موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1252)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (1252)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُفْيَانَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زِرٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ‏


‏ ‏( يُقَالُ ) ‏ ‏: أَيْ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّة ‏ ‏( لِصَاحِبِ الْقُرْآن ) ‏ ‏: أَيْ مَنْ يُلَازِمُهُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَمَل لَا مَنْ يَقْرَؤُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ ‏ ‏( اِقْرَأْ وَارْتَقِ ) ‏ ‏: أَيْ إِلَى دَرَجَات الْجَنَّة أَوْ مَرَاتِب الْقُرَبِ ‏ ‏( وَرَتِّلْ ) ‏ ‏: أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ فِي قِرَاءَتِك فِي الْجَنَّة الَّتِي هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ وَالشُّهُودِ الْأَكْبَرِ كَعِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ ‏ ‏( كَمَا كُنْت تُرَتِّلُ ) ‏ ‏: أَيْ فِي قِرَاءَتِك , وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى وَفْقِ الْأَعْمَال كَمْيَّة وَكَيْفِيَّة ‏ ‏( فِي الدُّنْيَا ) ‏ ‏: مِنْ تَجْوِيدِ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَة الْوُقُوف ‏ ‏( فَإِنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ) ‏ ‏: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّة عَلَى عَدَد آيَات الْقُرْآنِ , وَجَاءَ فِي حَدِيث مَنْ أَهْل الْقُرْآن فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ , فَالْقُرَّاءُ يَتَصَاعَدُونَ بِقَدْرِهَا. قَالَ الدَّانِيّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَدَد آي الْقُرْآن سِتَّة آلَاف آيَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَقِيلَ وَمِائَتَا آيَة وَأَرْبَع آيَات , وَقِيلَ وَأَرْبَع عَشْرَة , وَقِيلَ وَتِسْع عَشْرَة , وَقِيلَ وَخَمْس وَعِشْرُونَ , وَقِيلَ وَسِتّ وَثَلَاثُونَ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يُنَالُ هَذَا الثَّوَاب الْأَعْظَم إِلَّا مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَتْقَنَ أَدَاءَهُ وَقِرَاءَتَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَاءَ فِي الْأَثَرِ عِدَاد آي الْقُرْآن عَلَى قَدْر دَرَج الْجَنَّة , يُقَالُ لِلْقَارِئِ اِقْرَأْ وَارْتَقِ الدَّرَج عَلَى قَدْر مَا تَقْرَأ مِنْ آي الْقُرْآنِ , فَمَنْ اِسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اِسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ , وَمَنْ قَرَأَ جُزْءً مِنْهَا كَانَ رُقِيُّهُ مِنْ الدَّرَجِ عَلَى قَدْر ذَلِكَ , فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْقِرَاءَة اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ التَّرَقِّي يَكُونُ دَائِمًا فَكَمَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي حَال الِاخْتِتَامِ اِسْتَدْعَتْ الِافْتِتَاح الَّذِي لَا اِنْقِطَاع لَهُ كَذَلِكَ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَالتَّرَقِّي فِي الْمَنَازِل الَّتِي لَا تَتَنَاهَى , وَهَذِهِ الْقِرَاءَة لَهُمْ كَالتَّسْبِيحِ لِلْمَلَائِكَةِ لَا تَشْغَلُهُمْ مِنْ مُسْتَلَذَّاتهمْ بَلْ هِيَ أَعْظَمُهَا اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء : إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ , وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَة وَالْحِفْظ لَا يُعْتَبَرُ اِعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِب الْعَلِيَّة فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!