المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (996)]
(صحيح مسلم) - [الحديث رقم: (996)]
و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ شَغَلُونَا عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
قَوْله : ( عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح ) بِضَمِّ الصَّاد وَهُوَ أَبُو الضُّحَى. قَوْله : ( عَنْ شُتَيْر بْن شَكَل ) شُتَيْر بِضَمِّ الشِّين , وَشَكَل بِفَتْحِ الشِّين وَالْكَاف , وَيُقَال : بِإِسْكَانِ الْكَاف أَيْضًا. قَوْله : ( ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْن الْعِشَاءَيْنِ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ) فِيهِ : بَيَان صِحَّة إِطْلَاق لَفْظ الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضهمْ , لِأَنَّ الْمَغْرِب لَا يُسَمَّى عِشَاء وَهَذَا غَلَط , لِأَنَّ التَّثْنِيَة هُنَا لِلتَّغْلِيبِ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْقَمَرَيْنِ وَالْعُمَرَيْنِ وَنَظَائِرهمَا. وَأَمَّا تَأْخِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْعَصْر حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْس فَكَانَ قَبْل نُزُول صَلَاة الْخَوْف. قَالَ الْعُلَمَاء : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا وَكَانَ السَّبَب فِي النِّسْيَان الِاشْتِغَال بِأَمْرِ الْعَدُوّ , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَخَّرَهَا عَمْدًا لِلِاشْتِغَالِ بِالْعَدُوِّ , وَكَانَ هَذَا عُذْرًا فِي تَأْخِير الصَّلَاة قَبْل نُزُول صَلَاة الْخَوْف , وَأَمَّا الْيَوْم فَلَا يَحُوز تَأْخِير الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا بِسَبَبِ الْعَدُوّ وَالْقِتَال , بَلْ يُصَلِّي صَلَاة الْخَوْف عَلَى حَسْب الْحَال , وَلَهَا أَنْوَاع مَعْرُوفَة فِي كُتُب الْفِقْه وَسَنُشِيرُ إِلَى مَقَاصِدهَا فِي بَابهَا مِنْ هَذَا الشَّرْح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث هُنَا وَفِي الْبُخَارِيّ أَنَّ الصَّلَاة الْفَائِتَة كَانَتْ صَلَاة الْعَصْر , وَظَاهِره أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرهَا , وَفِي الْمُوَطَّأ أَنَّهَا الظُّهْر وَالْعَصْر , وَفِي غَيْره أَنَّهُ أَخَّرَ أَرْبَع صَلَوَات الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء حَتَّى ذَهَبَ هَوِيّ مِنْ اللَّيْل. وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ وَقْعَة الْخَنْدَق بَقِيَتْ أَيَّامًا , فَكَانَ هَذَا فِي بَعْض الْأَيَّام وَهَذَا فِي بَعْضهَا.



