المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (573)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (573)]
حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ
وَقَوْله : ( كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنَانِ ) يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَفِي وَقْت وَاحِد , وَقَدْ كَانَ أَبُو مَحْذُورَة مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة , وَسَعْد الْقَرَظ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبَاءَ مَرَّات. وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ مُؤَذِّنِينَ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِد يُؤَذِّن أَحَدهمَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر , وَالْآخَر عِنْد طُلُوعه , كَمَا كَانَ بِلَال وَابْن أُمّ مَكْتُوم يَفْعَلَانِ , قَالَ أَصْحَابنَا : فَإِذَا اِحْتَاجَ إِلَى أَكْثَر مِنْ مُؤَذِّنَيْنِ اِتَّخَذَ ثَلَاثَة وَأَرْبَعَة فَأَكْثَر بِحَسَبِ الْحَاجَة , وَقَدْ اِتَّخَذَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَرْبَعَة لِلْحَاجَةِ عِنْد كَثْرَة النَّاس. قَالَ أَصْحَابنَا : وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يُزَاد عَلَى أَرْبَعَة إِلَّا لِحَاجَةٍ ظَاهِرَة , قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِذَا تَرَتَّبَ لِلْأَذَانِ اِثْنَانِ فَصَاعِدًا فَالْمُسْتَحَبّ أَلَّا يُؤَذِّنُوا دَفْعَة وَاحِدَة , بَلْ إِنْ اِتَّسَعَ الْوَقْت تَرَتَّبُوا فِيهِ فَإِنْ تَنَازَعُوا فِي الِابْتِدَاء بِهِ أُقْرِعَ بَيْنهمْ , وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْت فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِد كَبِيرًا أَذَّنُوا مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَاره , وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا وَقَفُوا مَعًا وَأَذَّنُوا , وَهَذَا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ اِخْتِلَاف الْأَصْوَات إِلَى تَهْوِيش , فَإِنْ أَدَّى إِلَى ذَلِكَ لَمْ يُؤَذِّن إِلَّا وَاحِد , فَإِنْ تَنَازَعُوا أُقْرِعَ بَيْنهمْ. وَأَمَّا الْإِقَامَة فَإِنْ أَذَّنُوا عَلَى التَّرْتِيب فَالْأَوَّل أَحَقّ بِهَا إِنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَذِّن الرَّاتِب , أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَذِّن رَاتِب. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّل غَيْر الْمُؤَذِّن الرَّاتِب فَأَيّهمَا أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهمَا أَنَّ الرَّاتِب أَوْلَى لِأَنَّهُ مَنْصِبه , وَلَوْ أَقَامَ فِي هَذِهِ الصُّوَر غَيْر مَنْ لَهُ وِلَايَة الْإِقَامَة اِعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور أَصْحَابنَا , وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا يُعْتَدّ بِهِ كَمَا لَوْ خَطَبَ بِهِمْ وَاحِد , وَأَمَّ بِهِمْ غَيْره , فَلَا يَجُوز عَلَى قَوْل , وَأَمَّا إِذَا أَذَّنُوا مَعًا فَإِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى إِقَامَة وَاحِد , وَإِلَّا فَيَقْرَع. قَالَ أَصْحَابنَا رَحِمَهُمْ اللَّه : وَلَا يُقِيم فِي الْمَسْجِد الْوَاحِد إِلَّا وَاحِد إِلَّا إِذَا لَمْ تَحْصُل الْكِفَايَة بِوَاحِدٍ. وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : لَا بَأْس أَنْ يُقِيمُوا مَعًا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى التَّهْوِيش.


