّنَب. وَقَالَ نَضْر بْن شُمَيْلٍ : هُوَ صِنْف مِنْ الْحَيَّات أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنَب لَا تَنْظُر إِلَيْهِ حَامِل إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنهَا. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَل ) ‏ ‏مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَرْأَة الْحَامِل إِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِمَا وَخَافَتْ أَسْقَطَتْ الْحَمْل غَالِبًا. وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : يُرَى ذَلِكَ مِنْ سُمّهمَا. ‏ ‏وَأَمَّا ( يَلْتَمِسَانِ الْبَصَر ) ‏ ‏فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا الْخَطَّابِيُّ وَآخَرُونَ : أَحَدهمَا مَعْنَاهُ يَخْطَفَانِ الْبَصَر وَيَطْمِسَانِهِ بِمُجَرَّدِ نَظَرهمَا إِلَيْهِ لِخَاصَّةٍ جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى فِي بَصَرَيْهِمَا إِذَا وَقَعَ عَلَى بَصَر الْإِنْسَان , وَيُؤَيِّد هَذَا الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي مُسْلِم ( يَخْطَفَانِ الْبَصَر ) وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( يَلْتَمِعَانِ الْبَصَر ) وَالثَّانِي أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ وَالنَّهْش , وَالْأَوَّل أَصَحّ وَأَشْهَر. قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي الْحَيَّات نَوْع يُسَمَّى النَّاظِر إِذَا وَقَعَ نَظَره عَلَى عَيْن إِنْسَان مَاتَ مِنْ سَاعَته. وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( يُطَارِد حَيَّة ) ‏ ‏أَيْ يَطْلُبهَا وَيَتَتَبَّعهَا لِيَقْتُلهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!