موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (816)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (816)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ‏ ‏وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْوَارِثِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَدِمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَنَزَلَ فِي عُلْوِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ ‏ ‏بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ إِنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ بِسُيُوفِهِمْ قَالَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏رَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رِدْفُهُ ‏ ‏وَمَلَأُ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى ‏ ‏بِفِنَاءِ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي ‏ ‏مَرَابِضِ ‏ ‏الْغَنَمِ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ قَالَ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَجَاءُوا فَقَالَ يَا ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏ثَامِنُونِي ‏ ‏بِحَائِطِكُمْ ‏ ‏هَذَا قَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةً وَجَعَلُوا ‏ ‏عِضَادَتَيْهِ ‏ ‏حِجَارَةً قَالَ فَكَانُوا ‏ ‏يَرْتَجِزُونَ ‏ ‏وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَانْصُرْ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( فَنَزَلَ فِي عُلْو الْمَدِينَة ) ‏ ‏هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ ) ‏ ‏ضَبَطْنَاهُ أَمَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم , وَأُمِرَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم , وَكِلَاهُمَا صَحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( أَرْسَلَ إِلَى مَلَأ بَنِي النَّجَّار ) ‏ ‏يَعْنِي أَشْرَافهمْ. ‏ ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا بَنِي النَّجَّار ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ ) ‏ ‏أَيْ بَايِعُونِي. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا : لَا , وَاَللَّه مَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا إِلَى اللَّه ) ‏ ‏هَذَا الْحَدِيث كَذَا هُوَ مَشْهُور فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا , وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْ الْوَاقِدِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِعَشَرَةِ دَنَانِير , دَفَعَهَا عَنْهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ فِيهِ نَخْل وَقُبُور الْمُشْرِكِينَ وَخَرِب ) ‏ ‏هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء , قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَاهُ هَكَذَا , وَرُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْح الرَّاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ مَا تَخَرَّبَ مِنْ الْبِنَاء , قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَعَلَّ صَوَابه ( خُرَب ) بِضَمِّ الْخَاء جَمْع خُرْبَة بِالضَّمِّ , وَهِيَ الْخُرُوق فِي الْأَرْض , أَوْ لَعَلَّهُ حَرْف , قَالَ الْقَاضِي : لَا أَدْرِي مَا اِضْطَرَّهُ إِلَى هَذَا , يَعْنِي أَنَّ هَذَا تَكَلُّف لَا حَاجَة إِلَيْهِ , فَإِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الرِّوَايَة صَحِيح الْمَعَانِي لَا حَاجَة إِلَى تَغْيِيره ; لِأَنَّهُ كَمَا أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْل لِتَسْوِيَةِ الْأَرْض , أَمَرَ بِالْخُرَبِ فَرُفِعَتْ رُسُومهَا , وَسُوِّيَتْ مَوَاضِعهَا لِتَصِيرَ جَمِيع الْأَرْض مُسْتَوِيَة مَبْسُوطَة لِلْمُصَلِّينَ , وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْقُبُورِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز قَطْع الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَة لِاسْتِعْمَالِ خَشَبهَا , أَوْ لِيَغْرِس مَوْضِعهَا غَيْرهَا , أَوْ لِخَوْفِ سُقُوطهَا عَلَى شَيْء تُتْلِفهُ , أَوْ لِاِتِّخَاذِ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا , أَوْ قَطْعهَا فِي بِلَاد الْكُفَّار إِذَا لَمْ يُرْجَ فَتْحهَا ; لِأَنَّ فِيهِ نِكَايَة وَغَيْظًا لَهُمْ , وَإِضْعَافًا وَإِرْغَامًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ) ‏ ‏فِيهِ : جَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة , وَأَنَّهُ إِذَا أُزِيلَ تُرَابهَا الْمُخْتَلَط بِصَدِيدِهِمْ وَدِمَائِهِمْ جَازَتْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْأَرْض , وَجَوَاز اِتِّخَاذ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا إِذَا طُيِّبَتْ أَرْضه. وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي دُفِنَ فِيهَا الْمَوْتَى وَدُرِسَتْ يَجُوز بَيْعهَا , وَأَنَّهَا بَاقِيَة عَلَى مِلْك صَاحِبهَا وَوَرَثَته مِنْ بَعْده إِذَا لَمْ تُوقَف. ‏ ‏قَوْله : ( وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَة ) ‏ ‏الْعِضَادَة بِكَسْرِ الْعَيْن هِيَ جَانِب الْبَاب. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ ) ‏ ‏فِيهِ جَوَاز الِارْتِجَاز وَقَوْل الْأَشْعَار فِي حَال الْأَعْمَال وَالْأَسْفَار وَنَحْوهَا ; لِتَنْشِيطِ النُّفُوس وَتَسْهِيل الْأَعْمَال وَالْمَشْي عَلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرُوض وَالْأَدَب فِي الرَّجَز هَلْ هُوَ شِعْر أَمْ لَا ؟ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُون شِعْرًا إِلَّا بِالْقَصْدِ , أَمَّا إِذَا جَرَى كَلَام مَوْزُون بِغَيْرِ قَصْد فَلَا يَكُون شِعْرًا. وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الشِّعْر حَرَام عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!