موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (540)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (540)]

‏ ‏و حَدَّثَنِي ‏ ‏عَمْرٌو النَّاقِدُ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏جَمِيعًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عُيَيْنَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدٍ ‏ ‏وَعَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ ‏ ‏لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْرٍ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏فِي رِوَايَتِهِمَا ‏ ‏هُوَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ‏


‏ ‏قَوْله ( شُكِيَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِد الشَّيْء فِي الصَّلَاة قَالَ : لَا يَنْصَرِف حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا ) ‏ ‏قَوْله يُخَيَّل إِلَيْهِ الشَّيْء يَعْنِي خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ. ‏ ‏وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَتَّى يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا ) ‏ ‏مَعْنَاهُ يَعْلَم وُجُود أَحَدهمَا وَلَا يُشْتَرَط السَّمَاع وَالشَّمّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه , وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ. وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا. فَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة , وَلَا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلَاة , وَحُصُوله خَارِج الصَّلَاة. هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. وَحُكِيَ عَنْ مَالِك - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء إِنْ كَانَ شَكُّهُ خَارِج الصَّلَاة , وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ كَانَ فِي الصَّلَاة , وَالثَّانِيَة يَلْزَمُهُ بِكُلِّ حَالٍ , وَحُكِيَتْ الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَهُوَ وَجْه شَاذّ مَحْكِيّ عَنْ بَعْض أَصْحَابنَا , وَلَيْسَ بِشَيْءٍ قَالَ أَصْحَابنَا : وَلَا فَرْق فِي الشَّكّ بَيْن أَنْ يَسْتَوِي الِاحْتِمَالَانِ فِي وُقُوع الْحَدَث وَعَدَمه , أَوْ يَتَرَجَّح أَحَدهمَا , أَوْ يَغْلِب عَلَى ظَنّه , فَلَا وُضُوء عَلَيْهِ بِكُلِّ حَال. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَوَضَّأ اِحْتِيَاطًا. فَلَوْ تَوَضَّأَ اِحْتِيَاطًا وَدَامَ شَكُّهُ فَذِمَّته بَرِيئَة , وَإِنْ عَلِمَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فَهَلْ تُجْزِيه تِلْكَ الطَّهَارَة الْوَاقِعَة فِي حَال الشَّكّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا عِنْدهمْ أَنَّهُ لَا تُجْزِيه لِأَنَّهُ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي نِيَّته وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ الْحَدَث وَشَكَّ فِي الطَّهَارَة فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا إِذَا تَيَقَّنَ أَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ بَعْد طُلُوع الشَّمْس مَثَلًا حَدَث وَطَهَارَة وَلَا يَعْرِف السَّابِق مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِف حَاله قَبْل طُلُوع الشَّمْس لَزِمَهُ الْوُضُوء , وَإِنْ عَرَفَ حَاله فَفِيهِ أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَشْهَرهمَا عِنْدهمْ أَنَّهُ يَكُون بِضِدِّ مَا كَانَ قَبْل طُلُوع الشَّمْس , فَإِنْ كَانَ قَبْلهَا مُحْدِثًا فَهُوَ الْآن مُتَطَهِّر , وَإِنْ كَانَ قَبْلهَا مُتَطَهِّرًا فَهُوَ الْآن مُحْدِث , وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد جَمَاعَات مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْوُضُوء بِكُلِّ حَال , وَالثَّالِث يَبْنِي عَلَى غَالِب ظَنّه , وَالرَّابِع يَكُون كَمَا كَانَ قَبْل طُلُوع الشَّمْس , وَلَا تَأْثِير لِلْأَمْرَيْنِ الْوَاقِعَيْنِ بَعْد طُلُوعهَا , هَذَا الْوَجْه غَلَط صَرِيح , وَبُطْلَانه أَظْهَر مِنْ أَنْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْته لِأُنَبِّه عَلَى بُطْلَانه لِئَلَّا يَغْتَرّ بِهِ , وَكَيْفَ يَحْكُم بِأَنَّهُ عَلَى حَاله مَعَ تَيَقُّن بُطْلَانهَا بِمَا وَقَعَ بَعْدهَا ؟ وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏وَمِنْ مَسَائِل الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَلَاق زَوْجَته , أَوْ عِتْق عَبْده , أَوْ نَجَاسَة الْمَاء الطَّاهِر , أَوْ طَهَارَة النَّجَس , أَوْ نَجَاسَة الثَّوْب أَوْ الطَّعَام أَوْ غَيْره , أَوْ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاث رَكَعَات أَوْ أَرْبَعًا , أَوْ أَنَّهُ رَكَعَ وَسَجَدَ أَمْ لَا. أَوْ أَنَّهُ نَوَى الصَّوْم أَوْ الصَّلَاة أَوْ الْوُضُوء أَوْ الِاعْتِكَاف , وَهُوَ فِي أَثْنَاء هَذِهِ الْعِبَادَات وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَمْثِلَة فَكُلّ هَذِهِ الشُّكُوك لَا تَأْثِير لَهَا , وَالْأَصْل عَدَم هَذَا الْحَادِث , وَقَدْ اِسْتَثْنَى الْعُلَمَاء مَسَائِل مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَة وَهِيَ مَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه لَا يَتَّسِع هَذَا الْكِتَاب لِبَسْطِهَا , فَإِنَّهَا مُنْتَشِرَة وَعَلَيْهَا اِعْتِرَاضَات وَلَهَا أَجْوِبَة , وَمِنْهَا مُخْتَلَف فِيهِ , فَلِهَذَا حَذَفْتهَا هُنَا وَقَدْ أَوْضَحْتهَا بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى فِي بَاب مَسْح الْخُفّ , وَبَاب الشَّكّ فِي نَجَاسَة الْمَاء مِنْ الْمَجْمُوع فِي شَرْح الْمُهَذَّب , وَجَمَعْت فِيهَا مُتَفَرِّق كَلَام الْأَصْحَاب , وَمَا تَمَسّ إِلَيْهِ الْحَاجَة مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ سَعِيد , وَعَبَّاد بْن تَمِيم عَنْ عَمّه شُكِيَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يُخَيَّل إِلَيْهِ الشَّيْء فِي الصَّلَاة ) ثُمَّ قَالَ مُسْلِم فِي آخِر الْحَدِيث : ( قَالَ أَبُو بَكْر وَزُهَيْر بْن حَرْب فِي رِوَايَتهمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد ) مَعْنَى هَذَا أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر وَزُهَيْر سُمِّيَا عَمّ عَبَّاد بْن تَمِيم , فَإِنَّهُ رَوَاهُ أَوَّلًا عَنْ سَعِيد وَهُوَ اِبْن الْمُسَيِّب , وَعَنْ عَبَّاد بْن تَمِيم عَنْ عَمّه , وَلَمْ يُسَمِّهِ , فَسَمَّاهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة , فَقَالَ : هَذَا الْعَمّ هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد , وَهُوَ اِبْن زَيْد بْن عَاصِم , وَهُوَ رَاوِي حَدِيث صِفَة الْوُضُوء , وَحَدِيث صَلَاة الِاسْتِسْقَاء , وَغَيْرهمَا , وَلَيْسَ هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه الَّذِي أُرِيَ الْأَذَان. وَقَوْله : ( شُكِيَ ) هُوَ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْكَاف وَ ( الرَّجُل ) مَرْفُوع وَلَمْ يُسَمِّ هُنَا الشَّاكِي وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّ السَّائِل هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الرَّاوِي. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَوَهَّم بِهَذَا أَنَّهُ "" شَكَى "" مَفْتُوحَة الشِّين وَالْكَاف وَيَجْعَل الشَّاكِي هُوَ عَمّه الْمَذْكُور فَإِنَّ هَذَا الْوَهْم غَلَط. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!